
لقاء من بعيد
بقلم د.منى خيري
نعيش حياتنا بين الأهل والأحباب والأخوات، نعتاد وجودهم حولنا، ونشعر أن قربهم أمرٌ دائم لا يمكن أن يتغير. نتشارك معهم تفاصيل أيامنا، نضحك، نتحدث، نختلف أحيانًا، ثم نعود وكأن شيئًا لم يكن.
لكن في لحظة واحدة، قد يتحول اللقاء القريب إلى لقاء من بعيد.
تتفرق الأشخاص، وتتغير الأماكن، ويبقى في القلب شيء لا يتغير. عندها نتمنى لو تتوقف الساعة، ويتوقف التاريخ عند تلك اللحظات التي جمعتنا بمن نحب، حتى لا يأتي وقت الفراق.
نتمنى لو كان بإمكاننا أن نحتفظ بالأشخاص الذين نجد في قربهم حياة، وأن نؤجل لحظة الرحيل إلى الأبد.
أيها القارئ، يا من تقرأ كلماتي…
لا تؤجل محبتك، ولا تجعل الخلافات الصغيرة تحرمك من لحظات قد لا تتكرر.
عِش كل لحظة مع من تحب.
سامح، واحتضن، وقل كلمة جميلة، ولا تترك في قلب من تحب حزنًا بسبب زعلٍ عابر أو مشكلة يمكن أن تنتهي.
فالحياة أقصر مما نتخيل، والأشخاص الذين نحبهم ليسوا دائمًا بجوارنا.
عِش كما تحب، وأحب كما تستطيع، واصنع مع من تحب ذكريات جميلة؛ لأن بعض اللقاءات قد تصبح يومًا ما لقاءات من بعيد، ولا يبقى لنا منها إلا الذكريات والدعاء.
فلا تنتظر الفراق حتى تعرف قيمة اللقاء.



