أخبار مصر

نهال الشافعي لل” النيل الدولية” : أفريقيا تتحول إلى لاعب رئيسي في معادلة أمن الطاقة العالمي

أكدت الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجي نهال الشافعي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة النيل الدولية بالفرنسية، أن القارة الأفريقية تشهد تحولًا متزايدًا في موقعها داخل خريطة الطاقة العالمية، في ظل امتلاكها احتياطيات مهمة من النفط والغاز، إلى جانب إمكانات واسعة في مجال الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز جاذبيتها أمام الاستثمارات الدولية الباحثة عن مصادر طاقة متنوعة وآمنة.

وأوضحت الشافعي أن التحولات الجيوسياسية التي شهدها سوق الطاقة العالمي خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في مفهوم أمن الطاقة، وعدم الاعتماد المفرط على عدد محدود من الموردين أو طرق الإمداد، معتبرة أن أفريقيا باتت تمثل فرصة استراتيجية في هذا السياق، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للموارد، وإنما أيضًا باعتبارها سوقًا واعدة مع تزايد احتياجاتها من الطاقة بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني والتصنيع.

وفي حديثها عن الإمكانات الغازية لأنغولا، أشارت الباحثة إلى أن تقييم الحقول الغازية الجديدة، ومن بينها حقل «كاتامبي»، يمكن أن يعزز جاذبية البلاد أمام المستثمرين ويدعم حضورها على خريطة سوق الطاقة العالمية.

وأشارت إلى أن امتلاك الاحتياطيات لا يعني تلقائيًا امتلاك نفوذ مؤثر في الأسواق الدولية، إذ يتطلب الأمر تحويل الموارد إلى طاقات إنتاجية فعلية، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وضمان القدرة على نقل الغاز إلى الأسواق بصورة تنافسية وموثوقة.

وأضافت نهال الشافعي أن أهمية الغاز بالنسبة لأنغولا لا ينبغي أن تقتصر على التصدير، بل يمكن توظيفه في دعم إنتاج الكهرباء، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة، وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، بما يحول الموارد الطبيعية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والصناعية.

وأكدت الشافعي أن اكتشاف وتقييم حقول غازية جديدة في أفريقيا يمثل فرصة تتجاوز حدود قطاع الطاقة، موضحة أن تطوير هذه الموارد يمكن أن يخلق سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والخدمات والصناعات التحويلية والتدريب.

وشددت على أهمية انتقال الاقتصادات الأفريقية من نموذج يقوم على استخراج الموارد وتصديرها إلى نموذج أكثر اعتمادًا على القيمة المضافة، موضحة أن الغاز يمكن أن يسهم في إنتاج الكهرباء، وتطوير صناعة الأسمدة والبتروكيماويات، ودعم قطاعات صناعية مختلفة.

وقالت إن المقياس الحقيقي لنجاح المشروعات الغازية في أفريقيا لا ينبغي أن يكون حجم الإنتاج أو عائدات التصدير فقط، وإنما قدرتها على خلق فرص عمل، وتطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وفيما يتعلق بإمكانية مساهمة الغاز الأفريقي في تعزيز أمن الطاقة العالمي، ربطت الشافعي بين تنامي أهمية القارة وبين التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من مخاطر على طرق التجارة وإمدادات الطاقة، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها مضيق هرمز.

وأوضحت أن أي اضطراب في طرق الإمداد الرئيسية يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز المنطقة التي تشهد الأزمة، من خلال التأثير في أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين واستقرار الأسواق العالمية.

وأضافت نهال الشافعى أن هذه التطورات جعلت تنويع مصادر الإمداد قضية استراتيجية بالنسبة إلى العديد من الدول، وهو ما يفتح المجال أمام الدول الأفريقية المنتجة للنفط والغاز، وفي مقدمتها أنغولا والجزائر ونيجيريا ومصر، للمساهمة في بناء منظومة طاقة عالمية أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية.

وأكدت أن أفريقيا لن تحل بمفردها محل جميع مصادر الإمداد المتأثرة بالأزمات، إلا أنها تستطيع أن تصبح جزءًا مهمًا من منظومة عالمية أكثر مرونة، من خلال زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات النقل والتصدير.

موارد أفريقيا وحدها لا تكفي لجذب الاستثمارات

وحول أهم مقومات جذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة الأفريقي، أوضحت الشافعي أن امتلاك القارة موارد كبيرة من النفط والغاز، إلى جانب إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمثل أحد أبرز عناصر الجاذبية أمام المستثمرين.

ولفتت إلى أن أفريقيا لا تمثل فقط قاعدة محتملة لتصدير الطاقة إلى الأسواق العالمية، وإنما تتحول أيضًا إلى سوق استهلاكية متنامية مع ارتفاع معدلات النمو السكاني والتحضر والتوسع الاقتصادي، وهو ما يزيد من أهمية الاستثمار في قطاع الطاقة على المدى الطويل.

وأكدت في الوقت نفسه أن الموارد الطبيعية وحدها لا تكفي لضمان تدفق الاستثمارات، مشيرة إلى ضرورة توافر بيئة تنظيمية مستقرة، وبنية تحتية قوية، وضمانات قانونية، ووضوح في السياسات الاقتصادية والاستثمارية.

واعتبرت أن التحدي أمام الدول الأفريقية لم يعد فقط في امتلاك الموارد، وإنما في خلق البيئة القادرة على تحويل هذه الموارد إلى مشروعات مستدامة واستثمارات طويلة الأجل.

وشددت الشافعي على أن التحدي الأكبر أمام الدول الأفريقية المنتجة للغاز يتمثل في كيفية تحويل الموارد الطبيعية إلى محرك حقيقي للتنمية، مؤكدة أن الاقتصار على تصدير الغاز الخام قد يحرم الاقتصادات المحلية من جزء كبير من القيمة التي يمكن أن تولدها هذه الموارد.

وأوضحت أن الاستخدام المحلي للغاز في إنتاج الكهرباء، وتطوير الصناعات التحويلية، وصناعة الأسمدة والبتروكيماويات، يمكن أن يضاعف أثره الاقتصادي، إلى جانب ضرورة توجيه جزء من العائدات إلى البنية التحتية والتعليم والتدريب وتنمية القطاعات الإنتاجية.

واختتمت الشافعي بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في أفريقيا لا يرتبط فقط بحجم ما تمتلكه القارة من موارد، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة وصناعة وفرص عمل ونفوذ اقتصادي متزايد، بما يسمح لها بالانتقال تدريجيًا من موقع المورد للمواد الخام إلى موقع أكثر تأثيرًا في معادلة الطاقة والاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock