
د. محمد الشريف يكتب: الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. هل تخفي التراجعات الإسرائيلية ضربة كبرى أم أنها مجرد انسحاب تكتيكي؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية، وتبادل الرسائل بين القوى الإقليمية والدولية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت التحركات الحالية تمهد لمرحلة جديدة من الصراع.
وفي ظل المشهد المعقد، يطرح عدد من المحللين سيناريوهين رئيسيين قد يحددان شكل المنطقة خلال الفترة المقبلة.
السيناريو الأول: انسحاب إسرائيلي يعقبه انسحاب أمريكي وترك المنطقة أمام صراع إقليمي بين إيران وعدد من الدول العربية
يفترض هذا السيناريو أن ما يبدو تراجعًا إسرائيليًا ليس نهاية للمواجهة، بل انسحابًا تكتيكيًا بعد تحقيق أهداف محددة، يعقبه تقليص أو انسحاب أمريكي تدريجي من الانخراط العسكري المباشر، مع ترك المنطقة أمام صراع إقليمي مفتوح.
ووفق هذا التصور، قد تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة بين إيران وعدد من الدول العربية أو أطراف مرتبطة بها، بما يؤدي إلى استنزاف الجيوش والاقتصادات، وإضعاف مؤسسات الدولة، وإطالة أمد عدم الاستقرار.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن استمرار الفوضى والصراعات قد يخلق فراغات أمنية تسمح بعودة نشاط جماعات متطرفة أو ظهور تنظيمات مسلحة جديدة في بعض المناطق، كما شهدت المنطقة في مراحل سابقة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
ويذهب بعض المحللين إلى أن استمرار إضعاف بعض الدول العربية قد يغيّر موازين القوى الإقليمية ويمنح قوى مختلفة فرصًا لتعزيز نفوذها. كما يربط بعضهم هذا السيناريو بأفكار متداولة حول “إسرائيل الكبرى”، مع التأكيد على أن ذلك يبقى ضمن التحليلات والفرضيات السياسية، وليس سياسة إسرائيلية معلنة أو حقيقة مثبتة.
السيناريو الثاني: إعادة ترتيب الصفوف تمهيدًا لضربة حاسمة
أما السيناريو الثاني، فيفترض أن التراجع الحالي ليس سوى مرحلة لإعادة تنظيم الصفوف، وتعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية، واستكمال التنسيق مع الولايات المتحدة، استعدادًا لعملية عسكرية أوسع.
ويرى أصحاب هذا السيناريو أن الهدف قد يكون توجيه ضربة كبيرة تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو مواقع عسكرية استراتيجية، بهدف تقليص القدرات الإيرانية ومنع أي تقدم في هذا الملف.
لكن هذا السيناريو يحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، إذ إن أي مواجهة واسعة قد تؤدي إلى ردود فعل إقليمية، وتوسيع دائرة الصراع لتشمل أطرافًا أخرى، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.



