
صدمة الكيمياء تهز الثانوية العامة.. شكاوى من صعوبة الامتحان ومطالب بالتحقيق في مزاعم الغش الإلكتروني
كتب حماده عثمان
لم يكن امتحان الكيمياء هذا العام مجرد اختبار دراسي، بل تحول إلى حديث الشارع المصري، بعدما خرج آلاف الطلاب من اللجان وهم في حالة من الصدمة والإحباط، مؤكدين أن الامتحان جاء فوق توقعاتهم من حيث مستوى الصعوبة، وأن الوقت لم يكن كافيًا للإجابة عن جميع الأسئلة.
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بشهادات لطلاب وأولياء أمور تحدثوا عن معاناتهم داخل اللجان، مطالبين بمراجعة مستوى الامتحان ومدى توافقه مع الزمن المخصص، بما يحقق العدالة بين جميع الطلاب.
وفي المقابل، انتشرت مزاعم عبر منصات التواصل بشأن تسريب بعض أجزاء الامتحان واستخدام وسائل غش إلكترونية، من بينها السماعات الدقيقة، وهي ادعاءات تستوجب التحقق الرسمي قبل الجزم بصحتها. وإذا ثبتت أي مخالفات، فإن التعامل الحاسم معها يمثل ضرورة لحماية نزاهة الامتحانات وحقوق الطلاب.
إن أخطر ما في المشهد ليس صعوبة الامتحان وحدها، وإنما شعور الطالب المجتهد بأن فرصه قد لا تكون متساوية إذا نجح البعض في التحايل على القواعد. فالعدالة التعليمية هي الركيزة الأساسية التي تبني الثقة في منظومة الامتحانات، وأي إخلال بها ينعكس سلبًا على الجميع.
ولا يختلف أحد على أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة الثانوية العامة، لكن التطوير الحقيقي يقتضي أيضًا مواجهة أساليب الغش الحديثة، وتطوير آليات التأمين، وإعلان نتائج أي تحقيقات بشفافية، بما يعزز ثقة المجتمع في نزاهة الامتحانات.
ويبقى الأمل أن تكون مصلحة الطالب هي الأولوية، وأن تتم مراجعة كل الشكاوى بعناية، مع الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، حتى يكون النجاح ثمرة الاجتهاد وحده، لا نتيجة وسائل غير مشروعة أو مزاعم لم تثبت صحتها.
فالثانوية العامة ليست مجرد امتحانات، بل محطة فاصلة في مستقبل مئات الآلاف من الأسر المصرية، وهو ما يستوجب أن تسود العدالة، وأن يُحاسب كل من يثبت تجاوزه للقانون، حفاظًا على حق كل طالب اجتهد وسهر من أجل تحقيق حلمه.



