
مدحت الحلفاوي يكتب حين تعود الروح الى الله
يمضي الانسان في زحام الحياة منشغلا بما يريد ان يصل اليه حتى ينسى احيانا ما يحتاجه قلبه حقا.
فتتراكم الايام وتزداد الضغوط وتبهت الروح شيئا فشيئا.
الى ان تأتي لحظات يشعر فيها الانسان ان كل ما حوله لا يكفي ليمنحه السلام الذي يبحث عنه.
وهنا فقط يدرك ان الطمأنينة الحقيقية لا تأتي من الدنيا مهما اتسعت بل تأتي من قربه من الله.
هناك اوقات يمنحنا الله فيها فرصة جديدة لنراجع انفسنا ونعود اليه بقلوب اكثر صدقا ونقاء.
فنكتشف ان العبادة ليست مجرد واجب بل راحة وان الدعاء ليس كلمات تقال بل باب واسع يخفف عن القلب اثقاله وهمومه.
وحين يقف الانسان بين يدي الله يشعر ان كل ما كان يحمله داخله بدأ يهدأ وكأن الروح وجدت اخيرا مكانها الامن.
ان اجمل ما في العودة الى الله انها لا تحتاج الى طريق طويل بل تحتاج الى نية صادقة وقلب يريد النجاة.
فالله لا يمل من عباده مهما اخطأوا ولا يغلق ابوابه في وجه من عاد اليه تائبا باحثا عن الرحمة.
ولهذا يبقى الامل دائما موجودا لان رحمة الله اكبر من كل ضعف واوسع من كل ذنب.
وفي لحظات الصفاء يكتشف الانسان ان الحياة تصبح اجمل حين يمتلئ القلب بالرضا.
فالكلمة الطيبة عبادة ومساعدة الناس عبادة والتسامح عبادة وحتى الصبر على الاوجاع يكتبه الله اجرا ورحمة.
وحين يفهم الانسان هذه المعاني يعيش بقلب اخف وروح اكثر سلاما.
وفي لحظات الخلوة الصادقة مع النفس يدرك الانسان ان كثيرا مما كان يثقله لم يكن سوى خوف لا معنى له وان القلب حين يطمئن بذكر الله يتغير نظره لكل ما كان يؤلمه.
فتصغر الدنيا في عينيه وتكبر في داخله قيمة الرضا ويصبح اكثر قدرة على تجاوز ما كان يرهقه يوما.
كما ان القرب من الله يجعل الانسان اكثر رحمة بمن حوله.
فيتعلم ان القلوب المتعبة تحتاج الى احتواء وان بعض الناس لا ينقصهم المال بقدر ما ينقصهم الشعور بالامان والمحبة.
لذلك فان اعظم اثر تتركه الطاعة في النفس انها تجعل صاحبها اكثر انسانية واكثر نورا من الداخل.
فلا تجعلوا الدنيا تسرق منكم ارواحكم ولا تنشغلوا بما يفنى عن علاقتكم بالله.
فالعمر يمضي بسرعة وما يبقى حقا هو اثر الخير والدعاء الصادق والقلب الذي عاش نقيا مهما قست الحياة.
اللهم اجعل قلوبنا قريبة منك دائما.
اللهم ارزقنا راحة لا تزول وطمأنينة تملأ ارواحنا.
اللهم اغفر لنا ما مضى واصلح لنا ما هو آت واكتب لنا الخير في كل خطوة.
واجعلنا من عبادك الذين اذا ضاقت بهم الدنيا وجدوا في قربك السكينة والنجاة.



