
مدحت الحلفاوي يكتب: حين يتدخل القدر بصمت
في بعض العلاقات لا تبدأ كحكاية عادية ولا تنتهي كنقطة أخيرة في السطر.
تبدأ كيقين صغير ثم تكبر فجأة حتى تضع القلب في مواجهة أسئلة لا إجابة لها وتتركه بين ما أراده وما فرضته الحياة.
هناك لحظات لا يكون فيها الحب كافيا وحده ورغم صدقه ورغم أنه كان حقيقيا إلى أقصى درجة.
لكن الواقع دائما يضيف طرفا ثالثًا لا يرى… اسمه الظروف أو القدر أو ما لا يمكن التحكم فيه.
ومن هنا تبدأ القصة التي لا تروى كعاطفة فقط بل كتجربة إنسانية تمس فكرة الاختيار والفقد في آن واحد.
ليست كل الحكايات العاطفية تنتهي كما تبدأ وبعضها لا يروى باعتباره ذكرى بل تجربة تشبه القضية المفتوحة التي لا تغلق لأن أطرافها يظلون عالقين بين ما كان وما كان يجب أن يكون.
في لحظة ما يلتقي قلبان ويظنان أن الطريق واضح وأن المسافة بينهما قابلة للاختصار بالإحساس وحده لكن الحياة لا تدار بهذه البساطة فهناك دائما ما لا يقال وما لا يحسب في لحظة البدايات.
يبدأ الحب صافيا ثم تدخل عليه التفاصيل الثقيلة.. الظروف والخوف والحسابات التي لا علاقة لها بصدق المشاعر وهنا تتحول العلاقة من مساحة دفء إلى مساحة اختبار قاس لا يشبه ما وعد به القلب في البداية.
ما بين الاقتراب والابتعاد تتشكل حالة من التيه كل طرف يرى نفسه حاضرا في قلب الآخر لكنه يكتشف أن البقاء لم يعد ممكنا كما كان يتخيل ليس لأن الحب انتهى بل لأن الحياة قررت أن تضع شروطا أخرى.
المؤلم في مثل هذه التجارب أنها لا تترك منتصرا واضحا لا أحد يخرج منها كما دخل ولا أحد يستطيع أن يزعم أنه نجا بالكامل هناك دائما شيء ينكسر في الداخل حتى لو بدا الخارج متماسكا.
ومع مرور الوقت لا يتحول الحب إلى ذكرى فقط بل إلى سؤال مفتوح هل كان الفراق ضرورة فرضتها الحياة أم أن كل شيء كان يمكن أن يستمر لو تغيرت زاوية واحدة فقط في الطريق.
تبقى الإجابة مؤجلة لأن بعض القضايا لا يصدر فيها حكم نهائي بل تظل معلقة في الذاكرة كدرس لا ينسى.
وتبقى بعض الحكايات أكبر من أن تحسم بكلمة أو تغلق بنهاية.
تظل في القلب كأثر هادئ لا يوجع بقدر ما يعلم ولا ينتهي بقدر ما يتركنا أكثر فهما لأنفسنا ولمن مروا بنا.
اللهم اجعل ما مر بنا خيرا مما تمنّيناه وخفف عنا ثقل ما لا نستطيع تغييره وامنح قلوبنا سلامًا لا يسرقه فراق ولا يطفئه غياب.
وارزقنا الرضا حين لا تسير الحياة كما نحب واليقين بأن ما عندك خير وأبقى.



