
مدحت الحلفاوي يكتب: مصر… حكاية وطن لا تنحني
مصر لا تحتاج إلى حد يقف قدام العالم علشان يثبت إنها وطن يستحق الحب. مصر أكبر من مرافعة وأقدم من كل الكلمات وأبقى من كل الأصوات اللي بتحاول تختصرها في خبر أو صورة أو ترند.
أنا لا بدافع عن مصر لأن الدفاع عنها لا يعني إننا نقعد نثبت للناس قيمتها. أنا بحكي عنها لأن مصر بالنسبة لي وطن كامل المعنى والحكاية. مصر هي المكان اللي اتولدت فيه. الشوارع اللي مشيت فيها. صوت الناس اللي اتربيت وسطهم. ريحة البيوت القديمة. ضحكة المصري البسيط. دعوة أم وهي بتودع ابنها. ورجل بيخرج الصبح على رزقه وهو شايل هم بيته وولاده.
مصر هي النيل اللي عدى عليه تاريخ أجيال كاملة ولسه بيجري كأنه شاهد على كل اللي فات. وهي الأرض اللي عرفت معنى الحضارة قبل ما يعرف العالم كله يعني إيه حضارة.
ومصر كمان هي الجندي اللي واقف على حدودها بعيد عن بيته وأهله. عارف إن كل دقيقة بيقضيها هناك هي أمان لبيت في الداخل وهي الشرطة المصرية اللي بتواجه المخاطر وتحمي الشوارع والمؤسسات والناس. رجال دفع بعضهم حياته ثمنا لواجبه وكانوا عارفين ثمنه.
مصر أكبر من جيش وشرطة وحدهما ومصر أكبر من مؤسسات وأجهزة وحدها. مصر قبل كل ده شعب عظيم اتكتب اسمه في صفحات التاريخ بمداد من صبره وكفاحه ووقفاته في وقت الشدة.
شعب لما تناديه مصر تلاقيه حاضر ولما تحاصره الظروف يعرف طريقه ولما يحتاج الوطن وقفة تلاقي المصري واقف في مكانه ثابت لا تهزه الأيام ولا تغيره العواصف.
وده معدن المصري اللي اتعرف في كل زمان. قلبه على بلده. وبيته مفتوح وإيده ممدودة بالخير ووقت الخطر بيتحول حبه لمصر من كلمة إلى موقف.
وعلشان كده مصر أكبر من مجرد أرض بنعيش عليها. مصر وطن صانته دماء شهدائه وحفظته تضحيات أبنائه وحفظه جيشها. وحمت شوارعها شرطتها وصانه شعبها جيلا بعد جيل.
مصر حكاية شعب وجيش وشرطة ومؤسسات. حكاية وطن كل ما حاول الزمن يختبره خرج من الاختبار أكثر تماسكا وأكثر إصرارا على البقاء.
وأنا لما أتكلم عن مصر لا أحتاج أدافع عنها. أنا محتاج أحكي عن وطن يستحق أن نحكي عنه بكل فخر. عن مصر التي كانت وستظل أكبر من كل الكلمات.
أنا بحكي عن مصر اللي عرفتها في الشوارع والبيوت والقلوب. عن مصر اللي عشت فيها وكبرت على أرضها وشربت من نيلها وضحكت مع ناسها وحزنت وسطهم.
وبحكي عنها لأنني مؤمن إن مصر مهما مرت عليها الأيام تظل أكبر من أزماتها وأقوى من محاولات النيل منها. وطن له جذور ضاربة في التاريخ وشعب يعرف معنى الأرض وجيش يعرف معنى الشرف وشرطة تعرف معنى الواجب.
دي مصر.
وطن بنحمله في البطاقة ووطن بنحمله في القلب.
ومهما كتبنا عنها هتفضل الحكاية أكبر من كل الكلام.
وفي النهاية تظل أعظم حكايات مصر مكتوبة بدماء شهدائها وتضحيات رجالها. رجال اختاروا طريق الواجب وقدموا أرواحهم فداء للوطن وسيظل اسم كل شهيد مصري محفورا في ذاكرة هذا الوطن وشاهدا على أن مصر كانت وستظل لها رجال يحرسون ترابها ويدافعون عن رايتها.
ربنا يحفظ مصر وشعبها وجيشها وشرطتها ويحفظ كل بيت مصري وكل أم وأب وكل شاب بيجري على رزقه وكل جندي واقف يحرس ترابها ويحفظ مصر آمنة مستقرة عزيزة بين الأمم.



