الرسالة الإعلامية إيجابية… لا رياء، وتقبّل للنقد البنّاء… لا التأييد الزائف
بقلم سماح محروس
من المؤسف والمثير للجدل ما تردد بشأن انتقادات حادة وجّهتها الإعلامية ريهام سعيد إلى موقف مديرة المدرسة، الأستاذة صالحة، على خلفية قيام الأخيرة بعرض أوجه القصور والنواقص الخدمية التي تعاني منها المدرسة أمام المحافظ، مطالبةً بالمعالجة ووضع الحلول المناسبة.
وهنا يبرز سؤال مهم: متى أصبح عرض المشكلات والمطالبة بحلها أمرًا يستوجب الهجوم؟
إن حق المواطن في عرض مطالبه المشروعة أمام المسؤولين، وحق الموظف العام في بيان أوجه القصور التي تعوقه عن أداء رسالته، لا ينبغي أن يتحولا إلى موضع إدانة ما دام ذلك يتم في إطار القانون وبأسلوب يحفظ الاحترام الواجب للجميع.
ومن هنا تأتي أهمية الرسالة الإعلامية الحقيقية؛ فالإعلام لم يوجد لتجميل الواقع أو حجب أصوات أصحاب المطالب، وإنما ليكون نافذة للمجتمع، ينقل من خلالها نبض الشارع إلى المسؤول، ويسلط الضوء على أوجه القصور من أجل المعالجة والإصلاح.
فإذا لم يكن الإعلام قادرًا على إيصال صوت المواطن بحرية وشفافية، وإذا أصبح طرح المشكلات أو المطالبة بالحقوق سببًا للهجوم على أصحابها، فماذا يتبقى من جوهر الرسالة الإعلامية؟
الإعلام المهني يبني جسورًا من الشفافية والمصداقية، ولا يقوم على المجاملة أو التأييد الزائف. وهو يسعى إلى كشف المشكلات للوصول إلى حلول، لا إلى تحجيم حق المواطن في السؤال أو المطالبة أو النقد المشروع.
وإذا كانت الأستاذة صالحة قد عرضت أمام المحافظ احتياجات مدرستها وما تعانيه من نواقص خدمية، في حدود الأدب والقانون، فإن الأصل أن تتم مناقشة هذه المطالب والرد عليها موضوعيًا: هل النواقص موجودة بالفعل؟ ومن المسؤول عنها؟ وكيف يمكن معالجتها؟
أما تحويل النقاش من جوهر المشكلة إلى الهجوم على من عرضها، فلن يؤدي إلى تطوير مدرسة أو تحسين خدمة أو معالجة تقصير.
فالمحافظ ومديرة المدرسة كلاهما يعملان في إطار مؤسسات الدولة، ولكل منهما مسؤوليات وواجبات وصلاحيات يحكمها القانون. وإذا حدث تقصير من أي طرف، فإن الفيصل يجب أن يكون القانون والجهات المختصة، فالكل سواء أمام القانون والعدالة فوق الجميع.
وفي الوقت نفسه، فإن أي إساءة لفظية أو أدبية لأي معلم أو موظف أمام المواطنين أو الكاميرات ـ إن ثبت وقوعها ـ لا ينبغي تبريرها أو التعامل معها باعتبارها أمرًا عابرًا؛ لأن احترام الموظف العام وكرامته لا يتعارضان مع حق المسؤول في المحاسبة، تمامًا كما أن احترام المسؤول لا يلغي حق الموظف أو المواطن في عرض شكواه ومطالبه.
ورسالتنا لكل إعلامي أن النقد البنّاء علامة صحة وقوة في أي مجتمع، والإعلامي الحقيقي لا يخشى صوت الرأي العام، بل يمنحه مساحة مسؤولة، ويتحقق من الوقائع، ويعرض جميع الأطراف، ويضع الحقيقة والمصلحة العامة فوق أي اعتبار.
أما أن تتحول المنابر الإعلامية إلى وسيلة للتقليل من حق المواطن في المطالبة بحقوقه، أو إلى مساحة للتأييد غير الموضوعي، فذلك يتعارض مع جوهر الرسالة الإعلامية التي تقوم أساسًا على المهنية والتوازن والشفافية.
الإعلام رسالة ومسؤولية… تكليف لا تشريف.
والنقد البنّاء ضرورة… لا جريمة.
والمطالبة بالحقوق المشروعة حق… لا تجاوز.
والقانون فوق الجميع… مسؤولًا كان أو مواطنًا.
حفظ الله مصر من كل سوء، وحفظ شعبها العظيم، ودام وعي الرأي العام الحر والواعي سندًا للدولة في كشف أوجه القصور، ودعم الإيجابيات، والمطالبة بالمعالجة والإصلاح من أجل مستقبل أفضل.



