أقلام حره

هزة الأرض… حين اهتزت القلوب قبل الأبنية

 

بقلم: سماح محروس

في فجر الثالث من أغسطس 2026، عاش المصريون لحظات لن تُنسى، عندما أيقظتهم هزة أرضية استمرت لثوانٍ معدودة، لكنها كانت كافية لتوقظ في النفوس مشاعر الخوف، وتذكر الإنسان بحقيقته أمام قدرة الله عز وجل. ففي تلك اللحظات، لم تهتز الأرض وحدها، بل اهتزت القلوب، وتسارعت النبضات، وارتفعت الأكف بالدعاء، بينما مر شريط الحياة سريعًا أمام أعين الجميع.

لقد كشفت تلك الثواني القصيرة حقيقة يغفل عنها كثيرون وسط صخب الحياة؛ وهي أن الإنسان، مهما بلغ من قوة أو جاه أو نفوذ، يظل ضعيفًا أمام قدرة الخالق سبحانه وتعالى. فالهزة التي لم تستغرق سوى لحظات جعلت الجميع يستشعر هشاشة الدنيا، وأن الأمن الذي نعيشه هو نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر في كل حين.

ولعل ما عشناه كان تذكيرًا عمليًا بأن الدنيا ليست دار بقاء، وأن كل ما فيها زائل، وأن لقاء الله حق لا مفر منه. فإذا كانت هزة أرضية محدودة الزمن قد بثت هذا القدر من الرهبة في القلوب، فكيف بهول يوم القيامة، يوم يقف الإنسان بين يدي ربه ليحاسب على كل صغيرة وكبيرة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾.

إن مثل هذه الأحداث ينبغي أن تكون فرصة لمراجعة النفس، والإكثار من الاستغفار، ورد المظالم إلى أهلها، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة. كما أنها رسالة لكل صاحب سلطة أو قوة، بأن القدرة الحقيقية لله وحده، وأن الظلم مهما طال أمده فلن يدوم، وأن العدل الإلهي آتٍ لا محالة.

وليس من الحكمة الجزم بأن كل زلزال أو هزة أرضية هو عقوبة بعينها، فهذه أمور غيبية لا يعلم حقيقتها إلا الله، لكن المؤمن يستفيد من كل حدث بالتفكر والاتعاظ، ويجعل منه دافعًا لزيادة الإيمان والعمل الصالح، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يؤلف بين قلوب أبنائها، ويجنبها وسائر بلاد المسلمين كل سوء، وأن يجعل ما مررنا به تذكرةً توقظ القلوب، وتدفعنا إلى التمسك بالقيم، والإكثار من الطاعات، والاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة. حفظ الله مصر، وشعبها، وجيشها، ووفق الجميع لما فيه الخير والصلاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock