أقلام حره

ابن الصوامعة الذي رفع اسم سوهاج في محراب العدالة.. المستشار علي مختار سعد، حكاية جذور أصيلة وامتداد عائلة النائب مختار علي سعد

*كتب: حماده عثمان*

هناك رجال مهما ابتعدت بهم المسافات، ومهما علت بهم المناصب، تظل جذورهم الأولى تسكن وجدانهم، وتبقى الأرض التي شهدت خطواتهم الأولى مصدر فخر واعتزاز لا يغيب. وفي الصوامعة بمحافظة سوهاج، حيث الأصالة وطيب الأصول واعتزاز الناس بأبنائهم، تبرز حكاية المستشار *علي مختار علي سعد*، الذي ارتبط اسمه بالعمل القضائي، ونجل النائب *مختار علي سعد، عضو مجلس الشعب**، الذي ارتبط اسمه بالعمل النيابي والشأن العام.

إنها حكاية تتجاوز حدود المناصب والألقاب؛ فخلف كل اسم رحلة من السعي والاجتهاد، وخلف كل مسيرة مهنية أسرة وجذور وذكريات صنعت البدايات. ولعل أجمل ما في النجاح أن يظل الإنسان وفيًّا لأصله، معتزًا بأهله وبلدته، وأن يصبح ما يحققه مصدر إلهام لأبناء المكان الذي ينتمي إليه.

ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن المستشار علي مختار سعد؛ للاحتفاء بأحد أبناء الصوامعة وسوهاج الذين ارتبطت أسماؤهم بمؤسسات القضاء والعمل القانوني، واستحضار قيمة الانتماء حين يجتمع مع العلم والاجتهاد وتحمل المسؤولية.

من الصوامعة إلى ساحات القضاء.. مسيرة مهنية ومسؤوليات وطنية

يمثل المستشار علي مختار سعد نموذجًا لمسيرة مهنية ارتبطت بعدد من المواقع المهمة في منظومة القضاء والنيابة العامة المصرية، حيث تولى مسؤوليات قضائية وإدارية عكست تنوع مجالات العمل القانوني وأهمية الخبرة في إدارة المؤسسات العدلية.

ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بمسيرته العمل بمحكمة استئناف القاهرة، والإشراف على ملفات التعاون الدولي والترجمة، وتولي مسؤوليات إدارية في منظومة النيابات، إلى جانب عمله مديرًا تنفيذيًا لمعهد البحوث الجنائية والتدريب بالنيابة العامة، وفقًا للمعلومات الواردة عن مسيرته.

وتكتسب هذه المسؤوليات أهميتها من دورها في تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز تبادل الخبرات القانونية، وإعداد الكوادر الشابة القادرة على مواكبة المستجدات في مجال التحقيق الجنائي.

فالعدالة لا تقوم على النصوص القانونية وحدها، وإنما تحتاج إلى خبرات بشرية مؤهلة، وإدارة واعية، وتدريب مستمر يضمن التعامل مع القضايا بكفاءة ودقة، مع الحفاظ على الضمانات القانونية والحقوق المقررة.

قضية التمويل الأجنبي.. محطة بارزة في مسيرته

ارتبط اسم المستشار علي مختار سعد بالقضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة إعلاميًا بقضية تمويل منظمات المجتمع المدني، وهي واحدة من القضايا التي حظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع في مصر وخارجها.

وقد تولى مهمة قاضي التحقيق في هذا الملف، الذي تطلب التعامل مع وقائع ومستندات متشابكة، وفحص المواقف القانونية للمنظمات محل التحقيق.

وتبرز أهمية هذه المحطة في طبيعة المسؤولية التي تقع على عاتق قاضي التحقيق، بما تستلزمه من دراسة الأدلة وتقييم الوقائع وتطبيق صحيح القانون. وتظل القرارات الصادرة في مثل هذه القضايا محل تقييم في ضوء أسبابها القانونية والإجراءات التي استندت إليها.

فجوهر العدالة هو الاحتكام إلى الأدلة والقانون، واحترام الحقوق والضمانات، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التأثر بالضغوط المحيطة بالقضايا العامة.

