
بين المودة والجناية: حين يتحول السكن إلى ساحة حرب
بقلم/ دكتورة هبه حسن استشارى تطوير الاعمال واستشاري النقل واللوجستيات
لم يعد السؤال اليوم عن “سر السعادة الزوجية”، بل أصبحنا بصدد تساؤلٍ أكثر سوداوية: كيف تحولت البيوت من قلاعٍ للأمان إلى مسارح للجرائم؟ إن ظاهرة تنامي العنف الزوجي ووصوله إلى حد التصفية الجسدية ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي صرخة تدل على “انفجار” في منظومة القيم والعلاقات الإنسانية.
المسافة بين “الميثاق الغليظ” و “نصل السكين”
إن الجريمة بين الشريكين لا تبدأ باليد، بل تبدأ بـ “موت المعنى”. حين يتسلل الاستحقاق الأناني، وتغيب ثقافة الاحتواء، ويحلّ التملك محل الانتماء، تتحول العلاقة من “شراكة روحية” إلى “صراع نفوذ”. العقاقير النفسية والمهدئات الاجتماعية لن تجدي نفعاً ما لم ندرك أن الكلمة القاسية هي الرصاصة الأولى، وأن الإهمال هو السمّ الذي يمهد الطريق للجناية.
هشاشة الروح.. غياب الإيمان بالآخر
ما نشهده اليوم هو نتاج فقرٍ عاطفي واجتماعي حاد؛ فالعلاقات التي تفتقر إلى “الإيمان بالطرف الآخر” تصبح قابلة للكسر عند أول منعطف. عندما يُنزع الاحترام من تفاصيل الحياة اليومية، يصبح الإنسان مجرد “رقم” أو “خصم”، وعندها يسهل التخلص منه. إن استعادة الإنسان لآدميته داخل بيته تتطلب ما هو أكثر من مجرد قوانين رادعة؛ تتطلب إعادة إحياء مفهوم “السكن” الذي تآكل تحت وطأة الماديات وضغوط الحياة المشوهة.
الخلاصة:
الجريمة الزوجية هي إعلان رسمي عن إفلاس “المودة”. إننا لا نحتاج فقط إلى تشريعات تحمي الأجساد، بل إلى وعيٍ يحمي الأرواح، ويؤمن بأن الحب هو “عقد أمان”، وليس “صك تملّك


