
حادث العمرانية.. حين يصبح الوقت الفارق بين الحياة والموت
بقلم سماح محروس
ما شهدناه في حادث حريق العمرانية كان مشهدًا مؤلمًا هزَّ مشاعر الجميع، بعدما فقدت أسرٌ أبناءها وأحباءها في دقائق كانت كفيلة بتغيير مصيرهم. وأمام مثل هذه الكوارث، لا يكون الحزن وحده كافيًا، بل يصبح من الضروري البحث عن الأسباب واستخلاص الدروس التي تمنع تكرارها.
تداول العديد من شهود العيان عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي روايات تتحدث عن تأخر وصول فرق الإنقاذ، أو عدم توافر بعض المعدات اللازمة منذ اللحظات الأولى. وهذه الروايات تستحق التحقيق الرسمي والشفاف، حتى تتضح الحقيقة كاملة، ويُحاسب أي مقصر إذا ثبت وجود تقصير، أو تُبرأ الجهات المعنية إذا أثبتت التحقيقات قيامها بواجبها وفق الإمكانات المتاحة.
وفي المقابل، أثار الحادث أيضًا تساؤلات حول دور المجتمع في مثل هذه الأزمات، حيث انتقد كثيرون انشغال البعض بتصوير المشهد بدلاً من تقديم المساعدة أو سرعة التواصل مع الجهات المختصة. صحيح أن التدخل في الحرائق يحتاج إلى خبرة حتى لا يعرض الآخرين للخطر، لكن أقل الواجب هو سرعة الإبلاغ، وتسهيل وصول سيارات الإنقاذ، ومساندة فرق الطوارئ بما لا يعيق عملها.
إن حماية الأرواح مسؤولية مشتركة تبدأ من الالتزام بإجراءات السلامة داخل المباني، مرورًا بسرعة استجابة أجهزة الطوارئ، ولا تنتهي عند وعي المواطنين بكيفية التصرف الصحيح في أوقات الأزمات.
وربما يكون أهم ما يجب أن يخرج به الجميع من هذه الفاجعة هو مراجعة خطط الاستجابة للطوارئ، والتأكد من جاهزية المعدات والأفراد، وإجراء تقييم شامل لأي ملاحظات تظهر خلال التعامل مع الحوادث، حتى تتحول كل أزمة إلى فرصة لتحسين الأداء وحماية أرواح المواطنين.
رحم الله ضحايا حادث العمرانية، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء، وجعل سلامة الإنسان وحماية حياته دائمًا في مقدمة الأولويات.



