أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب الشاعرة قدرية مصطفى… حين يتحول الشعر إلى مرآة للقدر

 هناك نصوص تمر أمامنا ككلمات عابرة وهناك نصوص أخرى تشبه الحياة نفسها تقترب من القلب بهدوء وتترك أثرا لا يزول بسهولة وهذا ما وجدناه في قصيدة قدر ومكتوب للشاعرة قدريه مصطفى التي استطاعت أن تكتب بلغة بسيطة لكنها محملة بإحساس عميق وتجربة إنسانية صادقة تلامس وجدان كل من يقرأها. في بعض النصوص لا يقرأ الإنسان الكلمات فقط بل يشعر وكأنه يسير داخل عمره كله بين سطور القصيدة وهذا ما فعلته الشاعرة قدريه مصطفى في قصيدتها قدر ومكتوب حيث جاءت القصيدة محملة بحالة إنسانية صادقة تمس القلب قبل العقل وتقترب من وجدان القارئ بهدوء يشبه همس الحياة نفسها. القصيدة لا تعتمد على الزخرفة اللفظية بقدر اعتمادها على الإحساس الحقيقي فالشاعرة تكتب عن القدر باعتباره الرفيق الخفي الذي يسير مع الإنسان منذ البداية وكأن كل خطوة وكل حب وكل فراق مكتوب قبل أن نعرف معناه أو نختبر وجعه. وقد نجحت الشاعرة في رسم صورة وجدانية عميقة للحب حين وصفته بأنه يدخل القلب دون استئذان ويضيء الروح مثل الفوانيس ثم تنتقل بسلاسة إلى الوجه الآخر للحياة حيث يصبح النصيب أحيانا بابا مغلقا أمام القلوب مهما صدقت المشاعر أو اقتربت الأرواح. ومن أكثر ما يميز النص تلك اللغة البسيطة القريبة من الناس والتي تحمل في داخلها فلسفة هادئة عن الرضا والتسليم فالشاعرة لا تصرخ بالحزن ولا تبالغ في الألم لكنها تترك المعنى يتسلل بهدوء حتى يصل إلى القارئ فيشعر أن القصيدة تحكي شيئا من حياته هو أيضا. كما أن الصور الشعرية جاءت نابضة بالحياة مثل تشبيه الحضور بالماء الذي يسقي الورد العطشان وتشبيه الشوق بالسحابة التائهة الباحثة عن المطر وهي صور منحت النص روحا دافئة وجعلت المشهد الشعوري أكثر قربا وتأثيرا. قصيدة قدر ومكتوب ليست مجرد كلمات عن الحب والفراق بل هي تأمل إنساني في رحلة العمر وفي تلك الأشياء التي لا نملك أمامها إلا القبول والإيمان بأن لكل قدر حكمة ولكل وجع موعدا مع الصبر. وفي النهاية تثبت الشاعرة قدريه مصطفى أن الشعر الحقيقي ليس ما يقال بصوت مرتفع فقط بل ما يظل عالقا داخل الروح بعد انتهاء القراءة وأن الكلمة الصادقة قادرة دائما على الوصول إلى القلوب دون تكلف أو ضجيج. نسأل الله أن يبارك في كل قلم صادق يحمل الإحساس والوعي وأن يديم على صاحبة هذه الكلمات موهبتها الجميلة وأن يجعل الإبداع دائما طريقا للنور والخير والجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock