
من رحم التعب ومرارة الخذلان.. صاغت دعاء وجيه مقابلة حكاية النجاة والنجاح
كتب اشرف ابواليزيد
حين تُكتب الحياة بقلم امرأة أدركت مبكراً أن الأيام لا تُقاس بطولها بل بأثرها، فإن الكلمات لا تعود مجرد حروفٍ مرصوصة، بل تصبح نبضاً حياً يلامس الروح. دعاء وجيه مقابلة.. اسم يختصر قصة طويلة من السعي، والوعي، والقدرة المدهشة على تحويل رماد الخذلان والتعب إلى سنابل من نور وإنجاز.
لا تشبه رحلة دعاء تلك الرحلات التي تُعبد بالورود والسهولة؛ بل هي قصة كفاح فكري ونفسي، امرأة اختارت ألا تستسلم لثقل المحطات ولا لانكسارات الطريق. من رحم التعب، ومن تفاصيل الخذلان الصادمة، التقطت دعاء أشلاء تجربتها لتُعيد بناء ذاتها من جديد؛ فصنعت من صبرها درعاً، ومن قلمها منارةً، ومن طموحها أفقاً لا يحدّه سقف.
هذا التمرد الهادئ على الضعف هو ما ولد الكاتبة بداخلها. فالكتابة بالنسبة لدعاء لم تكن قط ترفاً أدبياً، بل كانت “مُتنفساً مقدساً” ومساحة حرة لترتيب الفوضى الداخلية، وتفكيك العقد النفسية والإنسانية بحكمة بالغة. حين تكتب عن التعافي، والثقة بالنفس، والحدود الشخصية، واستعادة الذات؛ فهي لا تنقل نظريات تُحفظ، بل تسطر خلاصة وجعٍ تم عبوره ببطولة، وحكمةٍ تم استخلاصها من قلب المعركة.
وروايتها «لم يكن صبرًا» جاءت لتتويج هذه الرحلة، وتكون البصمة الأولى والأوضح في عالم التأليف؛ إذ عبرت من خلالها عن كل ما يدور بداخلها وما يختبئ في أعماق كل أنثى من مشاعر، وتناقضات، وصمود. العنوان وحده يحمل دلالة نفسية عميقة؛ فهو إعلان بأن ما عانته لم يكن مجرد انتظار سلبي أو استسلام للمتغيرات، بل كان صبراً فاعلاً يغير الجوهر، ويهز الجبال، وينضج الروح. الرواية هي مرآة لعالم دعاء الفكري؛ حيث الرسائل الإنسانية الواعية التي تهمس لكل من تقرأها: “إنك لست وحدك، وإن ما يموت في داخلك اليوم، يولد غداً بصورة أجمل وأقوى”.
وعلى الصعيد المهني، كامتداد طبيعي لهذا العمق الإنساني، برزت دعاء كمدربة محترفة ومصممة شغوفة، تحمل مؤهلات رفيعة في البرمجة اللغوية العصبية، والقيادة، وتطوير المهارات الحياتية، لتلهم الآخرين في مسيرتهم نحو التغيير. إنها لا تقدم تدريباً تقليدياً، بل تمنح خبرة حياة كاملة، ممتزجة بالصدق والوفاء المطلق الذي تعتمده كركيزة أساسية في علاقاتها المهنية والشخصية.
تلك هي دعاء اليوم؛ امرأة أبت أن تكون نسخة مكررة من أحد، فصنعت لنفسها صوتاً مستقلاً وهوية بصرية وفكرية لا تشبه سواها. تجمع بين صلابة الموقف ورقة الورد، بين عمق الكلمة ودقة التفاصيل.
وحين يقرأ العالم حكاية دعاء مقابلة على هذه المنصة، فإنه لا يقرأ قصة نجاح عادية، بل يقرأ شهادة حيّة على أن المرأة التي تتكئ على نفسها وحدها، قادرة على أن تخلق من عتمة التعب.. فجراً جديداً يراه العالم بأسره.



