
مصر وفلسطين توأم الروح وعهد التاريخ
كتب / رامي الغف
مصر التي حملت فلسطين في قلبها، وشاركتها محطات النضال والتضحيات، لم تكن يوماً مجرد وسيط سياسي، بل شريكاً أساسياً وتاريخياً في القضية الفلسطينية، وسندا عربياً ظل حاضراً في أصعب المحطات.
تربط مصر وفلسطين علاقة تتجاوز السياسة والجغرافيا، لتصل إلى التاريخ والدم والوجدان والروابط الإنسانية الممتدة عبر الأجيال، ولهذا ينظر الفلسطينيون إلى مصر باعتبارها دولة محورية في دعم حقوقهم الوطنية، وحماية شعبهم، والإسهام في إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام سلام عادل.
وفي هذه المرحلة الصعبة، تكتسب الجهود المصرية أهمية خاصة، من أجل وقف نزيف الدم، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، ودعم إعادة إعمار غزة، ورفض التهجير، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وصولاً إلى حل سياسي يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وخلال زياراتي إلى مصر، رأيت شعباً متمسكاً بوطنه وهويته، وبلداً يحمل في شوارعه ومعالمه ذاكرة حضارة عريقة. ورأيت أن قوة مصر لا تقوم على مؤسساتها وحدها، بل على شعبها وتاريخها ومكانتها وقدرتها على مواجهة التحديات والبناء.
ويبقى الجيش المصري حاضراً في الذاكرة الفلسطينية والعربية بما قدمه من تضحيات في الحروب التي شهدتها المنطقة، فيما تظل قوة مصر واستقرارها عاملاً مهماً في قدرتها على أداء أدوارها الإقليمية وخدمة مصالح شعبها ودعم الاستقرار العربي.
أما فلسطين، فلا تريد أن تبقى معاناتها عنواناً للبيانات والمؤتمرات؛ بل تريد حرية وكرامة وحماية ومستقبلاً آمناً لأطفالها. والسلام الحقيقي لا يتحقق بإدارة الأزمات، وإنما بمعالجة جذور الصراع وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.
كيف لا أحب مصر، وأنا فلسطيني من غزة، عشت الحرب والحصار، وأعرف معنى أن تكون هناك دولة عربية تجمعنا بها حدود وذاكرة ودم وروابط إنسانية؟
يا مصر، يا فؤاد القلب ودفء الذاكرة، لك من فلسطين المحبة والاحترام، ولك من غزة دعوات الصابرين وأمنيات المكلومين.
حفظ الله مصر وشعبها، وصان أمنها واستقرارها، وأدامها وطناً قوياً قادراً على أداء دوره التاريخي.
وتبقى مصر في الوجدان الفلسطيني أكثر من جغرافيا وحدود؛ إنها تاريخ من التضحيات، وذاكرة من العلاقات، وأمل في مستقبل يسوده السلام والعدالة والكرامة.
مصر وفلسطين.. توأم الروح، وعهد التاريخ، وأمل المستقبل.
*الاعلامي والباحث السياسي والدولي



