بين حماية المرأة وصالح الطفل: عندما يتحول الجدل إلى خطر تشريعي
بقلم سماح محروس
في السنوات الأخيرة، لم يعد النقاش حول قضايا الأسرة مجرد حوار اجتماعي هادئ، بل تحول في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع مشحونة بالعاطفة والتعميم، تُدفع فيها آراء متطرفة من الطرفين، وتُستخدم فيها الدراما ووسائل الإعلام كأدوات لتشكيل رأي عام قد يكون بعيدًا عن التوازن والموضوعية.
الحقيقة التي لا ينبغي القفز عليها أن قضايا مثل الحضانة، والنفقة، والاستضافة، ليست صراعًا بين رجل وامرأة، بل هي منظومة معقدة تتقاطع فيها حقوق متعددة، على رأسها مصلحة الطفل، التي يجب أن تظل المعيار الأعلى الذي يُحتكم إليه في أي نقاش أو تشريع.
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول بعض الخطابات إلى حملات تشويه ممنهجة، تُصوِّر الرجل دائمًا كطرف مظلوم أو المرأة كطرف مُدان، أو العكس. هذا النوع من التعميم لا يخدم العدالة، بل يخلق بيئة تشريعية غير مستقرة، تُبنى على الانفعال لا على الحقائق، وعلى حالات فردية لا على قواعد عامة.
التشريع العادل لا يُصاغ تحت ضغط “الترند” أو الدراما، بل يحتاج إلى:
- دراسة واقعية لحالات المجتمع بكل تنوعها
- موازنة دقيقة بين الحقوق والواجبات
- حماية حقيقية للطفل نفسيًا واجتماعيًا قبل أي اعتبار آخر
فليس من المنطقي أن تُختزل منظومة الأسرة في صورة درامية، أو أن يُبنى قانون يُؤثر على ملايين الأسر بناءً على مشاهد أو روايات غير منضبطة.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن هناك حالات ظلم حقيقية، سواء ضد المرأة أو الرجل، لكن معالجة هذه الحالات لا تكون عبر تعميم الاتهام أو خلق حالة عداء مجتمعي، بل من خلال:
- تفعيل القانون بشكل حازم وعادل
- وجود رقابة حقيقية على تنفيذ الأحكام
- تطوير آليات إنفاذ تضمن عدم التلاعب أو الاستغلال
أما أخطر ما في المشهد الحالي، فهو محاولة توجيه الرأي العام لصناعة تشريعات منحازة، سواء لصالح الرجل أو المرأة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى خلل في ميزان العدالة، ويخلق أزمات أكبر داخل المجتمع.
إن الحفاظ على استقرار الأسرة لا يتحقق بالصوت الأعلى، ولا بالمظلومية المبالغ فيها، بل بتحقيق توازن دقيق بين الأطراف، يُنصف الجميع دون انحياز، ويضع الطفل في موقع الأولوية دائمًا.
الخلاصة:
أي نقاش حول قوانين الأسرة يجب أن يبتعد عن المبالغة والتشويه، ويقترب من الواقع والعقل، لأن الخطأ هنا لا يُصيب فردًا، بل قد يهدم تماسك مجتمع كامل



