أقلام حره

الطلاق ليس معركة… حين يدفع الأطفال الثمن

بقلم سماح محروس

في ظل تصاعد معدلات الطلاق في المجتمعات العربية، لم يعد الأمر مجرد قرار شخصي بين طرفين، بل أصبح قضية مجتمعية تمس استقرار الأسرة وأمان الأطفال النفسي بشكل مباشر. وفي هذا السياق، جاءت رسالة أمل سلامة لتؤكد أن “ثقافة الاختلاف ليست رفاهية، بل ضرورة”، وهي رسالة تختصر أزمة حقيقية يعيشها كثير من الأزواج.

الاختلاف بين البشر أمر طبيعي، بل هو جزء من طبيعة العلاقات الإنسانية، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاختلاف ذاته، وإنما في طريقة إدارته. فحين يتحول الخلاف إلى صراع، ويغيب الوعي، تصبح العلاقة ساحة معركة، يدفع ثمنها الأبناء قبل أي طرف آخر.

الطلاق، في جوهره، ليس نهاية للحياة، ولا ينبغي أن يكون وسيلة لتصفية الحسابات أو الانتقام. بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب مسؤولية أكبر، خاصة عندما يكون هناك أطفال. هؤلاء الأطفال لا يفهمون تعقيدات العلاقة، لكنهم يشعرون بكل توتر وصراع، ويترسخ في وجدانهم إحساس بعدم الأمان قد يلازمهم لسنوات طويلة.

إن الحفاظ على “أمان الأطفال النفسي” يجب أن يكون خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. فحتى في حالة الانفصال، تظل العلاقة بين الأب والأم قائمة بشكل مختلف، قائمة على الاحترام المتبادل، والالتزام بمصلحة الأبناء، بعيدًا عن أي نزاعات شخصية.

وتؤكد القيم الإنسانية والدينية على هذا المعنى، حيث تدعو إلى المعاشرة بالمعروف، وإما استمرار العلاقة بكرامة أو إنهائها بإحسان، دون إيذاء أو تجريح. فالعلاقات التي تُبنى على الرحمة والاحترام، حتى وإن انتهت، تترك أثرًا صحيًا في نفوس الأبناء، بعكس العلاقات التي تُدار بالصراع.

كما أن تذكّر الفضل بين الطرفين، وعدم إنكار سنوات العِشرة، يمثل عنصرًا مهمًا في تخفيف حدة الخلاف، والحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم الإنساني. فليس كل ما انتهى يجب أن يُهدم بالكامل.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: المشكلة ليست في الاختلاف، بل في طريقة التعامل معه. فإما أن يكون الخلاف وسيلة للنضج والتفاهم، أو سببًا في تدمير الأسرة. وبين هذا وذاك، يبقى الأطفال هم الحلقة الأضعف، وهم من يدفعون الثمن الحقيقي إذا غاب الوعي والحكمة.

إن بناء ثقافة قائمة على الاحترام، والتفاهم، وإدارة الخلاف بشكل راقٍ، لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة، وضمان مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock