
**حين تُخذَل ممن كنت تثق به**
بقلم. المستشار والمدربة دانا مهنا
الخذلان يترك أثرًا مختلفًا حين يأتي ممن منحناه مكانةً خاصة في قلوبنا، فنجد أنفسنا فجأة نرتاب في الجميع، ونصبح أشد حرصًا على حماية أنفسنا من أن نمنح الأمان بسهولة. والوجع الحقيقي لا يكمن في رحيل الشخص وحده، بل فيما كان يمثله من أحلامٍ مشتركة، وشعورٍ بالاستقرار ظننا أنه لن يزول.
ولكن دعوني أطرح الفكرة من زاويةٍ أخرى: الثقة في جوهرها ليست قرارًا نتخذه تجاه الآخرين، بل هي مهارة نبنيها تجاه أنفسنا أولًا. فحين يثق الإنسان بقدرته على النهوض مهما خذله أحد، لن يعود بحاجةٍ لأن يحصي من يستحق ثقته ومن لا يستحقها.
أما من يخذلنا، فالأصل ألا نحمل له عداوة، ولا نرى في استمرار العلاقة صداقةً ضرورية، لأننا في الحقيقة لا نراه خصمًا. بل نراه رسالةً أرسلها الله إلينا بطريقةٍ لم نتوقعها، ليعلّمنا درسًا كنا غافلين عنه، ويفتح أعيننا على إشاراتٍ كانت موجودة ولم نكن نراها. وحين يصل الدرس، يرحل ويخرج من حياتنا. وأتمنى أن يفهم الجميع هذه الفكرة.
وهنا يجب أن نتعلّم أيضًا متى نُحسن إغلاق أبوابنا، فالحكمة ليست في منع الثقة، بل في معرفة لمن نمنحها ومتى. ولتكن فكرتنا واضحة: مجرد قرب شخصٍ منا لا يكفي لنفتح له قلوبنا، فالقرب وحده لا يمنح الثقة. وهذا الكلام لا يقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، بل يشمل جميع أنواع العلاقات، من صداقةٍ وقرابةٍ وزمالةٍ في العمل.
فمن غادر حياتنا لا يستحق بالضرورة أن يظل حاضرًا في وجداننا إلى الأبد، ومن خذلنا لا يملك الحق في أن يسرق منا راحة بالنا.”



