
الدكتور محمود عبدالعاطى ابوحسوب من سوهاج الى العالميه
كتب الاعلامى حماده عثمان
من سوهاج إلى العالمية.. الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب يكتب اسمه في سجل العظماء ويعيد رسم خريطة العلم العربي
ليس من السهل أن تفرض اسمك على خريطة العلم العالمية، وليس من المعتاد أن يتحول باحث عربي إلى علامة فارقة في مسار تطوير المعرفة، لكن الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب كسر القاعدة، وكتب لنفسه مسارًا استثنائيًا بدأ من قلب صعيد مصر، وتحديدًا من محافظة سوهاج، ليصل إلى منصات التأثير الدولي.
منذ لحظاته الأولى داخل جامعة سوهاج – كلية العلوم، لم يكن طالبًا عاديًا، بل مشروع عالم يدرك أن الطريق إلى القمة لا يُمهد بالظروف، بل بالإرادة والرؤية. ومن هنا، بدأت رحلة صعود لم تعرف التوقف، عنوانها الاجتهاد، ووقودها الإيمان بأن العلم هو السلاح الحقيقي لبناء الأمم.
“معامل التأثير العربي”.. ثورة علمية بعقل مصري
حين قرر الدكتور محمود أبو حسوب تأسيس “معامل التأثير العربي”، لم يكن بصدد إطلاق مشروع تقليدي، بل كان يضع حجر الأساس لثورة علمية عربية تستهدف إعادة الاعتبار للبحث العلمي في العالم العربي، وقياسه وفق معايير عالمية دقيقة.
هذا المشروع لم يكن مجرد منصة، بل رؤية استراتيجية متكاملة، تسعى إلى نقل البحث العلمي العربي من هامش التصنيفات إلى قلب المنافسة الدولية، وهو ما جعله يحظى بإشادة واسعة داخل وخارج الوطن العربي.
مدرسة زويل.. وتأثير العالم الكبير أحمد زويل
في محطة فارقة من حياته، التقى الدكتور محمود أبو حسوب بالعالم المصري الكبير أحمد زويل خلال تواجده في ألمانيا، لتبدأ علاقة علمية وإنسانية خاصة، كان لها بالغ الأثر في تشكيل رؤيته.
لم تكن هذه العلاقة مجرد لقاء عابر، بل امتداد لمدرسة علمية قائمة على الربط بين البحث والتطبيق، وبين العلم والتنمية، وهي الفلسفة التي حملها أبو حسوب في مشروعه العلمي، ليصبح أحد امتدادات الفكر الزويلي في دعم الابتكار.
اعتراف عالمي.. وتكريم من الصين
عندما يتحدث العالم بلغة التكريم، فإنه لا يمنح تقديره إلا لمن يستحق، وقد كان الدكتور محمود أبو حسوب أحد هؤلاء، حيث حصل على منح دولية مرموقة، وتم اختياره كأفضل عالم رياضيات على مستوى العالم في إحدى المحافل العلمية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء التكريم الأبرز من الرئيس الصيني، في رسالة واضحة تؤكد أن ما يقدمه هذا العالم المصري لم يعد شأنًا محليًا، بل أصبح تأثيرًا عالميًا حقيقيًا.
قيادة أكاديمية عربية من موقع المسؤولية
في إطار حضوره المؤثر، يشغل الدكتور محمود أبو حسوب منصب رئيس الجامعة الملكية بالبحرين، حيث يقود واحدة من التجارب الأكاديمية التي تسعى إلى تطوير التعليم العالي وفق رؤية حديثة، تربط بين المعرفة ومتطلبات العصر.
ومن خلال هذا الموقع، يعمل على تعزيز الشراكات الدولية، ودعم البحث العلمي، وإعداد كوادر قادرة على المنافسة عالميًا، في امتداد طبيعي لمشروعه الفكري.
سوهاج.. الجذور التي لا تُنسى
ورغم هذا الامتداد العالمي، تبقى سوهاج حاضرة في وجدان الدكتور محمود أبو حسوب، ليس فقط كمحل ميلاد، بل كجزء أصيل من هويته.
فهو يؤمن أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالمكان الذي تصل إليه، بل بالمكان الذي تحمله داخلك، وهو ما يظهر في دعمه المستمر لأبناء الصعيد، وسعيه لأن يكون نموذجًا ملهمًا لكل شاب مصري يحلم بالوصول.
مكانة عربية ودولية.. وعقل يصنع المستقبل
اليوم، لم يعد الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب مجرد اسم في سجل الأكاديميين، بل أصبح رمزًا عربيًا للعلم والتأثير، وصوتًا يعبر عن طموح أمة تسعى لاستعادة مكانتها في ميادين المعرفة.
إنه نموذج يؤكد أن مصر قادرة على أن تُنجب علماء يعيدون تشكيل الواقع، وأن العقل العربي حين تتوفر له الإرادة، يمكنه أن ينافس، ويبدع، ويتصدر.
ختام ناري:
الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب ليس مجرد قصة نجاح…
بل هو رسالة واضحة:
أن الطريق من سوهاج إلى العالمية ليس مستحيلاً، بل يبدأ بخطوة.. ويُصنع بالإرادة.



