أقلام حره

من الحريدية إلى عمادة علوم سوهاج الأهلية.. أ.د. علاء يسري طرخان مسيرة علمية في خدمة البحث والجامعة والمجتمع

أستاذ اللافقاريات والسموم البحرية.. أكثر من ثلاثة عقود في البحث العلمي، ورحلة أكاديمية بدأت بمعيدٍ متفوق وانتهت بعمادة كلية العلوم كتب حماده عثمان

كتب حماده عثمان

في قرية الحريدية بمركز المراغة بمحافظة سوهاج، بدأت حكاية علمية لأحد أبناء سوهاج الذين اختاروا أن يكون العلم طريقهم، والبحث العلمي رسالتهم، وخدمة الجامعة والمجتمع هدفًا مستمرًا.

إنه الأستاذ الدكتور علاء يسري فهمي مصطفى عضيم طرخان، أستاذ اللافقاريات والسموم البحرية بكلية العلوم، والذي يشغل منذ نوفمبر 2025 منصب عميد كلية العلوم بجامعة سوهاج الأهلية، بعد مسيرة أكاديمية وبحثية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تدرج خلالها في مختلف الدرجات والمهام الجامعية، وترك بصمة واضحة في مجال دراسة اللافقاريات البحرية والمنتجات الطبيعية والسموم البحرية.

البداية.. تفوق يقود إلى التفوق

تخرج الدكتور علاء يسري في كلية العلوم عام 1993 بتقدير عام جيد جدًا، ليبدأ بعدها مباشرة مسيرته الأكاديمية، حيث تم تعيينه عام 1994 معيدًا بقسم علم الحيوان بكلية العلوم – فرع سوهاج لجامعة أسيوط، وكان من أوائل دفعته.

ومنذ سنواته الأولى في العمل الأكاديمي، اتجه اهتمامه إلى عالم اللافقاريات البحرية، وهو مجال علمي يجمع بين علم الحيوان والبيئة البحرية والكيمياء الحيوية والمنتجات الطبيعية، فاتخذ من البحث المتخصص طريقًا لبناء تجربته العلمية.

من الماجستير إلى الدكتوراه.. التخصص في عالم البحار

حصل الدكتور علاء يسري على درجة الماجستير عام 1999، من خلال دراسة متخصصة في بيولوجيا اللافقاريات البحرية، ثم واصل رحلته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في مجال الدراسات البيولوجية والدفاع الكيميائي لبعض اللافقاريات البحرية بالبحر الأحمر.

وبعد الدكتوراه، عُين مدرسًا بكلية العلوم عام 2005، ثم تدرج أكاديميًا إلى درجة أستاذ مساعد عام 2012، وصولًا إلى درجة الأستاذ عام 2017.

وهكذا لم يكن التدرج الأكاديمي بالنسبة له مجرد انتقال بين درجات وظيفية، وإنما كان انعكاسًا لمسيرة متواصلة من البحث والدراسة والتخصص.

البحر الأحمر والمتوسط.. مختبر طبيعي لأبحاثه العلمية

على مدار أكثر من 32 عامًا من الخبرة الأكاديمية، ارتبط اسم الدكتور علاء يسري بدراسة اللافقاريات البحرية في السواحل المصرية، خاصة في البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وشملت اهتماماته العلمية مجالات متعددة، من بينها التصنيف والبيولوجيا واستراتيجيات الدفاع الكيميائي في اللافقاريات البحرية، إلى جانب دراسة وفصل وتعريف السموم والمنتجات الطبيعية البحرية المستخلصة من هذه الكائنات.

ولم تتوقف أبحاثه عند الجانب النظري، بل امتدت إلى دراسة التطبيقات البيولوجية المختلفة لهذه المنتجات، ومنها بحث إمكانات استخدامها كمثبطات للكائنات الدقيقة، ومضادات للسرطان والالتهاب والطفيليات، وكذلك دراسة تأثيراتها على خطوط الخلايا السرطانية البشرية.

كما امتدت اهتماماته البحثية إلى علوم المواد، من خلال دراسة إمكانية الاستفادة من المنتجات الطبيعية البحرية في تطبيقات مثل المجسات، فضلًا عن توظيفها في مجالات مرتبطة بتنقية المياه من بعض الملوثات البيئية.

خبرة دولية.. محطة علمية في إسبانيا

وفي إطار الانفتاح على المدارس والمراكز البحثية الدولية، حصل الدكتور علاء يسري عام 2007 على مهمة علمية إلى مركز الدراسات المتقدمة بمدينة بلانس – جيرونا بإقليم كتالونيا في إسبانيا، لدراسة فصل وتعريف المنتجات الطبيعية البحرية.

وكانت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرته البحثية، وأسهمت في تعزيز خبرته في مجال المنتجات الطبيعية البحرية وطرق دراستها وتحليلها.

من البحث العلمي إلى خدمة المجتمع

لم تقتصر مسيرة الدكتور علاء يسري على التدريس والبحث العلمي، بل امتدت إلى العمل الإداري وخدمة الجامعة والمجتمع.

فمن نوفمبر 2021 حتى أكتوبر 2025 تولى منصب وكيل كلية العلوم بجامعة سوهاج لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وهي مسؤولية تجمع بين العمل الأكاديمي والانفتاح على احتياجات المجتمع المحيط بالجامعة.

ومن خلال هذا المسار، انتقل من دور الباحث والأستاذ المتخصص إلى دور أكثر اتساعًا في إدارة العمل الجامعي وتعزيز علاقة المؤسسة الأكاديمية بالمجتمع.

عميدًا لكلية العلوم بجامعة سوهاج الأهلية

وفي نوفمبر 2025، جاءت محطة جديدة في مسيرته بتوليه منصب عميد كلية العلوم بجامعة سوهاج الأهلية.

وتمثل هذه المسؤولية امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الطويلة في التعليم والبحث والإدارة الجامعية، كما تضع أمامه مسؤولية جديدة تتمثل في دعم العملية التعليمية والبحث العلمي، وبناء بيئة أكاديمية قادرة على مواكبة التطورات العلمية الحديثة.

علمٌ يبدأ من سوهاج ويتجاوز حدودها

وتكشف مسيرة الأستاذ الدكتور علاء يسري طرخان عن نموذج لأستاذ جامعي جمع بين التخصص الدقيق، والبحث العلمي، والتدرج الأكاديمي، والخبرة الإدارية، والانفتاح على المؤسسات البحثية الدولية.

فمن الحريدية بمركز المراغة بدأت الرحلة، ومن كلية العلوم بسوهاج انطلقت خطواتها الأولى، ثم اتسعت آفاقها لتصل إلى دراسة البيئات البحرية المصرية والمنتجات الطبيعية والسموم البحرية، مرورًا بالتجربة البحثية الدولية في إسبانيا، وصولًا إلى قيادة كلية العلوم بجامعة سوهاج الأهلية.

مسيرة عنوانها: العلم أولًا

إن قيمة الدكتور علاء يسري فهمي مصطفى عضيم طرخان لا تكمن فقط في المناصب التي تولاها أو الدرجات العلمية التي حصل عليها، وإنما في مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، ظل خلالها البحث العلمي والتخصص وخدمة الجامعة والمجتمع محاور أساسية في تجربته.

واليوم، وهو يتولى عمادة كلية العلوم بجامعة سوهاج الأهلية، تبدو الرحلة وكأنها تنتقل إلى فصل جديد؛ فصل يحمل معه خبرة سنوات طويلة في التعليم والبحث والإدارة، وطموحًا بأن يظل العلم جسرًا حقيقيًا بين الجامعة والمجتمع، وبين المعرفة الأكاديمية واحتياجات المستقبل.

أ.د. علاء يسري طرخان.. ابن سوهاج الذي حمل شغف العلم من الحريدية إلى آفاق البحث العلمي والقيادة الجامعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock