
“رسم الخدمة الـ 12%” في المطاعم والفنادق.. بين القانون وحق الزبون
"12٪ الأتاوة المقننة للمطاعم والكافيهات والفنادق"
بقلم المستشار|| هاشم رفاعي
باحث ماجستير بالمعهد القومي للملكية الفكرية_ جامعة العاصمة.
كلنا بنشوف خانة “12% خدمة” المكتوبة في آخر الفاتورة لما بنخرج ناكل في مطعم أو نقعد في كافيه، والموضوع ده دايماً بيعمل جدل وخناق بين الزباين وأصحاب المحلات. المشكلة الكبيرة هنا إن فيه ناس كتير بتخلط بين النسبة دي وبين الضرائب الحكومية زي ضريبة القيمة المضافة، عشان كده كان لازم نوضح الموضوع ده من ناحية القانون، وإيه شروط تحصيل الـ 12% دي بشكل قانوني وسليم عشان محدش يضحك عليك.
من الناحية القانونية الصرفة، مفيش حاجة اسمها “ضريبة الـ 12% خدمة”، لإن الضرائب دي سيادة دولة ومبتتفرضش ولا بتتعدل إلا بقانون رسمي من مجلس النواب، وفلوسها بتروح مباشرة لخزنة الدولة. أما الـ 12% دي، ف اسمها القانوني “رسم خدمة”، وهي عبارة عن مبلغ إضافي بيدفعه الزبون مقابل ضيافته وخدمته، والفلوس دي مبيكونش ليها أي علاقة بخزنة الدولة، بل بتفضل جوه المنشأة وليها طريقة توزيع تانية خالص حددها القانون.
*والسؤال المهم هنا*
هل أي محل أو كافيه من حقه يحط الـ 12% دي على الفاتورة؟ الإجابة لأ طبعاً؛ المشرّع قسّم المحلات هنا لنوعين؛ النوع الأول هي المنشآت المرخصة سياحياً، ودي الفنادق والمطاعم والكافيهات اللي معاها رخصة رسمية من وزارة السياحة والآثار، ودي الوحيدة اللي ليها الحق القانوني إنها تنزل الخدمة في الفاتورة. أما النوع الثاني فهي المحلات التابعة للمحليات والبلديات (المطاعم العادية في الشارع)، ودي قانوناً ممنوع تماماً تحط النسبة دي تلقائياً، ولو عملت كده بيبقى تحصيل فلوس بدون وجه حق، ومن حق الزبون يرفض يدفعها ويبلغ عنها جهاز حماية المستهلك فوراً.
وعشان أصحاب المحلات مياخدوش الفلوس دي لنفسهم، القانون حط قواعد صارمة جداً لتوزيع الـ 12% دي عشان يحمي العمال؛ فبيتم تقسيم الحصيلة بحيث إن 80% من الفلوس تروح مباشرة للعمال والموظفين في المكان (سواء اللي بيخدمك بنفسه زي الويتر، أو الشغالين ورا الكواليس في المطبخ والصيانة) كحافز شهري ليهم، والـ 20% الباقية بتروح للمنشأة عشان تغطي مصاريف الكسر والتلف وهلاك الأدوات. والقانون هنا حاسم جداً، ومبيسمحش لصاحب المكان إنه يخبي الفلوس دي أو يخصمها من المرتبات الأساسية للعمال.
وفيه نقطة تانية بتتلخبط فيها الناس، وهي هل الخدمة دي بتدخل في حساب ضريبة القيمة المضافة؟
المحاكم ومصلحة الضرائب حسموا القصة دي وقالوا إن رسم الخدمة بيدخل جوه “وعاء الضريبة”؛ يعني ببساطة، لما المطعم بييجي يحسب ضريبة القيمة المضافة (الـ 14%)، بيحسبها على إجمالي سعر الأكل والمشروبات بعد ما يضيف عليها الـ 12% خدمة، لإن الخدمة دي بتعتبر جزء من التكلفة الإجمالية اللي الزبون دفعها عشان يتبسط في المكان.
أهم حاجة بقى بيمشي بيها قانون حماية المستهلك هي “شفافية الأسعار”؛ يعني من حقك كزبون إنك تكون عارف هتدفع إيه قبل ما تطلب، وعشان كده المحل ملزم يكتب بوضوح في المنيو (قائمة الطعام) وفي مكان باين في الصالة إن الأسعار مش شاملة الـ 12% خدمة والضرائب.
علشان كدا لو دخلت مكان وملقتش الكلام ده مكتوب وفوجئت بيه في الفاتورة وقت الحساب، من حقك قانوناً تعترض وليك الحق متدفعهاش، لإن الرضا والاتفاق المشترك في البيع والشراء مكنش موجود من الأول.
**خلاصة الكلام**
رسم الخدمة الـ 12% ده مش جباية ولا ضريبة حكومية، ده إجراء عمله القانون عشان يدعم عمال السياحة ويزود دخلهم؛ بس عشان النسبة دي تكون قانونية ومفيهاش شبهة استغلال، لازم المكان يكون مرخص سياحة، ولازم يعلن عنها بوضوح للزبون قبل ما يطلب، ولو الشرطين دول مش موجودين، بتبقى المخالفة واضحة وصاحب المكان يقع تحت طائلة القانون، ولو المطعم او الفندق غير مرخص وغير معلن عنها اتصل بحماية المستهلك 19588، هيتم تحرير محضر ضد مالك المطعم وتغريمه، وقد تصل العقوبة لغلق المحل.


