
“وجيه نزيه” يكتب : سقوط الأقنعة البراقة .. عندما تتحول ساحة الفضائيات إلى مصائد للخداع الجماهيري .
حين كانت المنصة الإعلامية حصناً حصيناً يُصاغ بماء الذهب و تتبوأ نقابتها العريقة قمة واجهة الدولة و علو شأنها .. كان الظهور من خلف ميكروفوناتها أو عبر شاشاتها حكراً لمن يستحق ليتنافس تحت مظلتها رجال السياسة و مشرعو القوانين و أصحاب الفكر و الضمير و نخبة العلماء القوامين .. فصنعت بذلك صورة ذهنية راقية تليق بوطن عريق و بات الإعلامي مرآة للثقافة و الآداب و حارساً أميناً لميثاق الشرف الإعلامي و قدوة تُطل على بيوت المشاهدين بشرائح و فئات جماهيرية بإحترام و وقار .. غير أن رياح العبث بوقتنا الحالي من موجات الإنفلات هبت بما لا تشتهي السفن .. فإذا بكل هب و دب و كل باحث عن شهرة زائفة و ثروة عابرة يَمتطي صهوة الفضائيات مُتسلحاً بالفراغ الفكري و ايضاً غياب المؤهل الدراسي الذي يُفترض أنه البوابة الأولى لأبجديات الثقافة و الأخلاق مُتخذاً من الواجهة الإجتماعية المُزيفة مَطلية لتمرير السطحية ،و ربما ما هو أسوأ مُتناسياً أن الظهور للعامة مسئولية وطنية و أخلاقية لا مَسرحاً للتباهي الأجوف .
و علي هذا السياق لم تكد الأيام تمضي حتى سقطت القناعات و أنكشفت المستورات .. فإذا بمن صُدروا للناس كوجوه لامعة يَتبين أن في جعبتهم و سيرتهم ما يخفي اسوأ الكوابيس لتطالهم مصيدة القانون و رجاله الأشداء الذين أعادوا الأمور إلى نصابها السليم و وضعوا كل ذي حجم في حجمه الحقيقي ،و ها هي قضية الشبكة الإجرامية الأخيرة .. حيث حكم صدر حكم قضائي لمقدمة برامج تحمل مُسمي المهنية الإعلامية و تقتاد شبكة واسعة لتصنيع و توزيع المخدرات مُستندةً إلي أسماء عدة لمُجرمين مُتعاونين معها بإبرام الصفقات كستاراً لواجهتها الإعلامية المُزيفة و المُتصدرة .. هذه شبكة الطغاة و التي تضم في طياتها عناصر عربية سوى بمثابة رأس جبل الثلج ليتتكشف بوضوح أن ما خفي كان أعظم و أكبر إنتشاراً في عالم تتشابك خيوطه عبر شبكات دولية عابرة للحدود تتخذ من الستار الإعلامي و الإجتماعي غطاءً لأنشطة هدامة لا علاقة لها بالمهنية .
و على هذا الإستبيان فإن هذا السقوط المروع يضع المجتمع بأسره أمام مرآة كاشفة لضرورة تطهير الفضاء العام و إعادة الإعتبار لمعايير الكفاءة و النزاهة و التصدي بحزم لكل مُتسلل إلى عقول النشء و الشباب تحت غطاءات زائفة .



