
مأساة الامتحانات التعجيزية… حين يتحول الحلم إلى معاناة
بقلم سماح محروس
في كل عام يتكرر المشهد ذاته، وتتجدد معه حالة القلق والخوف بين طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم، بسبب ما يصفه كثيرون بالامتحانات التعجيزية التي تتجاوز في بعض الأحيان الهدف الحقيقي من التقييم، لتتحول إلى عبء نفسي ومعنوي يهدد مستقبل آلاف الطلاب.
إن الامتحان يجب أن يكون أداة عادلة لقياس مستوى التحصيل الدراسي، لا وسيلة لإرباك الطالب أو تحطيمه نفسيًا. فالعدالة التعليمية لا تتحقق إلا عندما تكون الأسئلة متدرجة، واضحة، وتقيس الفهم والقدرات وفقًا للمواصفات الفنية التي أقرتها وزارة التربية والتعليم، بعيدًا عن المبالغة في الصعوبة أو التعقيد.
ولا يمكن إغفال حجم التضحيات التي تتحملها الأسر المصرية طوال العام الدراسي؛ فهناك أولياء أمور يتحملون أعباء مالية كبيرة، وسهرًا متواصلًا، وضغوطًا نفسية أملاً في أن يرى أبناؤهم ثمرة اجتهادهم. ومع كل امتحان يخرج عن الإطار الطبيعي، تتحول تلك التضحيات إلى حالة من الإحباط والخوف على مستقبل الأبناء، خاصة لدى الأسر محدودة الدخل التي لا تملك بدائل أخرى.
ومن هنا، فإننا نناشد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بمراجعة آليات إعداد امتحانات الثانوية العامة، وتشديد الرقابة على لجان وضع الأسئلة، لضمان الالتزام الكامل بالمواصفات الفنية وتحقيق العدالة بين جميع الطلاب، مع محاسبة أي تقصير أو تجاوز قد يؤدي إلى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.
إن تحقيق العدالة في الامتحانات لا يعني التهاون في مستوى التقييم، بل يعني أن يكون الامتحان منصفًا، يقيس الفهم الحقيقي، ويمنح كل طالب حقه دون تعسف أو مبالغة في الصعوبة. فالردع والمساءلة عند وجود أخطاء أو تجاوزات هما الضمان الحقيقي للحفاظ على ثقة المجتمع في منظومة التعليم.
إن أبناءنا هم مستقبل الوطن، وحماية أحلامهم مسؤولية مشتركة. لذلك فإن تطوير منظومة الامتحانات، والالتزام بالشفافية والعدالة، أصبحا ضرورة لا تحتمل التأجيل، حتى يشعر كل طالب أن مستقبله يُبنى على اجتهاده، لا على عوامل أخرى خارجة عن إرادته.



