أقلام حره

سارة الحربي تدعو قادة العالم لاعلاء لغة السلام ووقف الحروب.

 

يا قادة العالم ، يا أصحاب القرار ، يا من تملكون مفاتيح الحرب والسلم ، ويا سكان الأرض على اختلاف لغاتكم وألوانكم وأوطانكم ومعتقداتكم … هذه رسالة إلى #ضمير_الإنسانية ، ونداء من قلبٍ يؤمن بأن الحياة أغلى من كل انتصار ، وأن #السلام أعظم من كل قوة ، وأن الإنسان لم يُخلق ليكون وقودًا للحروب ، ولا لتتحول أحلامه إلى رمادٍ تحت أقدام المتصارعين .

أوقفوا الحروب … فقد تعبت الأرض من حمل المآسي ، وضاقت السماء بأصوات الطائرات ، وأرهقت البحار من دموع النازحين ، ولم تعد قلوب الأمهات تحتمل مزيدًا من الفقد ، ولا عيون الأطفال تقوى على رؤية العالم وهو يهدم بأيديه ما بناه الإنسان عبر قرونٍ من العمل والأمل .

أيها العالم ، ماذا جنيتم من الحروب سوى مدنٍ تحولت إلى ركام ، وبيوتٍ أُطفئت فيها مصابيح الحياة ، وأطفالٍ كبروا قبل أوانهم ، وأمهاتٍ ينتظرن عودة أبنائهن عند أبواب المستشفيات ، وآباءٍ يبحثون بين الأنقاض عن بقايا حياةٍ كانت بالأمس تملأ بيوتهم ضحكًا وطمأنينة ؟

كم من إنسانٍ كان يحلم بمستقبلٍ جميل ، فسرقت الحرب أحلامه ؟ وكم من طفلٍ كان يستحق أن يحمل كتابًا وقلمًا ، فإذا به يحمل جراحًا لا تداويها السنوات ؟ وكم من أمٍّ أعدت الطعام لأبنائها ، فإذا بها تقف عاجزةً أمام مائدةٍ خالية ، لا تجد ما تسدُّ به جوعهم ، ولا تملك لهم سوى الدعاء والدموع ؟

لا نريد حروبًا على هذه الأرض … نريد حياةً تليق بالإنسان ، وأمنًا يطمئن إليه الضعيف قبل القوي ، وعدلًا لا يُفرِّق بين دمٍ ودم ، وسلامًا لا يكون امتيازًا للأقوياء ، بل حقًّا أصيلًا لكل إنسان .

لا نريد طائراتٍ تُحلِّق في السماء محمَّلةً بمئات الأطنان من المتفجرات ، ولا صواريخَ تعبر الحدود لتزرع الموت في المدن والقرى ، ولا قنابلَ تهوي من السماء فتُسكت ضحكات الأطفال ، وتُحوِّل البيوت الآمنة إلى مقابر للأحلام .

نريد طائراتٍ تحمل مئات الأطنان من حليب الأطفال ، حتى لا ينام صغيرٌ جائعًا ، ولا تستيقظ أمٌّ مذعورةً لأنها لا تجد قطرة حليبٍ تُطعم بها رضيعها .

نريد طائراتٍ تحمل القمح والدقيق والأرز ، وتشق طريقها إلى الجوعى والمشرَّدين والمحاصرين والعالقين ، وإلى كل إنسانٍ أغلقت الحرب في وجهه أبواب الرزق ، وأصبح الحصول على رغيف خبزٍ رحلةً محفوفةً بالخوف والموت .

نريد طائراتٍ تحمل الأدوية والمستلزمات الطبية ، وتصل إلى المستشفيات التي أنهكتها الجراح ، وإلى الأطباء الذين يقاومون الموت بما تبقَّى في أيديهم من أدوات ، وإلى المرضى الذين ينتظرون دواءً قد ينقذ حياتهم ، وإلى الجرحى الذين لا يطلبون من العالم سوى فرصةٍ أخرى للبقاء على قيد الحياة .

نريد أن تتحول المصانع التي تنتج أدوات الموت إلى مصانع تُنتج الدواء والغذاء ، وأن تُوجَّه الأموال التي تُنفق على تدمير المدن إلى بناء المدارس والمستشفيات ، وأن تُستبدل أصوات المدافع بأصوات الأطفال في ساحات اللعب ، وأن تُفتح الحدود أمام قوافل الرحمة بدلًا من أن تُغلق في وجه الجائعين واللاجئين .

يا قادة العالم … إنَّ عظمة الدول لا تُقاس بعدد الصواريخ التي تمتلكها ، ولا بحجم الدمار الذي تستطيع إحداثه ، ولا بعدد المدن التي تستطيع إخضاعها ، وإنما تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان ، وصون كرامته ، وإغاثة الملهوف ، وإطعام الجائع ، وإيقاف نزيف الدماء قبل أن يتحول إلى نهرٍ لا ينتهي .

إنَّ القوة الحقيقية ليست أن تستطيع محو مدينةٍ من الخريطة ، بل أن تمنع تدميرها ، وليست الشجاعة أن تُشعل حربًا ، بل أن تمتلك الحكمة لإطفائها . وليس النصر أن يعود خصمك مكسورًا ، بل أن يعود الأطفال إلى مدارسهم ، والعمال إلى مصانعهم ، والمزارعون إلى حقولهم ، والأسر إلى بيوتها ، وأن ينام الناس ليلًا دون أن يرتجفوا على وقع الانفجارات .

يا من تجلسون خلف طاولات القرار ، تذكَّروا أن خلف كل رقمٍ في تقارير الحرب إنسانًا له اسمٌ وعائلةٌ وحكاية ، وأن خلف كل مدينةٍ تُقصف أمهاتٍ ينتظرن ، وأطفالًا يحلمون ، وشيوخًا لا يريدون من الدنيا سوى ما تبقَّى لهم من أيامٍ هادئة . لا تجعلوا المصالح السياسية أعلى قيمةً من الأرواح ، ولا تسمحوا للطمع أن ينتصر على الرحمة ، ولا للكراهية أن تُطفئ آخر مصابيح العقل .

إنَّ التاريخ لن يذكر لكم عدد القنابل التي أسقطتموها بقدر ما سيذكر عدد الأرواح التي أنقذتموها . ولن يخلِّد أسماءكم بقدر ما امتلكتم من أسلحة ، بل بقدر ما امتلكتم من حكمةٍ وشجاعةٍ ورحمة .

فما قيمة الانتصار إذا عاد المنتصر إلى أرضٍ مدمَّرة ، ومدنٍ خاوية ، وقلوبٍ ممتلئةٍ بالكراهية ؟ وما قيمة الحدود إذا كان الإنسان يموت جوعًا خلفها ؟ وما قيمة الثروات إذا عجز العالم عن توفير الغذاء والدواء لمن يحتاج إليهما ؟ وما جدوى أن نبلغ الكواكب البعيدة ، بينما نعجز عن تأمين حياةٍ كريمة لإنسانٍ يسكن بجوارنا على هذا الكوكب ؟

إنَّ الأرض ليست ملكًا لجيلٍ واحد ، وليست غنيمةً تتقاسمها القوى ، ولا ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات ، إنها بيتنا المشترك ، وميراث أبنائنا ، والأمانة التي ينبغي أن نسلمها للأجيال القادمة أكثر أمنًا ورحمةً وعدلًا مما تسلَّمناها .

ومن حقِّ كل طفلٍ يولد اليوم أن يحلم بمستقبلٍ لا تُحدِّد فيه أصوات الانفجارات موعد استيقاظه ، ولا تُرسم فيه الخرائط بدماء الأبرياء ، ولا يصبح فيه لون السماء علامةً على اقتراب الموت ، ومن حقِّ كل أمٍّ أن تودِّع أبناءها إلى مدارسهم وهي مطمئنةٌ إلى أنهم سيعودون ، ومن حقِّ كل أبٍ أن يعمل من أجل مستقبل أسرته دون أن يخشى أن تهدم الحرب في لحظةٍ واحدة حصاد عمره .

وإلى شعوب الأرض جميعًا ، من الشرق إلى الغرب ، ومن الشمال إلى الجنوب … لا تسمحوا للكراهية أن تفرِّق بينكم ، ولا تجعلوا اختلاف الأوطان واللغات والمعتقدات سببًا في إنكار إنسانية بعضكم بعضًا . فالجوع لا يعرف جنسية ، والدموع لا تتحدث لغةً واحدة ، وألم الأم على طفلها لا يختلف من بلدٍ إلى بلد ، ولا تتغير قيمة الروح بتغيُّر العلم الذي يرفرف فوقها .

كونوا صوتًا #للسلام ، لا صدى للحرب . ازرعوا المحبة حيث تُزرع الكراهية ، وادعموا كل يدٍ تمتدُّ لإنقاذ إنسان ، وارفضوا كل دعوةٍ تجعل من الأبرياء أهدافًا ، أو من تجويع الشعوب وسيلةً لتحقيق المكاسب .

إنَّ السلام ليس ضعفًا ، ولا استسلامًا ، ولا تنازلًا عن الحقوق . السلام العادل شجاعةٌ تحمي الحقوق ، وحكمةٌ تمنع الدماء ، وإرادةٌ تضع حدًّا للعدوان ، وتفتح الطريق أمام العدالة والتعايش وإعادة بناء ما دمرته الحروب . فلا سلام حقيقيًّا بلا كرامة ، ولا استقرار دائمًا بلا عدل ، ولا مستقبل آمنًا ما دام الإنسان يرى في أخيه الإنسان عدوًّا لمجرد اختلافه عنه .

فلنجعل من الحوار طريقًا حين تتعثر السياسة ، ومن القانون مرجعًا حين تتصادم المصالح ، ومن الإغاثة واجبًا لا يخضع للمساومة ، ومن حماية المدنيين مبدأً لا يتغير بتغير أطراف النزاع . ولتكن كل يدٍ قادرةٍ على وقف الحرب يدًا تمتدُّ نحو السلام ، وكل كلمةٍ قادرةٍ على تخفيف الكراهية كلمةً تُقال ، وكل موردٍ قادرٍ على إنقاذ حياةٍ موردًا يُسخَّر للحياة .

يا قادة العالم ، ويا شعوب الأرض …

سيأتي يومٌ يقف فيه أبناؤنا أمام تاريخنا ، ويسألوننا ماذا فعلنا حين كانت الحروب تلتهم أوطانًا ، وحين كان الأطفال يجوعون ، وحين كانت المستشفيات تستغيث ، وحين كانت الإنسانية تنادي من تحت الأنقاض ؟

فماذا سنقول لهم ؟ هل سنقول إننا اختلفنا حتى احترقت بيوتنا ، وتنازعنا حتى مات أطفالنا ، وتنافسنا على القوة حتى فقدنا القدرة على الرحمة ؟ أم سنقول إننا امتلكنا الشجاعة الكافية لنتوقف ، والحكمة الكافية لنتحاور ، والإنسانية الكافية لنختار الحياة ؟

فلنمنح السلام فرصةً تليق بقداسة الحياة ، ولنوقف آلة الحرب قبل أن تبتلع مزيدًا من الأحلام . ولنحوِّل السماء من ممرٍّ للموت إلى طريقٍ للنجاة ، والأرض من ساحةٍ للصراع إلى مساحةٍ للكرامة والعمل والأمل .

أوقفوا الحروب … وأرسلوا إلى العالم قوافل الغذاء بدلًا من قوافل الموت ، ودواءً بدلًا من الدمار ، وكتبًا بدلًا من القنابل ، وأغصان الزيتون بدلًا من الصواريخ .

دعوا الأطفال يكبرون ، ودعوا الأمهات يطمئنن ، ودعوا الشعوب تبني أوطانها ، ودعوا الإنسان يعيش عمره القصير دون أن يخشى أن تنهيه رصاصةٌ أو قنبلةٌ أو قرارٌ اتُّخذ بعيدًا عن صرخات المتألمين .

فما أجمل أن تتنافس الدول في إنقاذ الأرواح بدلًا من إزهاقها ، وفي بناء المستشفيات بدلًا من هدمها ، وفي إطعام الجائعين بدلًا من محاصرتهم ، وفي صناعة الأمل بدلًا من صناعة الموت .

ولنتذكر جميعًا أن الأرض لا تحتاج إلى مزيدٍ من المنتصرين ، بل تحتاج إلى أناسٍ ينتصرون لإنسانيتها . لا تحتاج إلى مزيدٍ من الأسلحة ، بل إلى مزيدٍ من الحكمة . لا تحتاج إلى مزيدٍ من الخطب التي تبرر الحرب ، بل إلى قراراتٍ شجاعةٍ تنهيها .

أوقفوا الحروب … فليس في العالم أمٌّ تستحق أن تُدفن فلذة كبدها ، ولا طفلٌ يستحق أن يموت جوعًا ، ولا إنسانٌ يستحق أن يُحرم من الدواء ، ولا وطنٌ يستحق أن يتحول إلى ركامٍ من أجل أطماعٍ كان يمكن حلُّها بالحوار والعدل والحكمة .

أوقفوا الحروب … فالعالم لا يحتاج إلى مزيدٍ من القوة التي تُخيفه ، بل إلى قوةٍ تحميه . ولا يحتاج إلى مزيدٍ من الانتصارات التي تُخلِّف وراءها الدموع ، بل إلى انتصارٍ واحدٍ تتفق عليه البشرية كلها : أن تبقى الحياة ، وأن يصون الإنسان أخاه الإنسان ، وأن ينتصر السلام .

من أجل أطفال العالم … من أجل أمهات العالم … من أجل الجوعى والمرضى والنازحين … من أجل كل قلبٍ أنهكته الحرب ، وكل بيتٍ ينتظر عودة الأمان ، وكل إنسانٍ ما زال يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أجمل …

#أوقفوا_الحروب … اختاروا السلام ، فالحياة تستحق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock