
المرأة الفلسطينية من الحماية والرعاية إلى التمكين، ومن الاحتياج إلى الإنتاج والاستقلال الاقتصادي
مجدلاني والخليلي يبحثان آفاق التعاون لتعزيز تمكين المرأة ودمجها في برامج المؤسسة
رام الله – فلسطين 24
تقرير /رامي الغف
بحث رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، الدكتور أحمد مجدلاني، مع وزيرة شؤون المرأة، أ. منى الخليلي، آفاق التعاون والتنسيق المشترك بين المؤسسة والوزارة، بما يعزز تمكين المرأة الفلسطينية ويدعم دمجها في برامج الحماية والرعاية والتمكين الاقتصادي، في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه النساء الفلسطينيات.
ويأتي اللقاء في وقت باتت فيه الحاجة إلى تعزيز دور المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا أكثر إلحاحًا، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب وما خلفته من أعباء إضافية على النساء والأسر، وتراجع فرص العمل ومصادر الدخل، وارتفاع مستويات الاحتياج، الأمر الذي يفرض تطوير استجابات تتجاوز المساعدات الطارئة نحو حلول مستدامة تفتح أمام المرأة أبواب العمل والإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
من الاستجابة للاحتياج إلى التمكين
وأكد الجانبان أهمية تطوير شراكة مؤسسية فاعلة تضع احتياجات المرأة في صلب برامج الحماية والرعاية، بالتوازي مع برامج التمكين الاقتصادي، بما يساهم في الانتقال من الاستجابة للاحتياج إلى بناء القدرة على الإنتاج وتحقيق دخل مستدام.
وشدد الطرفان على أن التمكين الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على توفير المساعدة أو الدعم المؤقت، وإنما يجب أن يرتبط بتوفير الأدوات والفرص التي تمكن المرأة من الاعتماد على قدراتها، وتطوير مهاراتها، والوصول إلى مصادر دخل مستقرة، بما يساهم في الحد من الفقر وتعزيز صمود المرأة والأسرة الفلسطينية.
الحرب ضاعفت أعباء النساء
وتناول اللقاء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للحرب على النساء الفلسطينيات، وما ترتب عليها من فقدان أو تراجع مصادر الدخل وفرص العمل، وارتفاع الأعباء الأسرية والمعيشية، خاصة بالنسبة للنساء المعيلات لأسرهن.
كما برزت الحاجة إلى التعامل مع النساء الأكثر تأثرًا بالأزمات، من خلال برامج تستجيب لظروفهن المختلفة، وتوفر لهن الحماية والدعم، إلى جانب فرص حقيقية للتدريب والعمل والإنتاج.
وأكد الجانبان أن تعزيز قدرة المرأة على الوصول إلى مصدر دخل مستدام يمثل أحد أهم المسارات لتعزيز صمود الأسرة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع الفرص المتاحة أمام العديد من الأسر الفلسطينية.
أولوية للنساء الأكثر احتياجًا
وناقش اللقاء إعطاء الأولوية للنساء الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتهن النساء الفقيرات والمهمشات والنساء اللواتي يترأسن أسرهن ويقمن بإعالتها، إلى جانب الباحثات عن فرص عمل، وصاحبات المشاريع، والنساء الراغبات في إنشاء مشاريع جديدة أو تطوير مشاريع قائمة ومدرّة للدخل.
وأكد الجانبان أهمية أن تستند برامج التمكين إلى معايير واضحة وعادلة في تحديد المستفيدات، بما يضمن وصول الدعم والفرص إلى الفئات الأكثر حاجة، ويعزز أثر البرامج على مستوى الأسرة والمجتمع.
التدريب والتمويل وربط المشاريع بالأسواق
كما بحث الجانبان تطوير برامج متكاملة للتمكين الاقتصادي، تشمل التدريب وبناء القدرات، والمنح والتمويل، والدعم الفني، وخلق فرص العمل، وربط المشاريع بالأسواق.
وتستهدف هذه المقاربة تعزيز قدرة النساء على الانتقال من مرحلة الاحتياج إلى امتلاك أدوات الإنتاج، ومن تلقي المساعدة إلى المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي، بما يساعد على تحقيق دخل مستدام وبناء مشاريع قادرة على الاستمرار والنمو.
وشدد الطرفان على أن توفير التمويل وحده لا يكفي لإنجاح المشاريع، ما لم يترافق مع التدريب والإرشاد والدعم الفني، إضافة إلى فتح قنوات التسويق والوصول إلى الأسواق، بما يعزز فرص نجاح المشاريع واستدامتها.
البيانات والتنسيق لتحسين الاستهداف
وشدد الجانبان على أهمية تبادل الخبرات والبيانات والمعلومات، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة لدى المؤسسة والوزارة، بهدف تحسين استهداف النساء الأكثر احتياجًا وتطوير تدخلات أكثر استجابة لاحتياجاتهن.
وأكد الطرفان أن تعزيز التنسيق المؤسسي وتبادل المعلومات من شأنه أن يساعد في الحد من الازدواجية في البرامج، وتحسين كفاءة التدخلات، وتوجيه الموارد والفرص إلى الفئات التي تحتاج إليها بصورة أكبر.
فرق فنية لتحويل التفاهمات إلى برامج
واتفق الجانبان على تشكيل فرق فنية مشتركة لمتابعة مجالات التعاون، وتحديد الأولويات والبرامج وآليات التنفيذ، بما يحول التفاهمات المشتركة إلى خطوات عملية وبرامج قابلة للتنفيذ.
ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح المجال أمام وضع برامج مشتركة أكثر تحديدًا، تستند إلى الاحتياجات الفعلية للنساء، وتجمع بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بما يعزز فاعلية التدخلات واستدامتها.
تمكين المرأة استثمار في الأسرة والمجتمع
وأكد مجدلاني والخليلي أن تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا يشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية والتمكين، وأن الاستثمار في قدرات المرأة وتعزيز استقلالها الاقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة وصمودها.
وشدد الجانبان على أن المرأة الفلسطينية ليست مجرد مستفيدة من برامج الحماية والرعاية، وإنما شريك أساسي في التنمية والإنتاج وبناء الاقتصاد الوطني، وأن تعزيز مشاركتها الاقتصادية يمثل استثمارًا طويل الأمد في الأسرة والمجتمع.
ويعكس التوجه نحو دمج المرأة في برامج التمكين الاقتصادي تحولًا مهمًا من مفهوم الرعاية القائمة على الاحتياج إلى التمكين القائم على القدرة والإنتاج، بما يمنح المرأة مساحة أكبر للمشاركة والاستقلال وصناعة مستقبلها ومستقبل أسرتها.
المرأة شريك في التنمية
ويؤكد هذا المسار أن حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها لا ينفصلان عن تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية.
فالمرأة التي تحصل على فرصة للتعلم والعمل والإنتاج، وتتمكن من الوصول إلى التمويل والأسواق، لا تعزز استقلالها الاقتصادي فحسب، بل تساهم في حماية أسرتها، وتحسين مستوى معيشتها، وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
ومن هنا تبرز أهمية تحويل التفاهمات بين المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي ووزارة شؤون المرأة إلى برامج عملية قابلة للقياس، تضع المرأة في موقع الشريك المنتج والفاعل، وتفتح أمامها طريقًا واضحًا من الحماية إلى التمكين، ومن الاحتياج إلى الإنتاج، ومن الاعتماد إلى الاستقلال الاقتصادي.



