أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: المجالس المحلية… عندما يصبح المواطن شريكا في بناء الوطن

في مسيرة بناء الدول لا تصنع التنمية من المكاتب وحدها ولا تكتب الخطط بعيدا عن نبض الشارع.
فهناك حيث يعيش المواطن وتولد احتياجاته اليومية تبدأ الحكاية الحقيقية للتنمية.
ومن هنا جاءت المجالس المحلية لتكون الجسر الذي يربط بين المواطن والدولة وصوت الناس الذي ينقل الواقع كما هو ويشارك في صناعة الحلول.
المجالس المحلية ليست مجرد انتخابات تجرى كل عدة سنوات ولا مقاعد يتنافس عليها المرشحون.
إنها مسؤولية وطنية كبيرة ورسالة لخدمة المجتمع. فهي المؤسسة الأقرب إلى المواطن والأقدر على معرفة احتياجاته ومشكلاته ومتابعة تنفيذ المشروعات والخدمات التي تمس حياته بصورة مباشرة.
فالطريق الذي يحتاج إلى رصف. والشارع الذي يفتقد الإنارة. والمدرسة التي تحتاج إلى تطوير. والوحدة الصحية التي تعاني نقصا في الخدمات. ومشكلة النظافة أو الصرف الصحي أو مياه الشرب. كلها قضايا تبدأ من الواقع اليومي للمواطن.
وهنا يظهر الدور الحقيقي للمجلس المحلي الذي يرصد المشكلات ويضعها أمام الأجهزة التنفيذية ويتابع تنفيذ الحلول ويحاسب من يقصر في أداء واجبه.
ولأن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو الجمهورية الجديدة فقد أصبحت الإدارة المحلية أحد أهم محاور التنمية. فمهما بلغت قوة الخطط المركزية فإن نجاحها الحقيقي يقاس بما يشعر به المواطن في حياته اليومية.
ولذلك فإن المجالس المحلية تمثل شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة في توزيع الخدمات وتحسين جودة الحياة داخل المدن والقرى.
إن عضو المجلس المحلي الناجح ليس من يكثر الوعود ولا من يجيد الظهور أمام الكاميرات. بل هو من يستمع إلى الناس ويحترم عقولهم ويتابع قضاياهم بإخلاص ويعمل بروح الفريق ويؤمن بأن المنصب تكليف لا تشريف. وأن خدمة المواطن شرف ومسؤولية وليست وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.
كما أن المجالس المحلية تعد مدرسة حقيقية لإعداد القيادات. فمن خلالها يكتسب الإنسان خبرة العمل العام ويتعلم كيف يوازن بين احتياجات المواطنين وإمكانات الدولة وكيف يحول الحوار إلى حلول والخلاف إلى تعاون والمطالب إلى خطط قابلة للتنفيذ.
ونحن في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا أحوج ما نكون إلى مجالس محلية يقودها أصحاب الكفاءة والنزاهة والإخلاص.
مجالس تعلي قيمة العمل وتحترم عقول المواطنين وتؤمن بأن خدمة الناس هي جوهر المسؤولية العامة.
فالأوطان تتقدم عندما تتحول الكلمات إلى أفعال والطموحات إلى إنجازات يلمسها المواطن في حياته اليومية.
إن نجاح المجالس المحلية لا يعني نجاح أعضائها وحدهم بل يعني نجاح المجتمع كله. لأنها ستكون عين المواطن داخل مؤسسات الدولة وصوت الدولة بين المواطنين. وكلما كانت أكثر وعيا واقترابا من الناس كانت أكثر قدرة على تحقيق التنمية وترسيخ الثقة وتعزيز روح المشاركة.
إن مصر التي تبني مدنا جديدة وتطور بنيتها الأساسية وتستثمر في الإنسان تستحق إدارة محلية قوية تواكب هذا الإنجاز وتحافظ عليه.
فالتنمية ليست مشروعا ينتهي بافتتاح طريق أو مبنى. بل هي عملية مستمرة تبدأ من الاستماع إلى المواطن وتنتهي بتحقيق حياة كريمة له.
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة.
وحفظ أبناءها المخلصين الذين يجعلون خدمة الوطن أمانة والعمل من أجله شرفا.
فستبقى مصر دائما أكبر من الأشخاص وأغلى من المصالح وأسمى من كل غاية.
اللهم وفق كل من يحمل أمانة خدمة هذا الوطن إلى ما فيه خير البلاد والعباد.
وأعن كل مسؤول على أداء واجبه بإخلاص وعدل.
واحفظ مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة.
وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والرخاء.
واجعلها دائما وطنا للعزة والكرامة. إنك على كل شيء قدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock