أقلام حره

شيماء فرج تكتب: كيان الاحتلال بين هدنة مرتبكة وتصعيد مستمر وضغوط اقتصادية

 

يشهد كيان الاحتلال الإسرائيلي حالة متسارعة من الارتباك السياسي والعسكري والاقتصادي، في ظل إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وما تبعه من انتقادات داخلية حادة لحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الحرب الإعلامية مع تركيا.

سياسيًا، فجّر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام موجة غضب داخل إسرائيل، خاصة أن القرار جاء قبل تصويت المجلس الوزاري الأمني المصغر، ودون إبلاغ سكان الشمال عبر المسؤولين الإسرائيليين. واعتبرت المعارضة أن الحكومة فقدت زمام المبادرة، وأن القرارات المصيرية باتت تُفرض عليها من الخارج.

وهاجم أفيغدور ليبرمان الاتفاق معتبرًا أنه يمنح حزب الله فرصة للتعافي، بينما رأى يائير لابيد أن حكومة نتنياهو فشلت في توفير حل حقيقي لأمن الشمال. كما وصف غادي آيزنكوت وقف إطلاق النار بأنه لا يعكس قوة إسرائيلية، بل استسلام جديد بعد جولات مماثلة في غزة وإيران ولبنان.

وفي الوقت نفسه، اشتعلت حرب تصريحات بين تركيا وإسرائيل، بعدما هاجم نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمًا إياه بدعم إيران، بينما ردت أنقرة باتهام إسرائيل بزعزعة استقرار المنطقة والسعي الدائم لاختلاق عدو خارجي يبرر سياساتها. وجاء رد أردوغان حادًا، مؤكدًا أن تركيا “ليست دولة عادية” ولا تقبل التهديدات.

عسكريًا، ورغم إعلان وقف إطلاق النار، واصل جيش الاحتلال تنفيذ هجمات في جنوب لبنان، بزعم التصدي لمن وصفهم بمخترقي الاتفاق شمال ما يسمى بـ”الخط الأصفر”. وأكد الجيش أنه يتحرك وفق توجيهات المستوى السياسي، وأن عملياته داخل هذه المنطقة لا تُعد خرقًا للهدنة، بل إجراءات دفاعية لإزالة التهديدات، في مشهد يعكس هشاشة الاتفاق واستمرار قابلية الجبهة للاشتعال.

اقتصاديًا، شهد الشيكل الإسرائيلي ارتفاعًا لافتًا أمام الدولار، حيث تراجع الدولار إلى أقل من 3 شيكل لأول مرة منذ 31 عامًا، مدفوعًا بانخفاض علاوة المخاطر بعد وقف إطلاق النار. ورغم أن هذه القوة تمنح المستوردين بعض المكاسب وتخفف الضغوط التضخمية، فإنها تمثل تهديدًا مباشرًا للصادرات والصناعة الإسرائيلية، بسبب تآكل أرباح الشركات التي تحقق إيراداتها بالدولار وتدفع نفقاتها بالشيكل.

ويحذر مسؤولون اقتصاديون من أن استمرار قوة الشيكل قد يدفع شركات إلى تقليص نشاطها داخل إسرائيل أو نقل جزء من إنتاجها للخارج، بما يهدد آلاف فرص العمل ويضغط على الناتج المحلي والصادرات.

ختامًا، تكشف التطورات الأخيرة أن كيان الاحتلال يواجه مأزقًا مركبًا؛ سياسيًا بفعل الانقسام الداخلي وتراجع استقلالية القرار، وعسكريًا بسبب هشاشة الهدنة واستمرار العمليات، واقتصاديًا نتيجة قوة الشيكل التي تبدو مكسبًا ظاهريًا لكنها تحمل ضغوطًا خطيرة على الصناعة والتصدير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock