المنصة التعليمية

من سوهاج إلى منصات العلم العالمية.. محمود عبد العاطي أبو حسوب.. عالم مصري جعل من الرياضيات جسرًا إلى المستقبل

عالم الرياضيات والمعلوماتية الكمية.. مسيرة علمية جمعت البحث والابتكار والقيادة الأكاديمية وصناعة المعرفة العربية

 

كتب حماده عثمان
في عالمٍ تُقاس فيه قوة الأمم بما تملكه من معرفة، تظل هناك أسماء مصرية اختارت أن تجعل من العلم طريقًا لبناء المستقبل، ومن البحث العلمي مساحة مفتوحة أمام الأجيال الجديدة.

ومن بين هذه الأسماء يبرز الأستاذ الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب، عالم الرياضيات والمعلوماتية الكمية، الذي امتدت مسيرته من سوهاج إلى مؤسسات علمية وأكاديمية في مصر والعالم العربي وأفريقيا، وارتبط اسمه بالبحث العلمي والابتكار والقيادة الأكاديمية ومشروعات تطوير منظومة النشر والتقييم العلمي عربيًا.

إنها ليست مجرد سيرة أكاديمية حافلة بالمناصب والجوائز، وإنما رحلة عالم اختار أن يجعل من المعرفة مشروعًا مستمرًا، وأن يفتح للباحث العربي نوافذ أوسع على المجتمع العلمي الدولي.

سوهاج.. الجذور الأولى لعالم تجاوز حدود المكان

يحمل الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب ارتباطًا واضحًا بسوهاج، التي ظلت جزءًا من هويته العلمية والمجتمعية.

ومن جامعة سوهاج انطلقت محطات مهمة في مسيرته الأكاديمية، حيث ارتبط اسمه بتخصص الرياضيات والمعلوماتية الكمية، قبل أن تتسع دائرة حضوره إلى مؤسسات علمية وجامعات ومراكز بحثية داخل مصر وخارجها.

وهكذا أصبحت سوهاج بالنسبة إلى مسيرته أكثر من مكان؛ إنها جذور علمية وإنسانية ظل يحملها معه في رحلته.

الرياضيات.. من أرقام ومعادلات إلى صناعة المستقبل

تخصص أبو حسوب في مجالات متقدمة من الرياضيات والمعلوماتية الكمية، وهي مجالات تتقاطع مع علوم الحوسبة والفيزياء والتكنولوجيا الحديثة.

وقد ارتبطت أبحاثه بمجالات مثل الخوارزميات الكمية والبصريات الكمية ومعالجة المعلومات، وهي موضوعات تقع في قلب التحولات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

ومن هنا جاءت قيمة تجربته؛ فالرياضيات في مشروعه لم تكن مجرد معادلات جامدة، وإنما أداة لفهم ظواهر معقدة وابتكار حلول جديدة.

جائزة عالمية.. محطة بارزة في المسيرة

كان عام 2023 محطة لافتة في مسيرة الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب، عندما أعلنت جامعة سوهاج تهنئتها له بمناسبة حصوله على جائزة شن شو شاو (Qin-Jiu-Shao) لعلماء الرياضيات، تقديرًا لإسهاماته العلمية في مجالات مرتبطة بالرياضيات والمعلوماتية الكمية.

وأشارت الجامعة إلى ارتباط الجائزة بإسهاماته في الخوارزميات الكمومية والبصريات الكمومية، وإلى ما عُرف باسم «يانغ عبد العاطي كارلو» في سياق أعماله العلمية.

هذه المحطة أضافت اسم عالم مصري من سوهاج إلى دائرة الاهتمام العلمي الدولي.

صندوق مضيء في مسيرة عالم

أبرز المناصب والجوائز

المناصب العلمية والأكاديمية

• نائب رئيس الاتحاد الأفريقي للرياضيات.
• نائب رئيس أكاديمية العلوم الأفريقية سابقًا.
• رئيس اللجنة القومية للرياضيات بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا سابقًا.
• رئيس قسم الرياضيات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا سابقًا.
• عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بالجامعة الأهلية في البحرين سابقًا.
• مدير مركز العلاقات الدولية بجامعة سوهاج.
• أستاذ الرياضيات والمعلوماتية الكمية بجامعة سوهاج.
• رئيس معامل التأثير العربي – اتحاد الجامعات العربية.

أبرز الجوائز والتكريمات

• جائزة شن شو شاو (Qin-Jiu-Shao) لعلماء الرياضيات – 2023.
• جائزة الدولة التقديرية في العلوم التكنولوجية المتقدمة – مصر.
• جائزة الدولة للتفوق العلمي في العلوم الأساسية.
• جائزة الدولة التشجيعية في الرياضيات.
• جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب.
• جائزة أمين لطفي في العلوم الأساسية والرياضيات.
• جائزة فايزة الخرافي.
• جائزة أكاديمية العالم الثالث في العلوم الأساسية.
• جائزة إدارة المعرفة والمعلوماتية من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

وتمثل هذه المحطات جانبًا من مسيرة علمية امتدت لسنوات بين البحث والتدريس والقيادة الأكاديمية والعمل المؤسسي.»

معامل التأثير العربي.. مشروع يتجاوز حدود الجامعة

ومن أهم المحطات التي ارتبطت باسم الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب معامل التأثير العربي، الذي أصبح مشروعًا يهتم بتقييم الدوريات العلمية العربية ودعم جودة النشر الأكاديمي وتعزيز حضور الإنتاج العلمي العربي.

ومن خلال رئاسته للمشروع، شارك في مؤتمرات وفعاليات علمية ناقشت قضايا النشر العلمي والتصنيف الأكاديمي ومعايير تقييم الدوريات والبحث العلمي العربي.

وهنا انتقل دوره من إنتاج المعرفة داخل تخصصه إلى المشاركة في بناء منظومة تساعد الباحثين العرب على قياس حضورهم العلمي وتطوير جودة الإنتاج الأكاديمي.

قيادة علمية تتجاوز حدود مصر

لم تقتصر تجربته على المؤسسات المصرية؛ فقد امتدت إلى مؤسسات علمية عربية وأفريقية، وتولى أدوارًا في الاتحاد الأفريقي للرياضيات وأكاديمية العلوم الأفريقية، إلى جانب مسؤوليات أكاديمية في مؤسسات عربية.

وهذه المسيرة تعكس جانبًا مهمًا من شخصيته العلمية: الانتقال من الباحث إلى صاحب الدور المؤسسي في خدمة البحث العلمي.

العالم الذي يجمع بين البحث والقيادة

ما يميز تجربة الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب هو اجتماع مسارين في شخصية واحدة:

مسار الباحث الذي يهتم بالرياضيات والمعلوماتية الكمية والابتكار، ومسار القائد الأكاديمي الذي يهتم ببناء المؤسسات وتطوير البحث العلمي والنشر الأكاديمي.

وهذا الجمع يجعل تجربته أوسع من مجرد قائمة أبحاث أو جوائز؛ فهي تجربة تمتد من المختبر وقاعة المحاضرات إلى المؤسسات العلمية والجامعات والمنتديات الدولية.

الجامعة التكنولوجية اليابانية الدولية.. فصل جديد

وفي مرحلة جديدة من مسيرته، ارتبط اسم الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب بمشروع الجامعة التكنولوجية اليابانية الدولية، حيث يتولى رئاسة مجلس إدارة الجامعة، في إطار مشروع أكاديمي يسعى إلى الجمع بين التعليم والتكنولوجيا والانفتاح على الخبرات الدولية.

ويمثل هذا المسار امتدادًا طبيعيًا لاهتمامه بالتكنولوجيا والبحث العلمي وبناء المؤسسات التعليمية.

كما يضيف إلى تجربته بعدًا جديدًا يتمثل في المشاركة في تأسيس وتطوير مؤسسة أكاديمية ذات توجه تكنولوجي ودولي.

الإنسان خلف العالم

وراء كل هذه المناصب والجوائز يبقى الإنسان.

واللافت في حضور الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب أنه لم ينفصل عن محيطه الاجتماعي رغم اتساع مسيرته العلمية، وظل حاضرًا في المناسبات العلمية والمجتمعية، ومتصلاً بأبناء سوهاج وبالدوائر الأكاديمية المصرية والعربية.

وهذا الجانب الإنساني يمنح سيرته بُعدًا مختلفًا؛ فالعالم الحقيقي لا يعيش فقط داخل الكتب والمعادلات، وإنما يستطيع أن يحول المعرفة إلى تواصل وتأثير وخدمة للمجتمع.

رسالة إلى الأجيال الجديدة

تكمن قيمة مثل هذه التجارب في أنها تمنح الأجيال الجديدة نموذجًا عمليًا لمعنى المثابرة.

فطريق العالم لا يبدأ بجائزة، ولا ينتهي بمنصب.

إنه يبدأ بالسؤال، ثم البحث، ثم التجربة، ثم الخطأ والتصحيح، ثم تراكم المعرفة، حتى يصبح للباحث أثر يتجاوز شخصه ومؤسسته.

ومن هذه الزاوية، فإن تجربة الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب يمكن قراءتها باعتبارها رحلة من التعلم إلى الإنتاج العلمي، ومن البحث إلى القيادة، ومن الإنجاز الفردي إلى المشروع المؤسسي.

محمود عبد العاطي أبو حسوب.. حين تصبح المعادلة رسالة

في النهاية، تبقى سيرة الأستاذ الدكتور محمود عبد العاطي أبو حسوب واحدة من التجارب المصرية التي تجمع بين العلم والبحث والقيادة الأكاديمية.

من سوهاج بدأت الجذور، وفي الرياضيات تشكل التخصص، وفي البحث العلمي اتسعت الرؤية، وفي المؤسسات العلمية امتد الحضور، وفي الجوائز جاءت محطات التقدير.

لكن القيمة الأهم ليست في عدد المناصب أو الجوائز وحدها، وإنما في القدرة على تحويل العلم إلى مشروع معرفة، وتحويل النجاح الشخصي إلى مساحة يستفيد منها الباحثون والأجيال القادمة.

محمود عبد العاطي أبو حسوب.. عالم مصري حمل اسم سوهاج ومصر إلى ساحات العلم، وجعل من الرياضيات لغةً للمستقبل ومن المعرفة رسالةً تتجاوز الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock