
نجيب الطريقي يكتب ؛ الامتياز التجاري (الفرنشايز)، أنواعه وأساليبه؟
بقلم نجيب الطريقي
مستثمر في القطاع التجاري والصناعي
ومستشار نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز)
أصبح الاستثمار بنظام الامتياز التجاري (الفرنشايز) اليوم من أبرز التوجهات الاستثمارية في وطننا العربي، وكثر الحديث عنه، حتى أصبح شائعًا لدى مالكي العلامات التجارية والمستثمرين المرتقبين، وينظر إليه البعض على أنه “الدجاجة التي تبيض ذهبًا“. وهي وجهة نظر أحترمها، لكن سؤالي الذي أطرحه في كل مناسبة أو فعالية تتعلق بالامتياز التجاري هو :هل تطبق علاماتنا العربية نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز) بشكل احترافي، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات والمسؤوليات والمهام والاشتراطات بين مالك العلامة التجارية “مانح الامتياز“ والمستثمر “ممنوح الامتياز“، أم أن العلاقة في بعض الحالات لا تتجاوز كونها اتفاقية إذعان؟ إن نجاح واستدامة العلامة التجارية والعلاقة بين طرفي الامتياز يتطلبان وضوحًا وتوازنًا في هذه العلاقة منذ البداية.
وقبل أن أتطرق إلى هذا الموضوع، أجد من واجبي أن أقدم للقارئ الكريم نبذة مبسطة عن الامتياز التجاري (الفرنشايز)، من حيث تعريفه وأنواعه وأساليبه؛ لتكوين صورة واضحة تساعد على فهم ما سأتناوله لاحقًا.
أولًا: الفرنشايز (Franchise) كلمة فرنسية الأصل، وتُستخدم في اللغة العربية بمعنى الامتياز التجاري. ويقوم مفهوم الامتياز على منح طرفٍ حقوقًا وامتيازات محددة لطرف آخر، وفق شروط والتزامات ومقابل مالي متفق عليه.
وتعود جذور استخدام مفهوم الامتياز إلى العصور الوسطى في أوروبا، حيث كان يُستخدم لوصف بعض الحقوق والامتيازات التي يمنحها الملوك أو السلطات، مقابل السماح بإقامة الأسواق والفعاليات والعبور في مناطق معينة.
أما الامتياز التجاري بصورته الحديثة، فقد بدأ في الظهور خلال القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية، وتُعد شركة سنجر (Singer) من أبرز النماذج المبكرة، حيث اعتمدت على شبكة من الوكلاء والموزعين لتوسيع نطاق بيع منتجاتها.
وأعقب ذلك استخدام نماذج مشابهة في قطاعات المشروبات والسيارات وغيرها، إلى أن تطور نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز) وانتشر بصوره المختلفة في أنحاء العالم، مما أوجد حاجة متزايدة إلى سن القوانين والتشريعات وإنشاء الجمعيات والجهات المتخصصة؛ لتنظيم العلاقة بين أطراف الامتياز وحماية حقوقهم وتحديد التزاماتهم.
ثانيًا: يُعرَّف الامتياز التجاري (الفرنشايز) بأنه علاقة تعاقدية بين طرفين مستقلين قانونيًا وإداريًا وماليًا، يقوم بموجبها أحد الطرفين، ويُطلق عليه “مانح الامتياز“، بمنح الطرف الآخر، ويُطلق عليه “ممنوح الامتياز“، حق استخدام حقوق الملكية الفكرية والصناعية، مثل: الاسم التجاري والعلامة التجارية وبراءات الاختراع والمعرفة الفنية ونماذج وأساليب العمل إضافة إلى الحق في تقديم أو بيع المنتجات أو الخدمات وفقًا لنظام الامتيازالتجاري.
ويكون ذلك ضمن نطاق أو منطقة جغرافية ولمدة زمنية محددة، مقابل رسوم مالية أو عمولات شهرية أو كليهما معًا، وفقًا للشروط والمعايير والتعليمات المعتمدة من “مانح الامتياز“، وتحت إشرافه ورقابته؛ بما يضمن الالتزام بنظام العمل والمحافظة على هوية العلامة التجارية ومعاييرها.
وقد اشتهر الامتياز التجاري (الفرنشايز) في وطننا العربي، لفترة طويلة وحتى يومنا هذا، على أنه مجرد حق لاستخدام علامة تجارية في أنشطة المطاعم والمقاهي، في حين أن تطبيقات الامتياز التجاري أوسع من ذلك بكثير، وتمتد إلى العديد من الأنشطة والقطاعات المختلفة. ويمكن تصنيف الامتياز التجاري (الفرنشايز)، بحسب طبيعة النشاط، إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
ويتميز الامتياز التجاري (الفرنشايز) عن غيره من الأنظمة والعلاقات التجارية، كالوكالات التجارية والتوزيع بمختلف أنواعه، بأنه يتيح لــ “مانح الامتياز“ أسلوبًا فعالًا للتوسع والانتشار وزيادة عدد منافذ البيع، من خلال منح الآخرين حق استخدام العلامة التجارية ونظام العمل وتقديم المنتجات أو الخدمات وفق معايير واشتراطات محددة. وتختلف أساليب منح الامتياز وشروطه وتكاليفه من مانح امتياز إلى آخر، بحسب طبيعة النشاط ونموذج العمل والسوق المستهدف.
ولكن يبقى السؤال: ما أساليب منح الامتياز التجاري (الفرنشايز)؟ يمكن تصنيف أبرز أساليب منح الامتياز التجاري إلى أربعة أساليب:
ثالثًا :إن نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز) ليس وليد الساعة، بل جرى تطبيقه والعمل به منذ عقود في العديد من دول العالم. ومن هنا، يجدر بعلاماتنا التجارية المحلية الاستفادة من التجارب السابقة، والبدء من حيث انتهى الآخرون، وتطبيق نظام الامتياز التجاري بشكل احترافي يضمن الحقوق الفنية والقانونية لكافة أطراف العلاقة التعاقدية.
ويتحقق ذلك من خلال ترسيخ مبدأ الشفافية، وتقديم المعلومات والبيانات والأرقام الفعلية، واتباع إجراءات واضحة ومدروسة لمنح الامتياز التجاري، وإثبات نجاح نموذج العمل وملكية الحقوق المرتبطة به من خلال وثيقة الإفصاح، إلى جانب إظهار مدى احترافية العلامة التجارية وقدرتها على إدارة وتشغيل منافذ البيع من خلال أدلة التشغيل المعتمدة.
والهدف من ذلك هو استدامة العلامة التجارية واستدامة علاقتها بممنوحي الامتياز، بما يمكّنها من التوسع والانتشار محليًا وإقليميًا وعالميًا بصورة مدروسة، ويحافظ في الوقت ذاته على علاقة تعاقدية متوازنة ومستدامة بين “مانح الامتياز“ و “ممنوح الامتياز“.
تأتي هذه المقالة ضمن سلسلة مقالات متخصصة تهدف إلى نشر وتعزيز ثقافة الامتياز التجاري (الفرنشايز) في الوطن العربي، والتعريف بمفاهيمه وممارساته وأفضل تطبيقاته.



