
نهال الشافعي للنيل الدولية : إعادة إعمار غزة لن تنجح دون تسوية سياسية وضمانات أمنية تحميها من التدمير مجددًا
أكدت نهال الشافعي الباحثة في العلوم السياسية والاستراتيجية ، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة النيل الدولية بالفرنسية في برنامج ” Oracle du Nil “، أن الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن فصله عن الواقع الأمني والسياسي القائم، مشددة على أن نجاح أي عملية إعمار يتطلب وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وإطارًا سياسيًا واضحًا، وضمانات تحول دون تكرار موجات الدمار.
وأوضحت الشافعي أن إعادة إعمار غزة لا تقتصر على إعادة تشييد المباني والبنية التحتية، وإنما تشمل إعادة بناء المنظومة الصحية والتعليمية والخدمات العامة، وإنعاش الاقتصاد، ومعالجة التداعيات الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير بيئة مستقرة تضمن استدامة عملية الإعمار.
وأضافت الشافعي أن المجتمع الدولي لن يتمكن من حشد التمويل اللازم أو جذب الاستثمارات المطلوبة في ظل استمرار احتمالات تجدد القتال، معتبرة أن السؤال الأهم اليوم ليس “كيف تُعاد إعمار غزة؟” وإنما “كيف يمكن ضمان ألا تُدمر مرة أخرى؟”.
وفيما يتعلق بالدور المصري، أكدت نهال الشافعي أن القاهرة تضطلع بدور محوري يتجاوز الوساطة التقليدية، من خلال الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية، والعمل على تقريب وجهات النظر، وخفض التصعيد، وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاتفاقات السياسية والإنسانية.
وشددت على أن الموقف المصري يقوم على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، باعتبار أن إعادة الإعمار يجب أن تتم داخل القطاع، وأن أي تهجير قسري لن يؤدي إلى حل الأزمة، بل سيضاعف التحديات الإنسانية والأمنية ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
وأكدت الشافعي أن القاهرة تنظر إلى استقرار غزة باعتباره جزءًا من أمن واستقرار المنطقة، وتسعى بالتنسيق مع الشركاء العرب والدوليين إلى دعم جهود الإغاثة الإنسانية وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار، مع الحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي سياق الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية، أوضحت الباحثة السياسية أن إعادة إعمار غزة يمكن أن تمثل نقطة تحول سياسية، شريطة ألا تُختزل في بعدها الإنساني فقط، بل ترتبط بمسار سياسي وقانوني يستند إلى قواعد القانون الدولي، ويعالج جذور الصراع، ويمنح الفلسطينيين دورًا رئيسيًا في رسم مستقبلهم.
وأضافت الشافعي أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاقات وقف إطلاق النار يواجه تحديات معقدة تتعلق بملفات نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وآليات إدارة القطاع بعد الحرب، والضمانات الأمنية، إضافة إلى توفير التمويل الدولي اللازم، وهو ما يستدعي وجود آلية إقليمية ودولية تضمن تنفيذ الالتزامات وتمنع انهيار الاتفاقات.
وحول مستقبل إدارة قطاع غزة، رأت نهال الشافعي أن المرحلة الانتقالية تتطلب نموذجًا فلسطينيًا شاملًا يتمتع بالشرعية ويضمن وحدة الأراضي الفلسطينية، مع الحفاظ على الارتباط السياسي والمؤسسي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يمنع تكريس الانقسام ويهيئ الطريق نحو تسوية سياسية شاملة.
كما أكدت أن الأزمة الحالية قد تفتح نافذة لإحياء حل الدولتين إذا اقترنت عملية إعادة الإعمار بخارطة طريق سياسية واضحة، تحترم القانون الدولي والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، محذرة من الاكتفاء بإدارة الأزمة أمنيًا دون معالجة أسبابها السياسية، لأن ذلك سيؤدي إلى استمرار دوامة الصراع بأشكال مختلفة.
وفي ختام مداخلتها، أشارت الشافعي إلى أن الاستحقاقات السياسية المقبلة في إسرائيل قد تؤثر بشكل مباشر على مواقف الحكومة الإسرائيلية بشأن وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار ومستقبل العملية السياسية، موضحة أن التوازن بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة، مؤكدة أن تحقيق سلام دائم لن يكون ممكنًا بالحلول العسكرية وحدها، وإنما عبر تسوية سياسية شاملة توفر الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.



