أخبار مصر

نهال الشافعي لـ«النيل الدولية»: الشرق الأوسط أمام اختبار أخطر من الحرب المفتوحة.. وتعدد ساحات التصعيد يهدد بأزمة إقليمية ممتدة

كتب اشرف ابواليزيد

في مداخلة هاتفية لبرنامج «Bonjour l’Égypte» على شاشة قناة النيل الدولية بالفرنسية، تناولت نهال الشافعي، الباحثة فى الشئون السياسية والاستراتيجية ، تطورات التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساته على أمن المنطقة والملاحة والطاقة، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية والدور العربي والمصري في احتواء الأزمة.

وقالت الشافعي إن المنطقة لم تعد أمام مواجهة محدودة بين طرفين، وإنما أمام مشهد تتداخل فيه عدة ساحات، من غزة ولبنان والعراق واليمن إلى الخليج والبحر الأحمر والضفة الغربية، بما يرفع مخاطر تحول التصعيد إلى حرب بالانتقال المتسلسل، حيث يمكن أن يؤدي الرد في ساحة إلى فتح جبهة جديدة في ساحة أخرى.

وأضافت نهال الشافعى أن الهجمات الحوثية على جنوب السعودية والمنشآت الحيوية تعكس هذا الترابط، إذ لم يعد اليمن ساحة منفصلة عن أمن الخليج أو البحر الأحمر، وإنما أصبح إحدى نقاط الضغط التي يمكن من خلالها التأثير في أمن الطاقة وحركة التجارة والملاحة الدولية.

وأوضحت أن الأخطر في المشهد الحالي هو انتقال تداعيات المواجهة من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي، خاصة مع التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، لأن أي اضطراب مستمر في هذه الممرات يرفع تكاليف الطاقة والتأمين والنقل ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الشافعي أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر استراتيجي للطاقة، وإنما تحول إلى أداة لنقل الحرب من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي والبحري، مشيرة إلى أن مجرد التهديد بتعطيل الملاحة يمكن أن يفرض تأثيرًا واسعًا على الأسواق قبل الوصول إلى سيناريو الإغلاق الكامل.

ولفتت إلى أن مذكرة التفاهم التي طُرحت سابقًا بشأن إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات يمكن أن تمثل نقطة دخول دبلوماسية، حتى وإن كانت العودة إلى الصيغة السابقة غير كافية، لأن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى معالجة أوسع للملف النووي والأمن الإقليمي.

وحول أدوات احتواء التصعيد، أشارت الشافعي إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مسارات دبلوماسية متوازية، بمشاركة الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج والقوى الإقليمية المؤثرة، موضحة أن الهدف الأكثر واقعية في هذه المرحلة هو إدارة التصعيد ومنع وصوله إلى نقطة يصعب بعدها التحكم في مساره، مع الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة.

وفيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، أكدت أن قرار بريطانيا حظر التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية يمثل تطورًا مهمًا، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، وإنما باعتباره مؤشرًا على انتقال بعض الدول الغربية من مجرد إدانة الاستيطان إلى محاولة فرض تكلفة عملية على استمراره.

وأضافت أن الرد الإسرائيلي على الموقف البريطاني، وما صاحبه من إجراءات دبلوماسية ضد لندن، يكشف عن اتساع الخلاف بين إسرائيل وعدد من العواصم الغربية، كما يعكس تباينًا داخل الموقف الغربي نفسه، خاصة مع عدم انضمام الولايات المتحدة إلى الإجراءات البريطانية والأوروبية بالصيغة ذاتها.

وأكدت الشافعي أن هذا التباين لا يعني قطيعة غربية مع إسرائيل، لكنه يكشف عن تغير تدريجي في طريقة التعامل مع ملف الاستيطان، خصوصًا مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وبالتالي إضعاف فرص حل الدولتين.

وشددت الباحثة السياسية على أن وقف إطلاق النار في غزة، إذا تحقق، لا يعني انتهاء الأزمة، لأن التحدي الأكبر سيبدأ في مرحلة ما بعد الهدنة، من حيث مستقبل إدارة القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، والأهم إعادة ربط مسار غزة بالضفة الغربية والقدس الشرقية ضمن أفق سياسي واضح.

وقالت إن الخطر الحقيقي هو أن تطغى المواجهة الأمريكية الإيرانية على القضية الفلسطينية سياسيًا وإعلاميًا، فتتحول غزة من قضية مركزية إلى ملف ثانوي داخل أزمة إقليمية أوسع، وهو ما يجعل الحفاظ على المسار السياسي للقضية الفلسطينية ضرورة استراتيجية.

وحول الدور العربي والخليجي، أوضحت الشافعي أن دول الخليج لم تعد مجرد أطراف متأثرة بالأزمة، وإنما أصبحت من أصحاب المصلحة المباشرة في منع توسعها، خاصة السعودية والكويت والبحرين، في ظل ارتباط أمنها بأمن الطاقة والممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

وأضافت أن هذه الدول تستطيع لعب دور مهم في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستخدام ثقلها السياسي والاقتصادي لدعم التهدئة، لكن التحدي الأبعد يتمثل في الانتقال من إدارة كل أزمة بصورة منفصلة إلى بناء تصور أكثر استدامة للأمن الإقليمي، يقلل احتمالات تحول أي مواجهة ثنائية إلى حرب متعددة الجبهات.

وأكدت الشافعي أن مصر تحتفظ في هذا المشهد بدور استراتيجي خاص، بحكم موقعها عند تقاطع ملفات غزة والبحر الأحمر وقناة السويس وأمن المتوسط والعلاقات العربية والدولية، وهو ما يجعل دورها يتجاوز الوساطة التقليدية إلى العمل على منع انتقال تداعيات الصراع إلى المجالين الأمني والاقتصادي.

واختتمت بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في منع اتساع دائرة الحرب، والحفاظ على أمن الممرات البحرية، وعدم السماح بتهميش القضية الفلسطينية، وخلق مخرج دبلوماسي تدريجي من التصعيد، لأن استمرار المواجهة دون سقف سياسي واضح قد يدفع المنطقة إلى أزمة ممتدة يصعب على أي طرف تحديد نقطة نهايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock