
الضفة الغربية بين عنف المستوطنين وواقع التهجير التدريجي
بقلم الباحثه شيماء فرج المتخصصه فى الشأن الاسرائيلى
شهدت بلدة المغير شمالي رام الله حادثة مؤلمة حيث تعرضت مدرسة للأطفال لهجوم من قبل المستوطنين، مما أسفر عن استشهاد الفتى “أوس” الذي كان في الرابعة عشرة من عمره أثناء محاولته الهرب. وعندما هرع المواطنون لحماية أبنائهم، أطلق المستوطنون النار عليهم، مما أدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة آخرين بجروح خطيرة. ومن المؤسف أن الفتى “أوس” فقد والده في هجوم مشابه قبل سبع سنوات، والآن يلتقي الابن بأبيه.
لقد بدأ عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، لكن في الآونة الأخيرة، أصبح أكثر تنظيمًا وتوجيهًا من قبل جهات حكومية وعسكرية. ونتيجة لذلك، هجر السكان أماكنهم بشكل غير مسبوق منذ احتلال الضفة عام 1967.
في الخليل، استشهد طفل فلسطيني آخر أثناء ذهابه إلى مدرسته، حيث دهسته مركبة كانت ترافق وزيرة الاستيطان “أوريت ستروك”، التي لا تتوقف عن التحريض على قتل وتهجير الفلسطينيين.
وفي الأغوار الشمالية، تم هدم “مدرسة المالح” بالكامل بعد عامين من الاعتداءات والتضييقات المستمرة على العاملين والطلاب فيها.
وفقًا لمنظمات حقوقية، شهد عام 2026 أعلى مستوى من العنف من قبل المستوطنين، وهو في طريقه لتجاوز عام 2025. وقد وثقت هذه المنظمات قيام مستوطنين يرتدون زي جيش الاحتلال بعمليات طرد منظم للتجمعات السكانية الفلسطينية وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية مكانها، بالإضافة إلى طردهم من أراضيهم الزراعية ومصادرة ممتلكاتهم.
وحذرت منظمة بتسيلم، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية غير حكومية، من أن تزايد اعتداءات المستوطنين اليومية وتهجير التجمعات السكانية الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المصنفة (C، B) وإنشاء بؤر استيطانية بدلاً منها، يشكل عملية تهجير عرقي تدريجي ومنهجي للفلسطينيين. ووفقًا لها، فإن إسرائيل قد نجحت بالفعل في الاستيلاء بالكامل على منطقة الأغوار الجنوبية والمناطق الواقعة شرق رام الله وإخلائها من سكانها الأصليين.
في هذا السياق، يبدو أن عنف المستوطنين ليس مجرد تصرف فردي، بل تحول إلى سياسة منظمة يقودها الكيان الإسرائيلي لفرض معادلات جديدة على مستقبل الوجود الفلسطيني في أرضه.



