شيرين الشافعي: 30 يونيو.. الثورة التي أعادت للدولة الوطنية مكانتها ورسخت حضور مصر الإقليمي
لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو 2013 مجرد احتجاج شعبي ضد واقع سياسي، بل شكلت لحظة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، حين خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هوية وطنهم ومؤسسات دولتهم، رافضين محاولات اختطافها أو جرها إلى دوائر الفوضى والصراعات التي شهدتها المنطقة في أعقاب ما عُرف بثورات الربيع العربي.
وأكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في الشؤون الإقليمية والدولية، ومدير تحرير الأهرام، هاني فاروق، أن ثورة 30 يونيو رسخت مفهوم الدولة الوطنية، وأعادت مصر إلى مكانتها الطبيعية داخل محيطها العربي والإقليمي والدولي، بعد مرحلة اتسمت باضطرابات سياسية وأمنية كانت تهدد استقرار الدولة ومؤسساتها.
وأوضح أن ما شهدته المنطقة آنذاك من فتن وصراعات ومحاولات لإعادة تشكيل خريطتها السياسية، فرض على الشعب المصري مسؤولية تاريخية للدفاع عن وطنه، فجاءت إرادة المصريين حاسمة في رفض تلك المخططات، والتأكيد على حقهم في العيش داخل دولة مستقرة تحفظ كرامة مواطنيها وتصون هويتها الوطنية.
وأشار إلى أن الشعب المصري كان صاحب الكلمة الأولى في إطلاق شرارة التغيير، ليبدأ بعدها مسار جديد يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ أسس الجمهورية الجديدة، مؤكدًا أن المرحلة التالية شهدت اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي سعت إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
وأضاف أن نجاح الدولة في التصدي للإرهاب لم يكن إنجازًا أمنيًا فحسب، بل كان خطوة أساسية لتهيئة المناخ أمام التنمية الشاملة، وإطلاق مشروعات قومية كبرى، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية، بما انعكس على استقرار الدولة واستعادة ثقة المجتمع الدولي في مصر.
وثمّن هاني فاروق الدور الوطني الذي قامت به القوات المسلحة والشرطة المصرية، مؤكدًا أنهما قدما نموذجًا في حماية الدولة ومؤسساتها، وواجها بكل قوة التنظيمات الإرهابية والجماعات التي استهدفت نشر الفوضى وتقويض كيان الدولة المصرية، في إطار تكامل واضح بين مؤسسات الدولة وإرادة الشعب.
وفي السياق ذاته، أوضح أن استعادة الاستقرار الداخلي انعكست بصورة مباشرة على السياسة الخارجية المصرية، حيث استعادت القاهرة دورها المحوري في القضايا العربية والإقليمية، وأصبحت طرفًا فاعلًا في جهود تسوية الأزمات، والدفاع عن مفهوم الدولة الوطنية، ودعم الحلول السياسية التي تحافظ على وحدة الدول وسيادتها.
وأكد أن الدبلوماسية المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق توازن في علاقاتها الدولية، بما يخدم المصالح الوطنية، ويعزز مكانة مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما ظهر بوضوح في مختلف الملفات التي شهدتها المنطقة.
وأشار إلى أن الحفاظ على مكتسبات ثورة 30 يونيو يتطلب استمرار تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب مواصلة جهود البناء والتنمية، باعتبارهما الضمانة الحقيقية لصون الدولة الوطنية واستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة، ومواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
ويعتمد برنامج “المشهد” على نخبة من الإعلاميين بقناة النيل للأخبار، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وبإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، فيما تتولى شيرين الشافعي رئاسة تحرير البرنامج. ويشارك في إعداد الحلقة فريق التحرير المكون من غادة شكري وجيهان توفيق، ومدير التصوير وليد صلاح، ومدير الإنتاج طارق عصمت، وقدمت الحلقة الإعلامية نجلاء الجعفري، وأخرجها عادل الجمال.



