أقلام حره

: هل بدأت الإمبراطورية الأمريكية رحلة الهبوط؟ صراع النفط مع إيران يحدد مستقبل الهيمنة العالمية

بقلم اللواء الشحات هندى

: لا يستطيع أحد أن ينكر أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت قوة عظمى تمتلك من أدوات النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي ما يجعلها في صدارة المشهد الدولي، لكن في المقابل، تتزايد المؤشرات التي توحي بأن واشنطن بدأت بالفعل أولى خطوات التراجع عن موقعها المتفرد على قمة النظام العالمي، وهو الموقع الذي انفردت به عقب نهاية القطبية الثنائية وسقوط الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد تعززت هذه المؤشرات مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث سعت الولايات المتحدة ومعها أوروبا إلى استنزاف القدرات الروسية عبر الدعم العسكري والمالي واللوجستي لأوكرانيا. إلا أن النتائج الميدانية لم تحقق الهدف المنشود، إذ تمكنت روسيا من تثبيت مكاسبها على الأرض، بينما تكبدت الدول الغربية خسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة، وأثرت الحرب بشكل مباشر على اقتصاديات أوروبا والولايات المتحدة نفسها.
ومع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، أعلن عزمه إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن تلك الوعود لم تتحقق. وفي ظل قناعته بتدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي وتفاقم الدين العام، اتجه إلى ما يمكن وصفه بسياسة “المغامرات الاستراتيجية” لضمان تأمين مصادر الطاقة وتقليل اعتماد منافسيه، وعلى رأسهم الصين، على النفط العالمي.
فكانت المحاولة الأولى في فنزويلا، ثم جاءت المحاولة الثانية في 28 مارس عبر تصعيد المواجهة مع إيران، في خطوة يرى كثيرون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية. غير أن الأهداف المعلنة لهذه المواجهة، مثل إجبار إيران على إنهاء برنامجها النووي أو وقف تخصيب اليورانيوم أو تحجيم قدراتها الصاروخية، لم تتحقق حتى الآن، فيما لا تزال المواجهة مفتوحة دون حسم واضح.
إن جوهر الصراع، في تقدير كثير من المراقبين، يتمثل في السيطرة على النفط الإيراني، لما يمثله من ورقة استراتيجية قادرة على دعم الاقتصاد الأمريكي ودفع عجلة الصناعة، وفي الوقت نفسه إبطاء النمو الصيني المتسارع، خاصة أن الصين تعد أحد أكبر المستفيدين من الطاقة في العالم.
ومن هنا، فإن مستقبل التفرد الأمريكي على قمة النظام الدولي قد يرتبط بشكل وثيق بنتائج هذا الصراع. فإذا نجحت الولايات المتحدة في فرض سيطرتها على موارد الطاقة الإيرانية، فقد تتمكن من استعادة جزء من نفوذها العالمي، أما إذا أخفقت، فقد تتسارع خطوات الانتقال إلى نظام دولي متعدد الأقطاب تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية لصالح قوى صاعدة مثل الصين وروسيا.
إن العالم اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد السؤال: هل تضعف أمريكا؟ بل أصبح: إلى أي مدى سيتغير شكل النظام الدولي إذا استمرت هذه التحولات؟ وهل نشهد بالفعل بداية نهاية عصر القطب الواحد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock