أقلام حره

التعليم وأثره في تعزيز ثقافة السلام ومواجهة الإرهاب في ضوء أجندة الإتحاد الأفريقي 2063

بقلم منى نصر

في ظل عصر العولمة لم يعد هناك خيار أمام الشعوب وحكوماتها والمنظمات القارية سوى الوحدة والتنمية والتطوير من أجل مواجهة
التغييرات العالمية التي تحدث في كافة المجالات والأصعدة، لهذا عزمت الدول الأفريقية على مواجهة التحديات الدولية وتصميمها على بناء قارة أفريقيا قوية ومتحدة، توفر سبل العيش الكريم لأبنائها وتنهض بشعوبها وخدماتها وإسهاماتها الدولية لإثبات مكانتها وقدراتها بين قارات العالم وذلك من خلال استنهاض القارة وحشد مواردها البشرية والمادية وتفعيل البرامج الوطنية، وهذا ما اتخذه الإتحاد الأفريقي علي
عاتقه.
لذلك أطلق الإتحاد الأفريقي، رؤية تنموية متكاملة للقارة الأفريقية عنوانها “أجندة أفريقيا 2063”
“The – Africa 2063 Agenda”
تحت شعار ” أفريقيا التي نريد ”
وتعتبر الموارد البشرية لأفريقيا أثمن مواردها، فالمواطنون المتعلمون المهرة والمدعومون بالعلم في مجتمع
المعرفة هم القاعدة التي يجب أن تبني عليها آمال وطموحات القارة، لذلك يجب أن تقوم القارة بثورة في الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي والتعليم العالي وتنمية المهارات، لتعزيز ثقافة السلام ومواجهة الصراعات والنزاعات والإرهاب ، الأمر الذي بدوره سيؤدي إلى بناء المعرفة وتقوية وصقل وتعزيز ثقافة السلام والتعايش السلمي لدى الشعب الأفريقي، ومن ثم الدفع بالأبحاث العلمية في تحول القرن الأفريقي بشكل جذري إلى النمو والارتقاء وبناء
السلام ، وذلك من خلال حصول الطالب الأفريقي على أجود وأحدث نوعية في تعليم الطفولة المبكرة والابتدائية والثانوية، والفني، والأكاديمي.
ومن هنا تتضح لنا أهمية تغذية ثقافة السلام والتسامح والقيم الإنسانية والإخلاقية القائمة علي الإدماج، ونبذ جميع أشكال الإرهاب والتطرف الديني، لدى أطفال وشباب أفريقيا خلال مراحل تعليمهم المختلفة، لتكون البداية من خلال مستوي القاعدة الشعبية.
فيجب تعليم الأطفال ممارسة السلام واللاعنف وتعليمهم المبادئ والممارسات الديمقراطية لمشاركتهم في المجتمع الدولي والاهتمام بفئة الشباب باعتبارهم صناع المستقبل وتعليمهم علوم تحقيق السلام مثل التنمية التي تحقق السلام والازدهار في المجتمعات ونتطرق الي أهمية إشراك الأطفال في أنشطة تغرس فيهم قيم ثقافة السلام وإدخال مفاهيم التربية من أجل السلام وحقوق الإنسان في المناهج الدراسية و التوسع في المبادرات التي تروج
لثقافة السلام ودور القيم والتسامح في إعلاء قيمة السلام و يرعاها التعليم العالي وتغيير المناهج الدراسية لتشتمل علي ثقافة السلام وتكريم وتقدير الطلبة والمعلمين وغيرهم داخل المنظومة التعليمية للمساهمين في نشر ثقافة السلام وعقد ندوات داخل المدارس تعزز ثقافة السلام والتعايش السلمي و اللاعنف وتحقق الأمن النفسي لدي الطلاب وتوزيع بلشورات ومطويات لتوعية الأطفال بأهمية وأهداف ثقافة السلام وعمل أنشطة متنوعة داخل المدارس والجامعات تحس علي تعزيز ونشر ثقافة السلام من خلال المسرح والتمثيل ومسرح العرائس وعمل أوبريت أو الأنشطة الأخري التي من خلالها يتحقق التفاهم والتعاون واحترام الإنسان لتحقيق السلام والأمن النفسي والمجتمعي والدولي.
وقد أشار قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة بشأن العقد الدولي لثقافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم، أنه نظرا
لأن الأطفال هم موقع ضرر ومعاناة هائلین، من خلال أشكال العنف المختلفة على جمیع اصعدة المجتمع في أنحاء العالم كافة، ومن أجل إنقاذ الأجیال القادمة من ویلات الحرب، ینبغي التحول من ثقافة الحرب والعنف الى ثقافة السلام، أي الثقافة التي تدعو إلى إحترام حیاة كل إنسان وكرامته دون تحامل أو تمییز من أي نوع .
ویؤكد قرار الأمم المتحدة على دور التعلیم في بناء ثقافة السلام واللاعنف، ولاسیما عن طریق تعلیم الأطفال ممارسة السلام واللاعنف .
كما شدد القرار على أن ثقافة السلام واللاعنف ینبغي أن ینبع ترویجها من الكبار وأن تغرس في الأطفال.
ولیكون الأطفال محوراً للعقد الدولي لثقافة السلام واللاعنف حددت الأمم المتحدة جملة من الأعمال البرنامجیة كأساس للعقد التي ینبغي أن توجه لتلبیة احتیاجات الأطفال وتحقیق مشاركتهم وذلك من خلال اعطاء الأولویة للتعلیم لإعداد الطفل لحیاة تستشعر المسؤولیة في مجتمع یسوده التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بین الجنسین والصداقة بین جمیع الشعوب والجماعات الوطنیة والدینیة .
و ینبغي تقدیم التعلیم بأوسع ما في الكلمة من معنى، ولیس فقط التعلیم النظامي في المدارس وإنما ایضا التعلیم خارج المدارس والتعلیم غیر النظامي في جمیع المؤسسات الاجتماعیة، بما في ذلك الاسرة ووسائل الاعلام.
ومن المهم الاشارة إلى أن التعلیم المستند إلى المهارات الحیاتیة یشجّع على الوقایة من العنف وبناء السلام، من خلال تنمیة المعارف، والمهارات، والتوجّهات، والقیم المطلوبة لإحداث التغییر السلوكي ، الذي سیمكِّن الأطفال والشباب والراشدین من القیام بما یمنع وقوع النزاعات والعنف وكذلك تدریب موظفي وزارة التربیة والتعلیم والمعلمین ومدراء المدارس، والمنظمات غیر الحكومیة، وقادة الشباب على المضامین وطرق التدریس والمهارات اللازمة لتعزیز ثقافة السلام واللاعنف وذلك من خلال ادخال مفاهیم ثقافة السلام واللاعنف في مواد المناهج الدراسیة، انتاج ونشر المواد التعلیمیة والكتب المدرسیة عن ثقافة السلام وحقوق الانسان، تعزیز المشاریع الرائدة كإحدى سبل التنسیق وتشجیع الانشطة التجریبیة، وضع طرق التسویة السلمیة للمنازعات والعنف في السیاقات التعلیمیة الرسمیة وغیر الرسمیة و تعزیز الدور الفعال للأسرة والمجتمع المحلي في اطار تعاوني لتحدید معنى ثقافة السلام وكیفیة تعزیزها في السیاق المحلي.
بالإضافة إلى أنه هناك أسالیب تعزیز لثقافة السلام واللاعنف في التعلیم غیر الرسمي وذلك من خلال المشاركة بفعالیة في الألعاب الریاضیة والرقص والمسرح والغناء والفنون
التشكیلیة.
كما أن وسائل الاعلام لها دور مهم في تعزیز ثقافة السلام واللاعنف عند الأطفال والشباب في كیفیة التمییز بین منتجات وسائط الاعلام وتقییمها، غرس القیم الأساسیة لديهم ومراقبة وسائط الإعلام وتحلیل آثار المواد التي تقدمها، تقنین وسائط الإعلام من أجل القضاء على التعصب والعنف المفرط والإساءة والاستغلال .
وللأدیان دور كبیر في دعم برامج ثقافة السلام ویعتبر الإسلام و المسیحیة رائدان في هذا المجال .
ومن المؤتمرات العالمیة المهمة في هذا المجال یمكن الإشارة إليه مؤتمر برشلونة الذي نظمته الیونسكو في عام 1994 عن دور الأدیان في نشر ثقافة السلام وقد حضره ممثلون لجمیع الأدیان ، واتفق المجتمعون على توجیه منابرهم الدینیة لدفع برامج السلام ، وتكونت منه شبكة اتصال بین علماء الدین والعلماء الباحثین في مجال السلام
والناشطین في مجال حقوق الإنسان .

