أقلام حره

إنجي بدوي تكتب: كيف قتل سلاح الجو إسرائيليين في 7 أكتوبر؟

 

لم يكن فشل سلاح الجو الإسرائيلي في 7 أكتوبر مقتصرًا على تأخره في الوصول إلى مناطق الهجوم، بل إن أحد أخطر جوانب الإخفاق، أن بعض الإسرائيليين الذين كان يُفترض أن يحميهم سلاح الجو، انتهوا في النهاية داخل دائرة نيرانه.

في الساعات الأولى من فجر 7 أكتوبر 2023، جرت مكالمة هاتفية جمعت بين رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، وقائد المنطقة الجنوبية يارون فينكلمان. كان بار يشعر بالقلق من احتمال وقوع هجوم من قطاع غزة، بعد رصد تغييرات في شرائح الهواتف التي يستخدمها عناصر من حماس.

لكن تقدير الموقف لدى القيادات لم يصل إلى حد الاعتقاد بأن هجومًا واسعًا وشيكًا سيقع. وبعد فترة، حاول رونين بار إعادة الاتصال بالقادة، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا؛ واللافت أن قائد سلاح الجو اللواء تومر بار، لم يكن ضمن هذه المكالمة، والأهم أنه لم يُبلغ في تلك المرحلة بوجود هذا القلق الاستخباراتي.

ثم جاءت الساعة 6:29 صباحًا، بدأ هجوم حماس، وتعرضت إسرائيل لصدمة غير مسبوقة، بينما دخلت منظومتها الأمنية والعسكرية في حالة من الارتباك والشلل؛ وهنا ظهر السؤال الأول: أين كان سلاح الجو الإسرائيلي؟

في الوقت الذي كان فيه آلاف المقاتلين قد دخلوا إلى المستوطنات والمواقع العسكرية، كانت نحو 15 طائرة إسرائيلية موجودة في الجو لتنفيذ مهام ودوريات، لكنها لم تكن تدرك ما الذي يحدث على الأرض؛ لم تكن المشكلة في عدد الطائرات أو في غياب القدرة العملياتية وحدها؛ المشكلة كانت في الصورة التي وصلت إلى سلاح الجو، وفي تقدير الموقف الذي بُني عليه تحركه.

وهنا تبدأ واحدة من أخطر إخفاقات 7 أكتوبر: كيف تحولت القوة الجوية التي يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن الإسرائيليين إلى قوة قصفت مناطق كان يوجد فيها إسرائيليون أنفسهم؟

وبعد نحو 3 ساعات من اقتحام حماس للحدود، أدرك سلاح الجو حجم الكارثة التي حلت بإسرائيل، واتخذ تومر بار قرارًا بتوسيع نطاق إطلاق النار، لكن من دون الرجوع إلى المستوى السياسي أو العسكري، وبناءً على ذلك، لم يكن سلاح الجو في بعض الحالات قادرًا على التمييز بوضوح بين من يجب استهدافه: هل هو إسرائيلي أم فلسطيني؟ ويمكن وصف المشهد بأنه تطبيق لقانون هانيبال على الجميع.

ومن بين القتلى الذين سقطوا بنيران سلاح الجو الإسرائيلية المستوطنة إفرات كاتس من كيبوتس نير عوز، فقد أسرت على يد حماس، وأثناء نقلها في سيارة، قصفت إحدى المروحيات الإسرائيلية السيارة، ما أدى إلى مقتلها إلى جانب مقاتلي حماس.

ولا يمكن أيضًا تجاهل حادثة الأسير يوسي شرعبي، الذي كان محتجزًا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ومن المؤكد أنه قُتل عندما قصف سلاح الجو مبنى مجاورًا للمبنى الذي كان محتجزًا فيه، وكانت شدة القصف سببًا في مقتله أثناء أسره.

والأكثر إثارة للجدل قضية الأسيرة شيري بيباس وطفليها، فقد اتهمت إسرائيل حماس بقتلهم، بينما اتهمت عائلة بيباس الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عنهم أثناء الأسر، وتطرح تساؤلات حول مسؤولية القصف الإسرائيلي عن مقتلهم، وفي المقابل، فإن بقاء الأسرى أحياء يمنح حماس ورقة تفاوضية، ولذلك فإن فرضية مقتلهم جراء قصف سلاح الجو خلال العمليات العسكرية في غزة يمكن تقديمها باعتبارها حقيقة محسومة من دون دليل قاطع.

ومن بين الحوادث التي تكشف ضعف القدرة على التمييز والعشوائية في بعض قرارات الطيارين الإسرائيليين في 7 أكتوبر، شهادة أحد الطيارين الذي قال إنه رأى سيارة تتجه نحو حدود غزة، فقرر إطلاق النار عليها، ليتبين لاحقًا أن بداخلها إسرائيليين.

وفي حادثة أخرى، رأى طيار إسرائيلي شاحنة بالقرب من موقع مهرجان نوفا، لكنه قرر عدم إطلاق النار عليها، ليتضح لاحقًا، أن مقاتلين من حماس كانوا بداخلها؛ وهنا تظهر المفارقة: لم يكن سلاح الجو الإسرائيلي يطبق قانون هانيبال بصورة واضحة ومنظمة على الإسرائيليين خلال هجوم 7 أكتوبر، بل ظل، حتى بعد إدراك حجم الهجوم، يعاني من حالة من العمى الاستراتيجي وعدم وضوح الصورة العملياتية.

فالإخفاق لم ينتهِ بمجرد اكتشاف الهجوم، وإنما استمر بعد ذلك، عندما أصبح سلاح الجو يملك القدرة على التحرك، لكنه لم يكن يملك دائمًا المعلومات الكافية التي تمكّنه من معرفة من يجب أن يضرب ومن يجب أن يحمي.

لكن السؤال الأهم الذي خطر ببالي هو: كيف تُرك الإسرائيليون الذين قُتل أبناؤهم دون محاسبة حقيقية؟ ماذا عن الإسرائيليين الذين قُتلوا في ظروف مرتبطة بقرارات اتخذها الجيش الإسرائيلي نفسه؟

في المقابل، يظهر القادة الذين كانوا مسؤولين عن المنظومة الأمنية والعسكرية في وسائل الإعلام، بعضهم يقول: “كنا نائمين أثناء الهجوم”، والبعض الآخر يكتفي بجملة: “لقد فشلنا”، لكن هل كلمة “فشلنا” هي المحاسبة الكاملة دون لجنة تحقيق؟

وفي النهاية، إذا كانت حماس مسؤولة عن الهجوم، فمن المسؤول عن الإسرائيليين الذين قُتلوا نتيجة القرارات الإسرائيلية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock