
وجيه نزيه” يكتب : فشل العلاقات العامة و الإدارة المؤسسية .. عند تفعيل البيروقراطية تُهدم صفقات المشروعات الكبري .
في عالم الأعمال و العلاقات المهنية غالباً ما يفصل شعور دقيق بين النجاح الباهر و إجهاض المشروعات التنموية قبل أن تبدأ ،و حين نتأمل كواليس الإتفاقات الودية نكتشف أن إعتماد أساليب الجمود بالإدارة كالإلتزام المُفرط ببروتوكولات السكرتارية الخاصة أو فرض وكلاء وساطة في اللقاءات ذات الطابع الشخصي .. حيث لا يَنُم أبداً عن ذكاء الإداري أو كياسة قائد هذه المؤسسة ،و لكنه على العكس تماماً قد يُفضي هذا النهج بمفهومه الأوحد نحو الإستعلاء إلى وأد صفقة مشروع بأكمله كان من المُمكن أن يحقق عائداً من النجاح المأمول لو أُديرت كيمياء التواصل بحكمة أكبر و ببساطة أقل تكلفاً .
و علي السياق ذاته فإن جوهر التفاوض الودي لا يستقيم مع البرود الإداري أو الحواجز المُصطنعة ،و حين يختار أحد الطرفين النأي بنفسه و التواصل عبر وسطاء .. فإنه يرسل رسائل غير لفظية توحي بالتكبر أو التعالي أو الإستعلاء ،و هو ما يقتل الثقة الفورية المطلوبة في الشراكات الناشئة و من المفترض أن تكون ذات لقاءاً فاعلة ،و هنا تبرز قاعدة الندية و الإنصاف النفسي .. فلو كان الطرف الآخر حريصاً حقاً على إستمرارية هذا الود لقابل ذلك التصرف بالمثل و اتبع هو الآخر تواصلاً غير مباشراً عبر مندوبه الشخصي بكل دبلوماسية و فطانة و هدوء ،و لكن غياب التكافؤ في أسلوب التواصل يعكس إختلالاً في الرغبة المشتركة لبناء جسور حقيقية مما يجعل التراجع أو إعادة تقييم شكل مسار العلاقة خياراً حتمياً لكل من يبحث عن شراكات مُتكافئة بالفرص و مثمرة بالنجاحات و مكللة بالأرباح .
و علي ذلك فإن الإدارة الحقيقية ليست مجرد نصوص مكتوبة مؤهلة كقاعدة دراسية أو قواعد بروتوكولية صماء تطبق في كل زمان و مكان ،و لكنها بمثابة فن تواصل في قراءة النفوس و فهم طبيعة الدوافع و تقدير حثيث بحساسية المواقف لندرك متى تكون الرسميات درعاً يليق بالوجاهة الإدارية ،و متى تكون عائقاً لا تليق بالمُناقشات العملية .
و ختاماً و من هنا فإن تجاوز القوالب البيروقراطية المُعقدة في اللحظات التي تتطلب تقارباً إنسانياً مُباشراً هو المقياس الحقيقي للنضج الإداري و الذكاء الواعي ،و هو أيضاً السبيل الأوحد لحماية الفرص من الضياع على طاولة التعالي الغير مبرر .
اعقلوا الإدارة و تدبروا البيان و تداركوا الوفاق بالتواصل السليم …



