
د صفا ابوالعزم تكتب العلاج الزوجي… طوق نجاة أم وهمٌ يُباع للأزواج؟
هل تنجح جلسات العلاج الزوجي... أم أننا نشتري أملاً مغلفًا باسم "الحل الأخير"؟
بقلم الدكتوره صفا ابوالعزم
استشارى الصحه النفسية والإرشاد الأسرى
العلاج الزوجي ليس عصًا سحرية، لكنه أيضًا ليس خدعة كما يظن البعض. وبين هذين الطرفين يقف كثير من الأزواج، متسائلين: هل يمكن لغريب أن يصلح ما عجزنا نحن عن إصلاحه؟
الحقيقة أن السؤال ليس: “هل ينجح العلاج الزوجي؟” بل: “متى ينجح؟ ومتى يفشل؟”
هناك من يدخل جلسات العلاج وهو يحمل قرار الانفصال بالفعل، لكنه يبحث عن شهادة براءة أمام نفسه أو أمام المجتمع. وهناك من يحضر الجلسات منتظرًا أن يُثبت المعالج أن الطرف الآخر هو المخطئ، لا أن يساعدهما على فهم العلاقة. في مثل هذه الحالات، تصبح الجلسات مجرد محطة أخيرة قبل النهاية.
أما عندما يأتي الزوجان وهما لا يزالان يؤمنان بأن العلاقة تستحق المحاولة، ويملكان استعدادًا للاعتراف بالأخطاء، وتغيير السلوك، والتخلي عن معركة “من المنتصر؟” لصالح سؤال “كيف نُنقذ علاقتنا؟”، فإن العلاج الزوجي قد يُحدث تحولًا حقيقيًا.
المعالج النفسي لا يزرع الحب إذا مات، ولا يصنع الثقة إذا أصر أحد الطرفين على الخيانة أو الكذب أو العنف. لكنه يساعد على كشف الأنماط الخفية التي تُفسد العلاقة: سوء التواصل، الجروح القديمة، التوقعات غير الواقعية، والصراعات التي تتكرر لأن أحدًا لم يفهم جذورها.
كثيرون يعتقدون أن الجلسة الواحدة ستُعيد الدفء إلى سنوات من البرود. وهذا تصور غير واقعي. فالعلاج الزوجي عملية تحتاج إلى التزام، وتطبيق لما يُناقش خارج غرفة الجلسات، لأن التغيير الحقيقي يحدث في الحياة اليومية، لا أثناء الحديث فقط.
لذلك، العلاج الزوجي ليس وهمًا يُباع، لكنه ليس ضمانًا للنجاح أيضًا. إنه فرصة… والفرصة لا تُثمر إلا إذا كان الطرفان مستعدين لاستثمارها.
والسؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا ليس: “هل العلاج الزوجي ناجح؟” بل: “هل نحن مستعدون فعلًا للتغيير، أم نبحث فقط عن شخص يؤكد أن الآخر هو السبب؟”أم ان العلاقة منتهية لا محاله.
دكتوره صفا ابو العزم استشاري الصحه النفسية والإرشاد الأسري



