أقلام حره

لا للاستضافة.. صرخة أم معيلة دفاعًا عن أمن الأطفال والمجتمع

بقلم / سماح محروس

في ظل ما يشهده المجتمع من نقاشات متصاعدة حول ما يُعرف بـ”تشريع الاستضافة”، تقف العديد من الأمهات والآباء على حد سواء أمام هذا المقترح برفض واضح وصريح، ليس من منطلق شخصي ضيق، بل استنادًا إلى مخاوف واقعية تتعلق بسلامة الأطفال واستقرار المجتمع.

إن فكرة الاستضافة، بصورتها المطروحة حاليًا، تثير تساؤلات جوهرية حول قدرة أي منظومة قانونية أو تنفيذية على ضمان الحماية الكاملة للطفل داخل بيئة قد لا تكون خاضعة للرقابة المباشرة. فمهما تعددت الآليات، تبقى هناك فجوة يصعب سدّها، تتعلق بسلامة الطفل النفسية والجسدية داخل أماكن الاستضافة، خاصة في ظل احتمالية وجود أطراف أخرى غير الوالدين.

ولا يمكن إنكار أن هناك حالات مؤلمة تم تداولها عبر وسائل الإعلام، تتعلق بإيذاء الأطفال على يد أطراف داخل محيط الأسرة الممتدة، وهو ما يزيد من حالة القلق لدى شريحة واسعة من المجتمع. هذه المخاوف لا تستهدف طرفًا بعينه، بل تمتد لتشمل الجميع، فالأب والأم والطفل جميعهم قد يكونون عرضة لنتائج غير محسوبة في حال غياب الضمانات الحقيقية.

من هنا، ترى الأصوات الرافضة أن تطبيق الاستضافة دون وجود منظومة رقابية صارمة وفعالة، قد يؤدي إلى تهديد السلم المجتمعي بدلًا من دعمه، ويفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وقانونية جديدة. كما تؤكد هذه الأصوات أن مصلحة الطفل يجب أن تظل هي المعيار الأول والأخير في أي تشريع، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

وفي المقابل، لا ترفض هذه الرؤية فكرة تواصل الطفل مع والده غير الحاضن، بل تدعم الزيارة الودية والإنسانية التي تتم في إطار آمن يضمن راحة الطفل واستقراره النفسي، بعيدًا عن أي إجراءات قد تُشعره بالاضطراب أو القلق.

إن القضية ليست صراعًا بين أطراف، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحقوق والواجبات، مع ضرورة إعادة النظر في آليات تنفيذ القوانين المرتبطة بالأسرة، بما يحقق العدالة ويحفظ كرامة الجميع، وفي مقدمتهم الأطفال.

ختامًا، تبقى الرسالة الأهم: حماية الطفل ليست خيارًا، بل واجب لا يقبل التهاون، وأي تشريع يجب أن يُبنى على هذا الأساس، حفاظًا على مستقبل الأجيال القادمة واستق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock