
سيرة الدكتور محمد كامل مرسي باشا (1889 – 1957)
كتب حماده عثمان
هو عالم قانون مصري بارز، يُعتبر من أبرز الشخصيات القانونية في تاريخ مصر الحديث. اشتهر بأنه أول من أدخل نظام القضاء الإداري إلى مصر، وأول رئيس لمجلس الدولة، وتولى مناصب رفيعة في التعليم العالي والقضاء والسياسة. لُقب بـ”باشا” تقديرًا لمكانته.
مولده وتعليمه
ولد محمد كامل مرسي في مطلع عام 1889 (تحديدًا 19 يناير حسب بعض المصادر) في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، ابنًا لـ”مرسي محمد الزهار” (المعروف بالنظامي) من أعيان المنطقة.
تخرج من مدرسة الحقوق الخديوية (كلية الحقوق لاحقًا) عام 1910 بتفوق.
أوفدته الحكومة المصرية في بعثة دراسية إلى جامعة ديجون بفرنسا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون عام 1914.
عاد إلى مصر وعمل بالمحاماة لفترة قصيرة (حوالي سنة).
مسيرته المهنية المبكرة
عمل في النيابة العامة عام 1915 في قنا.
عُين مدرسًا في مدرسة الحقوق عام 1920، وساهم بشكل كبير في تعريب التدريس الذي كان يتم بالإنجليزية في الغالب.
تولى عمادة كلية الحقوق بين عامي 1928 و1936.
كان أول رئيس تحرير لمجلة “القانون والاقتصاد”.
المناصب القضائية والوزارية الرئيسية
في فبراير 1946، عُين وزيرًا للعدل.
في 12 سبتمبر 1946، أصبح أول رئيس لمجلس الدولة المصري (الجهة القضائية المستقلة التي تحمي الحقوق العامة وتراقب أعمال الإدارة). كان هذا التعيين نقلة نوعية في تطوير النظام القضائي الإداري على النمط الفرنسي.
علق إسماعيل صدقي باشا (رئيس الوزراء آنذاك) على تعيينه قائلًا إن كامل باشا “رُقي إلى وظيفة أعلى وأسمى”.
مناصبه في التعليم العالي
عُين مديرًا (رئيسًا) لجامعة الملك فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) بعقد في نوفمبر 1949 حتى مايو 1951.
بعد ثورة 23 يوليو 1952، عاد مرة أخرى مديرًا لجامعة القاهرة في 9 سبتمبر 1954.
تولى رئاسة مجلس الجامعات الثلاث (القاهرة، الإسكندرية، عين شمس) من 1954 حتى 1957.
كان عضوًا في المجمع العلمي المصري.
في أواخر حياته
بعد إحالته إلى المعاش في بعض الفترات، عاد إلى ممارسة المحاماة عدة مرات.
في عام 1952، أُعيد تعيينه وزيرًا للعدل لمدة 24 ساعة فقط، ثم غادر المنصب مع قيام ثورة 23 يوليو.
توفي في القاهرة يوم 21 ديسمبر 1957.
منحته جامعة القاهرة الدكتوراه الفخرية في نفس العام، ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في يناير 1958 (بعد وفاته).
إرثه
يُذكر محمد كامل مرسي باشا كقامة قانونية فذة ساهمت في بناء أسس القضاء الإداري المصري، وتطوير التعليم القانوني، وتعريب العلوم القانونية. له مؤلفات مهمة في القانون المدني والعقاري (مثل كتاب “الملكية والحقوق العينية”). كان يتميز بمواقف حاسمة ونزاهة في عمله.



