أقلام حره

صعوبة امتحانات الثانوية العامة.. بين عدالة التقييم وحقوق الطلاب

بقلم: سماح محروس

أثارت امتحانات الثانوية العامة، وعلى رأسها امتحان اللغة العربية، حالة واسعة من الجدل بين الطلاب وأولياء الأمور، بعد أن اعتبر كثيرون أن مستوى الأسئلة تجاوز قدرات الطالب المتوسط، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول مدى التزام الامتحانات بالمواصفات الفنية التي وضعتها وزارة التربية والتعليم.
ومن وجهة نظري، فإن نجاح أي منظومة تعليمية يبدأ من وجود تقييم عادل وموضوعي، يقيس الفهم الحقيقي للطالب دون تعقيد أو تعسف، ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. أما إذا جاءت الأسئلة بما يفوق المستويات المستهدفة، فإن ذلك قد ينعكس سلبًا على مستقبل آلاف الأسر التي علقت آمالها على سنوات طويلة من الاجتهاد.
ويزيد من حالة القلق أن شكاوى أولياء الأمور من صعوبة الامتحانات لم تعد مرتبطة بعام واحد، بل تكررت – بحسب ما يراه كثيرون – خلال امتحانات الثانوية العامة في عامي 2025 و2026، وهو ما يستدعي مراجعة دقيقة من الجهات المختصة لآليات إعداد الامتحانات ومدى توافقها مع الضوابط والمعايير الرسمية.
ومن هذا المنطلق، أطالب بفتح تحقيق فني مستقل لمراجعة مستوى الامتحانات، والوقوف على مدى مطابقتها للمواصفات المعتمدة، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تجاوزه لهذه الضوابط، حفاظًا على حقوق الطلاب وترسيخًا لمبدأ العدالة والشفافية.
كما أرى أن ما يشعر به عدد كبير من أولياء الأمور من ضغوط اقتصادية نتيجة القلق من عدم قدرة أبنائهم على الالتحاق بالجامعات الحكومية يستحق الاستماع إليه ومناقشته بجدية. فهناك من يعتقد أن صعوبة الامتحانات قد تدفع بعض الأسر إلى التفكير في الجامعات الأهلية أو الخاصة، وهو انطباع يحتاج إلى توضيح من الجهات المعنية وإجراءات تعزز الثقة في عدالة منظومة التقييم.
إن العدالة في الامتحانات ليست مطلبًا لفئة بعينها، وإنما هي حق أصيل لكل طالب اجتهد طوال العام، وضمانة حقيقية لتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
وفي الختام، أتمنى التوفيق والنجاح لجميع طلاب الثانوية العامة، وأن تكون المرحلة المقبلة أكثر شفافية وعدالة، بما يحقق مصلحة الطالب والأسرة المصرية، ويعزز الثقة في منظومة التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock