أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: الهاربين… كلما تكلموا ضحك الناس

هناك مسرحيات يدخلها الجمهور وهو يعلم مسبقا أنه سيخرج منها ضاحكا. وهناك مسرحيات أخرى لا يقصد أصحابها أن تكون كوميدية. لكن ضعف السيناريو وتكرار المشاهد وتناقض الحوار يجعلها مادة للابتسام والسخرية. والغريب أن بعض الخطابات السياسية أصبحت تشبه هذا النوع من المسرحيات. فما إن يبدأ العرض حتى يعرف المشاهد نهاية المشهد قبل أن ينطق الممثل بكلمته الأولى.
كل ظهور جديد يحمل الوعود نفسها. والادعاءات نفسها. واللغة نفسها. وكأن الزمن توقف عند صفحة واحدة لا يريد أصحابها أن يقلبوها. يرفعون سقف الكلام إلى أبعد مدى. ثم يأتي الواقع بهدوء ليكشف الفارق بين ما يقال وما يراه الناس بأعينهم.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن التناقض أصبح بطلا دائما في هذه الحكاية. تصريح اليوم قد يناقض تصريح الأمس. والرواية الجديدة قد تهدم الرواية التي سبقتها. ومع ذلك يستمر العرض وكأن شيئا لم يحدث. وكأن ذاكرة الناس قصيرة إلى هذا الحد.
لكن الحقيقة أن المواطن المصري لم يعد كما كان قبل سنوات. أصبح أكثر وعيا وأكثر قدرة على المقارنة بين الكلام والواقع. لم يعد يكتفي بالعناوين الصاخبة ولا بالشعارات الكبيرة. بل ينظر إلى ما يتحقق على الأرض ثم يحكم بنفسه.
ولهذا تحولت كثير من تلك التصريحات عند قطاع من الناس إلى مادة للسخرية. ليس لأن السخرية هدف في حد ذاتها. ولكن لأن المبالغة والتناقض يفقدان أي خطاب قدرته على الإقناع. وعندما يبتعد الكلام عن الواقع يصبح أقرب إلى مشهد كوميدي منه إلى رؤية سياسية.
الوطن لا يقاس بعدد الكلمات التي تقال عنه من خلف الشاشات. بل بما يقدمه أبناؤه على أرضه. فالأوطان تبنى بالعمل والصبر والإخلاص. ولا تحفظها الشعارات وحدها مهما ارتفع صوتها.
ورغم ما مرت به مصر من تحديات صعبة خلال السنوات الماضية فإنها ظلت تمضي في طريقها. واجهت الإرهاب. وخاضت معارك التنمية. وتحملت أعباء اقتصادية كبيرة. وكان ذلك بجهد مؤسسات الدولة وبإرادة شعب اختار أن يقف مع وطنه في الأوقات الصعبة قبل السهلة.
ولذلك يبقى الرهان الحقيقي دائما على وعي المصريين. فهم أقدر الناس على التفرقة بين الرأي الذي يحترم العقل وبين الخطاب الذي يعتمد على الإثارة فقط. ومع مرور الوقت يثبت الواقع أن الحقائق أكثر بقاء من الضجيج. وأن الإنجاز أبلغ من ألف تصريح.
وفي النهاية ستبقى مصر أكبر من أي محاولة لإثارة الجدل. وأقوى من أي خطاب يراهن على التشكيك. لأنها دولة صنعت تاريخها بإرادة أبنائها. وستواصل بناء مستقبلها بسواعدهم وإيمانهم بوطنهم.
حفظ الله مصر قيادة وشعبا. وحفظ قواتها المسلحة درع الوطن وسيفه. وحفظ رجال الشرطة الذين يسهرون على أمن البلاد. ورحم شهداء مصر الذين كتبوا بدمائهم معنى التضحية والفداء. وجعل راية مصر دائما عالية خفاقة بالعزة والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock