
وجيه نزيه يكتب : أفق الرؤية و دفاعات البصيرة بين وطأة الواقع و مسئولية البناء و تحقيق الذات
حين تصبح السياسة عقيدة إنتماء لا مهنة تصوغها الغايات الشخصية ليجد الدارس و الباحث في شئونها نفسه مُحاصراً بأسئلة وجودية و مجتمعية لا تنتهي .. و علي هذا فإن دراستنا بالعلوم السياسية ليس ترفاً نظرياً أو رفاهيةً لممارسة عملية ،و لكنها إشتباك يومي مع نبض الرأي العام و متابعة حثيثة لنقاشات الأطروحات القانونية التي تتقاطع مع جوهر حقوق الإنسان و البعد الإجتماعي الحميم للمواطنة .
غير أن المأزق الحقيقي يكمن في إصرار البعض على صنع قوالب جاهزة و مسميات فضفاضة .. فالمرء ينأى بنفسه عن لقب ( الناشط السياسي ) لما تحمله مُرادفاته داخل أروقة الحكم و مُناقشاته بالغرف المُغلقة من تعقيدات و تشابكات قد تُفرغ العمل الجاد من مضمونه .. كما ارفض بوعي تام لقب ( الناشط الحقوقي ) لتَشعُب دلالاته و تضخم شكاواه و مُتطلباته الذي يُفقد أحياناً من خلال ميادين العمل للحل المؤسسي المُستدام .
و على مجمل هذا فإن الغاية ليست شعارات براقة أو مُسميات جذابة ،و لكنها شراكات واعية و موضوعية بجانب صناع القرار ،و التي تهدف إلى صياغة السياسات و المُساهمة في المُقترحات و الأطروحات لبناء مستقبل اكثر وضوحاً من موقع الإنتماء الوطني الخالص .
إن ما يثقل كاهل المُخلصين ويُرهق صفو إنتمائهم العميق في حب الوطن هو هذا التتابع المؤلم لأخبار الحوادث و الجرائم التي تَفطنت لها فظاعة الواقع ،و تلك الوقاحة التي يتشدقون بها المُفسدون للنيل من أفئدة مُجتمعاتنا بالوقت الراهن .. فحين تتأمل الجريمة و الإنحراف تشعر بحجم الفجوة بين طموحات البناء الإنساني كموضوعات خلاقة للتنمية و ما نلقاه ظاهراً من إفرازات بعض جُعبة الفساد الإجتماعي على مختلف الأصعدة ،و لأن الركود بالإحباط ليس خياراً لمن يملك زمام الوعي فإن السبيل الأنجح يكمن في الإنخراط الحقيقي ببرامج التنمية البشرية و مؤتمرات التنمية المستدامة من خلال قنوات الإتصال للتعاون الدولي الفاعلة ببرامجها التدريبية و مبادرتها الساعية في مصر ،و في مقدمتها مقر الإتحاد الأوروبي و مكاتب الأمم المتحدة المعنية ،و لهذا الفضاء التنموي الواسع الذي يمثل طوق نجاة عقلياً و مادياً و مؤسسياً معاً في آن واحد جنباً إلى جنب مع تغطيات شأن الجاليات عبر آليات الدبلوماسية الثقافية بديلاً لصراعات سُلطوية و رؤي كاذبة تدنو من دلو توجيهات مُتسلطة .
و ختاماً فإن رؤيتي تجاة إختيار شق عملي و ما اتطلع إليه في مجالات التنمية و الحقوق و الحريات و التعليم و الثقافة و التراث و إتصال التعاون الدولي ،و لأجل كل ذكر هذا الإنخراط يمنح لعقلي سكينةً و إستقراراً و يكرس فرصاً للعمر كي لا تضيع هباءً سدى في غيابات الصراع السياسي المُحتدم أو في زحام مُكثف من كوادر المناصب و بمعني آخر من اللاهثين خلف رهانات الوصول دون غاية أو هدف سوى تحقيق الذات على حساب المصلحة العامة و كذلك مصلحة البلاد العليا .