البحوث الجنائية.. رؤية تتجاوز حدود العمل التقليدي

لم تقتصر ملامح المسيرة المهنية على العمل القضائي والإداري، بل امتدت إلى المجال البحثي القانوني، من خلال دراسة باللغة الإنجليزية تناولت التزامات حقوق الإنسان والحقوق غير القابلة للانتقاص في إطار المادة الخامسة عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويعكس هذا الموضوع أهمية الدراسات القانونية المقارنة في فهم التزامات الدول في الظروف الاستثنائية، والحدود التي ترسمها القواعد الدولية لحماية الحقوق الأساسية.

كما يمثل التدريب والبحث الجنائيان ركيزتين أساسيتين في تطوير منظومة العدالة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الجريمة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما يفرضه ذلك من تحديات تستلزم تحديث المعرفة والأدوات المهنية باستمرار.

النائب مختار علي سعد.. إرث عائلي في العمل العام

حين نتحدث عن المستشار علي مختار سعد، لا يمكن إغفال الصلة العائلية بالعمل العام من خلال والده، النائب مختار علي سعد، عضو مجلس الشعب.

فالعمل النيابي والعمل القضائي يختلفان في طبيعة الاختصاص والمسؤولية؛ إذ يرتبط الأول بالتمثيل البرلماني والتشريع والرقابة، بينما يقوم الثاني على تطبيق القانون والفصل في القضايا وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة.

ومع اختلاف المسارين، يبقى العمل العام مسؤولية تتطلب الوعي والانضباط واحترام مؤسسات الدولة، وتظل قيمة أي تجربة مرتبطة بما تقدمه من إسهام حقيقي في المجتمع.

إن استحضار هذه الصلة ليس من باب أن المكانة تُورَّث، وإنما من باب الاعتزاز بتاريخ الأسرة، مع التأكيد أن لكل إنسان مسيرته التي تُقاس بعمله وكفاءته وما يتحمله من مسؤوليات.

الصوامعة وسوهاج.. جذور يعتز بها الأبناء

لأبناء سوهاج علاقة خاصة بأرضهم؛ فهي ليست مجرد مكان يعيشون فيه، بل ذاكرة العائلة ودفء البدايات وامتداد الأجيال. ولهذا يظل نجاح أحد أبنائها في مجال مهم مناسبة للاعتزاز، وفرصة لتقديم نماذج ملهمة للأجيال الجديدة.

والاحتفاء بالمستشار علي مختار سعد هو، في جانب منه، احتفاء بانتمائه إلى الصوامعة وسوهاج، وتقدير لقيمة الاجتهاد في الوصول إلى مواقع المسؤولية. فالصعيد زاخر بالكفاءات التي تسهم في مختلف مجالات العمل الوطني، وتؤكد أن الطموح لا تحده الجغرافيا، وأن التفوق ثمرة العلم والعمل والمثابرة.

والأجمل أن يتحول هذا الاعتزاز إلى دافع لتشجيع الشباب على التعلم، والتمسك بالقيم، والسعي إلى التميز، مع إدراك أن خدمة الوطن شرف ومسؤولية في كل موقع.

كلمة أخيرة.. حين تلتقي الجذور بالمسؤولية

إن المستشار علي مختار علي سعد يجمع في حكايته بين الانتماء إلى الصوامعة بمحافظة سوهاج، والارتباط بأسرة لها حضور في العمل النيابي من خلال والده النائب مختار علي سعد، ومسيرة مهنية في مجال القضاء والنيابة العامة والبحوث الجنائية والتدريب.

وتبقى الرسالة الأهم أن قيمة الرجال لا يصنعها النسب أو المنصب وحدهما، بل ما يقدمونه من عمل، وما يلتزمون به من مبادئ، وما يتركونه من أثر طيب في مؤسساتهم ومجتمعهم.

*من الصوامعة التي تسكن القلب، إلى ساحات القضاء التي تفرض هيبة القانون ومسؤولية العدالة، تبقى الجذور حكاية الإنسان الأولى، ويبقى النجاح أجمل حين يكون موضع فخر لأهله وبلده.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock