
حين يُملي الخوف قراراتنا… ندفع الثمن بصمت
بقلم سماح محروس
ليست كل القرارات التي نعيش بها كانت يومًا نابعة من هدوء أو قناعة، فبعضها يولد من لحظة ارتباك وخوف مفاجئ يسيطر على القلب، فنختار لا لأننا نريد، بل لأننا نخشى، فنندفع لنفعل أشياء قد لا نكون مستعدين لتحمل نتائجها. الخوف لا يصنع قرارات عادلة، بل يصنع قرارات سريعة تبدو في ظاهرها كرمًا أو تضحية، لكنها في حقيقتها محاولة للهروب من شعور ثقيل لا نعرف كيف نواجهه. المشكلة ليست في العطاء ذاته، بل في الدافع وراءه؛ فالعطاء الذي يخرج من الطمأنينة يترك راحة في القلب، أما الذي يولد من القلق فيترك وراءه أسئلة لا تنتهي: هل كان ما فعلناه صوابًا أم مجرد هروب؟
نحن لا نحاسب فقط على ما نعطيه، بل على الطريقة التي نعطي بها، فالعدل لا يعني أن نمنح كل شيء، بل أن نحفظ التوازن، وأن ندرك أن لكل حق حدوده، وأن الإفراط قد يكون ظلمًا لا يقل قسوة عن الحرمان. القناعة الحقيقية لا تعني التنازل عن الحقوق، بل تعني أن نعيش بسلام دون أن نظلم أنفسنا أو غيرنا، وأن نحافظ على ميزان دقيق بين القلب والعقل. وما نملكه ليس دائمًا لنا وحدنا، بل هو أمانة نُختبر فيها، وقد تكون الحكمة في معرفة متى نعطي ومتى نتوقف.
القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الخوف تحتاج إلى شجاعة أكبر لمراجعتها، فليس كل ما حدث يجب أن يبقى كما هو، بل إن التصحيح أحيانًا هو الطريق الوحيد لاستعادة السلام الداخلي. لا عيب في الاعتراف بالتسرع، ولا ضعف في إعادة ترتيب ما اختل، فالقوة الحقيقية أن تواجه نفسك بصدق، وتعيد الأمور إلى موضعها العادل.
في النهاية، لن يُقاس ما قدمناه بكمية ما أعطينا، بل بمدى عدالة هذا العطاء واتزانه، وبما يتركه داخلنا من راحة لا ندم.



