
كبسولات نفسية كيف نزرع حب القراءة في أولادنا ونربي جيلا هادفا في عصر الهاتف
؟
كتبت د/غادة حجاج
لم تعد معركة التربية اليوم بين الطفل والكتاب فقط بل أصبحت بين عقل يبحث عن المعرفة وشاشة تمنحه المتعة السريعة دون مجهود وهنا يأتي دورنا كآباء وأمهات فالمطلوب ليس أن نمنع أبناءنا من التكنولوجيا بل أن نعلمهم كيف يستخدمونها دون أن تسرق أعمارهم أو تضعف عقولهم
أولا اجعلوا القراءة متعة وليست عقابا
لا يمكن أن نزرع حب القراءة في طفل ونحن نقدم له الكتاب باعتباره واجبا مدرسيا أو وسيلة للعقاب دعوه يختار ما يحب من القصص والكتب المناسبة لعمره واهتماماته فطفل يحب المغامرات قد يبدأ رحلته مع القراءة بقصة مشوقة ثم ينتقل تدريجيا إلى مجالات أوسع من المعرفة
ثانيا كونوا قدوة لأبنائكم
لا تطلبوا من أطفالكم ترك الهاتف والقراءة بينما يروننا نقضي ساعات طويلة أمام الشاشات فالطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يسمعه وعندما يشاهد والديه يقرآن ويبحثان ويتناقشان تصبح القراءة جزءا طبيعيا من حياته
ثالثا لا تحاربوا الهاتف بل نافسوه بذكاء
المنع وحده لا يصنع وعيا بل قد يجعل الطفل أكثر تعلقا بما نمنعه عنه والحل هو وضع حدود واضحة ومتوازنة لاستخدام الهاتف مع توفير بدائل ممتعة مثل الألعاب الذهنية والأنشطة الفنية والرياضة والرحلات والقصص المصورة والكتب الصوتية والمحتوى التعليمي الجذاب
المهم أن يشعر الطفل أن الحياة خارج الشاشة مليئة بالمتعة والاكتشاف وليست مجرد أوامر وقيود
رابعا ازرعوا الثقافة بالحوار لا بالتلقين
اسألوا أبناءكم عن رأيهم فيما يقرؤون ويشاهدون وناقشوهم في الأحداث والمواقف وشجعوهم على السؤال والبحث والتحقق من المعلومات فنحن لا نريد طفلا يحفظ المعلومات فقط بل نريد عقلا يفكر ويحلل ويميز بين الحقيقة والشائعة وبين المحتوى المفيد وما يضيع وقته
خامسا خصصوا وقتا يوميا للمعرفة
حتى لو بدأنا بعشر أو خمس عشرة دقيقة يوميا فإن الاستمرار يصنع فرقا كبيرا ويمكن أن نجعل للأسرة وقتا بلا هواتف نقرأ فيه قصة أو نناقش معلومة جديدة أو نتبادل ما تعلمناه خلال اليوم ومع الوقت تتحول هذه الدقائق إلى عادة جميلة وذكريات تربط أبناءنا بالمعرفة
سادسا لا تجعلوا قيمة الطفل مرتبطة بدرجاته فقط
الجيل الهادف ليس بالضرورة الجيل الذي يحصل على أعلى الدرجات بل الجيل الذي يمتلك وعيا وأخلاقا وثقة بالنفس وقدرة على التفكير وتحمل المسؤولية شجعوا مواهب أبنائكم وامنحوهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم وعلموهم أن المعرفة الحقيقية لا تستخدم للتفاخر على الآخرين بل لفهم الحياة وخدمة المجتمع
وأخيرا كيف نربي جيلا هادفا؟
نربيه عندما نمنحه كتابا يفتح له بابا وحوارا يوسع عقله وقدوة تلهمه وحدودا تحميه وحبا يمنحه الأمان
لا نريد جيلا يبتعد عن التكنولوجيا بل جيلا يمتلكها ولا تمتلكه ولا نريد أبناء يستهلكون ما يقدم لهم دون تفكير بل أبناء يسألون ويبحثون ويبدعون ويصنعون أثرا حقيقيا في حياتهم ومجتمعهم
فالاستثمار الحقيقي ليس في هاتف نشتريه لأبنائنا بل في عقل نبنيه ووعي نزرعه وقيمة نتركها في نفوسهم
لأن الكتاب الذي نضعه اليوم بين أيدي أطفالنا قد يصنع فكرة تغير حياتهم غدا والكلمة التي نزرعها في عقولهم اليوم قد تصنع جيلا أكثر وعيا وإنسانية وقدرة على بناء المستقبل



