
الشفرة 6: الشراكة التي تبدأ بحضن وتنتهي في قسم الشرطة.
المشهد:
في أكتوبر الماضي، جاءني شريكان في مطعم مشهور في الشيخ زايد. كانا صديقين منذ الجامعة، بدآ المطعم بـ 3 مليون جنيه، كل واحد دفع النصف. أول سنة، كانا يأكلان معا وينامان في المطعم. ثاني سنة، بدأت الخلافات. واحد يريد أن يتوسع، والثاني يريد أن يأخذ أرباحا. واحد يأتي الساعة 10 صباحا، والثاني يأتي الساعة 2 ظهرا. واحد يعين قريبه كاشير بدون استئذان، والثاني يعطي خصومات لأصحابه.
في النهاية، اكتشفنا أن لا يوجد عقد شراكة مكتوب أصلا. كان اتفاقا شفهيا “إحنا إخوات”. لا يوجد من هو المدير؟ من له حق التوقيع؟ كيف توزع الأرباح؟ ماذا لو أراد شريك الخروج؟
المطعم الذي كان يبيع بـ 2 مليون شهريا، أغلق بعد 18 شهرا، والشريكان الآن في قضايا وبلاغات في قسم شرطة الشيخ زايد، وكل واحد يقول “الثاني سرقني”.
الخدعة:
نحن نبدأ الشراكة بالحب والعشم، ونظن أن كتابة العقود عيب وقلة ثقة. نقول “إحنا إخوات وعيب نكتب ورق بيننا”. وهذا هو الفخ الذي يدمر كل الشراكات في مصر.
الحب يبدأ الشراكة، لكن الورق فقط هو من يحافظ عليها. بدون ورق، أي خلاف صغير يتحول إلى حرب أهلية، لأن كل واحد يفسر الاتفاق الشفهي على هواه.
فك الشفرة:
1. عقد الشراكة الرباعي: أي شراكة يجب أن تكتب فيها 4 أشياء إجباريا قبل دفع جنيه واحد: من يدير؟ من يوقع على الفلوس؟ كيف توزع الأرباح والخسائر بالنسب والأوقات؟ وكيف يخرج شريك إذا أراد الخروج؟ بدون هذه الأربعة، لا تبدأ. 2. راتب الشريك العامل: الشريك الذي يعمل في الشركة يجب أن يأخذ راتبا شهريا ثابتا مقابل عمله، منفصلا عن الأرباح. لأن الشريك الذي لا يعمل ويأخذ مثل الذي يعمل، سيحقد. والذي يعمل سيشعر أنه يستغل. 3. اجتماع الإثنين: كل يوم إثنين الساعة 9 صباحا، اجتماع 30 دقيقة بين الشركاء، بورقة وقلم: ماذا بعنا؟ ماذا صرفنا؟ ما المشاكل؟ بدون هذا الاجتماع، تتراكم المشاكل الصغيرة وتصبح قنبلة.
جرس الإنذار:
إذا كنت أنت وشريكك لم تجلسا معا لمراجعة الأرقام الحقيقية منذ أكثر من 30 يوم، فشراكتكما ماتت إكلينيكيا، وأنتما فقط تنتظران مراسم الدفن في المحكمة.
ارسل كلمة “شفرة” للتواصل
نلتقي في العدد القادم.
د. صلاح الديب
خبير إدارة الأزمات والتحكيم الدولي في مصر والوطن العربي
مؤسس مكتب خطوات الإنقاذ
الإيميل: Dr.salah.aldep@gmail.com