وبدون شك فان للأسرة دور كبیر في ترسیخ مفاهیم السلام التي تبتدئ بمفاهیم وممارسات بین أفراد الاسرة وتمتد إلي المجتمع ویتطور الأمر إلى توجیه المجتمع المحلي نحو أفضل السبل للتعامل العالمي ، ومن الطبیعي أن تتأثر الأسرة بالإعلام ومؤسسات المجتمع الأخرى السیاسیة والتعلیمیة .
كما یمكن للدولة أن توجه كل المؤسسات الرسمیة والشعبیة نحو السلام أو الحرب كما یمكنها أن تستغل أجهزتها لإخماد كل نشاط عنیف ویؤثر على السلام الاجتماعي والمحلي.

وتلعب المنظمات الاهلیة دورا كبیرا إذا استغلت إمكانیتها الكامنة في تنفیذ البرامج الإیجابیة لغرس ثقافة السلام، والمساهمة في المصالحة المجتمعية، وتعزيز المشاركة والحوار، ودعم التنمية المتوازنة، وتطوير القدرات المحلية في مجال بناء السلام.
وفي النهاية، يبقى التعليم هو الأداة الأقوى لبناء الإنسان القادر على حماية مجتمعه ووطنه من التطرف والإرهاب، وهو الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية والاستقرار وصناعة مستقبل أكثر أمناً وسلاماً للقارة الأفريقية والعالم أجمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock