
وجيه نزيه” يكتب : منارة الوعي و بناء الأجيال .. قراءات في أبعاد المشروع الوطني للقراءة .
“تعد الثقافة القاطرة الحقيقية لتقدم الأمم و نهضتها ،و من هذا المنطلق يأتي المشروع الوطني للقراءة كحلقة فارقة و علامة مُضيئة في مسيرة العمل الثقافي و التربوي ،و مستنداً إلى رؤية إستراتيجية واعية تعتمد المنهجية العلمية أداة للإرتقاء بالمنظومة الثقافية و صناعة جيل واعٍ و مُستنير ،و علي ذلك المنهج فإن هذا المشروع العملاق لا يقتصر وقعه على مجرد تشجيع عادة القراءة فحسب ،و لكنه يمثل مشروعاً حضارياً مُتكاملاً يستهدف إعادة صياغة الوعي الجمعي و بناء الشخصية المصرية الشابة على أسس متينة من المعرفة و الإنتماء المتكامل .
لذا و علي مُجمل ذلك تتجلى عبقرية إستراتيجية الدولة المصرية في سياسات التخطيط الإداري و منهج الإرتقاء الثقافي لهذا المشروع في منهجيتها المُبتكرة التي تجاوزت الشعارات التقليدية إلى آليات عمل مؤسسي و مستدام تخاطب مختلف الفئات العُمرية و المُجتمعية بدءاً من طلاب المدارس و الجامعات وصولاً إلى المُعلمين و المُثقفين ،و أيضاً من خلال إرساء قواعد التنافس الإيجابي البناء لإنجاح المشروع في تحويل القراءة من ممارسة نخبوية مُقتصرة على فئة كبار المُثقفين و عظماء الأدباء إلي التحرر بالدعم و التشجيع لهواية فردية لكل شاب و فتاة و منها إلي ثقافة حياة عامة و سلوك يومي يتشربه النشء منذ نعومة أظفارهم .
و علي هذا التحول النوعي بُرهاناً يتجسد بحجر الأساس في صناعة جيل قادر على التفكير النقدي و الإبتكار و مواجهة تحديات العصر الرقمي و المعلوماتي المُسلح بالفكر الرصين و العمق الثقافي .
و علاوة على ذلك يجسد هذا المشروع تضافراً حقيقياً و ترابطاً ملحمياً و تكاملاً مؤسسياً بين مختلف مؤسسات الدولة التربوية و الثقافية و الإعلامية لأجل توحيد الجهود نحو غاية أسامها الإستثمار في رأس المال البشري .. فالأمم القوية تُبنى أولاً بسواعد أبنائها المُتسلحين بالعلم و المعرفة ،و لندرك جميعنا إن رعاية العقول و صقل المهارات الفكرية و النقدية عبر آليات تقييم دقيقة و مُحفزة تضمن إستدامة الأثر بتراكم المعرفة مما يصنع بيئة حاضنة للإبداع و التميز الفكري لأبناء الوطن .
و في النهاية يثبت ( المشروع الوطني للقراءة ) يوماً بعد يوم أنه ركيزة أساسية من ركائز الأمن الثقافي و الفكري لهذا الوطن ،و إنه إستثمار إستراتيجي بعيد المدى يضمن بناء جيل واعٍ بتاريخه و قادر على إستشراف المستقبل بعيون واعية و عقول مُنفتحة لتبقى شعلة المعرفة مُتوقدة تضيء دروب النهضة و مسيرة التقدم نحو مستقبل أكثر إشراقاً و إستدامة لما يستحق لمصرنا بصيص من الأمل و غايات الرفعة .



