أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: عندما يكون الصديق لا يحسن الصداقة

يقال ان رجلا كان يفتخر دائما بانه يملك صديقا يعرفه اكثر مما يعرف نفسه. كان يراه في كل محطة من محطات عمره. وكان يجده حاضرا كلما ازدحمت الايام بالاسئلة. وكان يعتقد ان بعض العلاقات لا تهزها الظروف ولا تضعفها الايام. لان جذورها اعمق من كل ما يمكن ان يمر بها. ومرت السنوات وتبدلت الاحوال كما تتبدل الفصول. وفي لحظة كان يحتاج الى كلمة صادقة او موقف بسيط يطمئن قلبه. التفت يبحث عن ذلك الصديق. انتظر رسالة فلم تصل. وانتظر سؤالا فلم يسمعه. وانتظر حضورا يخفف عنه بعض ما يشعر به. فلم يجد سوى الصمت. عندها لم يؤلمه الغياب بقدر ما آلمه الاكتشاف. اكتشاف ان بعض الناس يجيدون الاقتراب ولا يجيدون البقاء. ويعرفون معنى المصلحة اكثر مما يعرفون معنى الوفاء. ويحملون لقب الصديق دون ان يدركوا ما تحمله الصداقة من مسؤولية انسانية واخلاقية. فالصداقة ليست لقاءات عابرة ولا كلمات جميلة تقال في اوقات الصفاء. الصداقة موقف يظهر وقت الحاجة. ووفاء يبقى حين تتغير الظروف. واهتمام لا ينتظر مقابلا. وعندما يكون الصديق لا يحسن الصداقة تصبح العلاقة عبئا على القلب. لان التوقعات التي بنيناها عليه تصطدم بحقيقة لم نكن نريد رؤيتها. الصديق الذي لا يحسن الصداقة قد لا يكون سيئ النية لكنه يجهل قيمة ما بين يديه. يجرح دون ان يشعر. ويقصر دون ان ينتبه. ويغيب دون ان يدرك ان غيابه ترك اثرا لا تمحوه الكلمات. فهو يتعامل مع الصداقة باعتبارها امرا مضمونا بينما هي في الحقيقة علاقة تحتاج الى رعاية مستمرة وصدق متبادل واحترام لا يتغير بتغير الظروف. والمؤلم ان بعض الاصدقاء لا يدركون ان السؤال عن الاحبة ليس ترفا بل رسالة طمأنينة وان الكلمة الطيبة قد تكون احيانا اثمن من اي شيء اخر. فيتركون المسافات تكبر شيئا فشيئا حتى تصبح القلوب غريبة رغم انها كانت يوما قريبة. لكن الحياة تعلمنا ان نحافظ على اخلاقنا حتى مع من خيبوا ظنوننا. فلا نحمل حقدا ولا نبحث عن الانتقام بل نكتفي باعادة كل انسان الى المكان الذي اختاره لنفسه في حياتنا. فمن عرف قيمة الصداقة استحق البقاء ومن لم يعرفها يكفيه ان يبتعد في هدوء. وفي النهاية تبقى الصداقة الحقيقية من اجمل ما يرزق به الانسان في حياته. فهي ليست بعدد السنوات ولا بكثرة اللقاءات بل بصدق المواقف ودفء المشاعر وحضور القلب قبل حضور الجسد. اما من لا يحسن الصداقة فلا ينبغي ان نهدر اعمارنا في عتابه. لان الافعال وحدها تكشف معادن الناس. ويبقى الاجمل ان نحافظ على نقاء ارواحنا وان نمضي في طريقنا مؤمنين بان الله يعوض القلوب الصادقة باشخاص يعرفون قيمة الود ويحفظون العشرة ويجيدون لغة الوفاء. اللهم ارزقنا قلوبا نقية لا تحمل ضغينة وأصدقاء اوفياء اذا غبنا افتقدونا واذا حضرنا ساندونا واجعل في حياتنا من يعيننا على الخير ويذكرنا بالخير واصرف عنا خذلان القريب قبل البعيد. وابعث لنا من عبادك من يعرف معنى الوفاء ويصون العشرة اللهم اجبر خواطرنا جبرا يليق بكرمك يا ارحم الراحمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock