أخبار مصر

نهال الشافعي: مئوية الخارجية الثانية تؤكد رسوخ الدبلوماسية المصرية في عالم متغير

كتب اشرف ابواليزيد

أكدت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن احتفال وزارة الخارجية المصرية بمرور مائتي عام على تأسيسها يمثل محطة وطنية واستراتيجية تعكس عمق الدولة المصرية واستمرارية مؤسساتها، كما يجسد مسيرة دبلوماسية عريقة استطاعت على مدار قرنين أن ترسخ مكانة مصر كدولة محورية في محيطها الإقليمي والدولي، وأن تبني مدرسة دبلوماسية قائمة على التوازن والواقعية السياسية والدفاع عن المصالح الوطنية.

وأضافت الشافعي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة النيل الدولية باللغة الفرنسية، أن مرور مائتي عام على تأسيس وزارة الخارجية لا يمثل مجرد مناسبة تاريخية، بل يعد فرصة لإبراز تطور الدبلوماسية المصرية وقدرتها على مواكبة التحولات الكبرى التي شهدها النظام الدولي، بداية من نشأة الدولة المصرية الحديثة، مرورًا بالحروب العالمية وحركات التحرر الوطني، ووصولًا إلى التحديات الراهنة التي تتسم بتعدد مراكز القوة، وتصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، والتغير المستمر في طبيعة العلاقات الدولية.

وأوضحت أن أحد أبرز عوامل نجاح الدبلوماسية المصرية يتمثل في قدرتها على الجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في إدارة المتغيرات، وهو ما منح السياسة الخارجية المصرية قدرًا كبيرًا من المصداقية والاستمرارية، وجعلها قادرة على الحفاظ على استقلالية قرارها الوطني، دون الانخراط في سياسات الاستقطاب أو المحاور المتصارعة، مع بناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية بما يحقق المصالح العليا للدولة المصرية.

وأشارت الباحثة السياسية إلى أن النظام الدولي يشهد في الوقت الراهن حالة من الاستقطاب الحاد وإعادة تشكيل موازين القوى، الأمر الذي يفرض تحديات غير مسبوقة أمام مختلف الدول، مؤكدة أن النهج الذي تتبعه الدبلوماسية المصرية والقائم على الاتزان الاستراتيجي والانفتاح على جميع الأطراف، أصبح أحد أهم عناصر قوة السياسة الخارجية المصرية، حيث أتاح للقاهرة الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وتعزيز قدرتها على التحرك بفاعلية واستقلالية في مختلف الملفات الإقليمية والدولية.

وأضافت الشافعي أن الخبرة المؤسسية التي راكمتها الدبلوماسية المصرية على مدار مائتي عام تمثل اليوم رصيدًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به مصر في احتواء الأزمات الإقليمية ودعم جهود التسوية السياسية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن نجاح أي دور دبلوماسي يرتبط بالثقة والمصداقية، وهما عنصران نجحت مصر في ترسيخهما عبر تاريخ طويل من العمل الدبلوماسي المسؤول والمتوازن.

وأكدت الشافعي أن القيمة الحقيقية للاحتفال بالمئوية الثانية لوزارة الخارجية لا تكمن فقط في استحضار التاريخ، وإنما في تأكيد استمرارية المدرسة الدبلوماسية المصرية وقدرتها على التطور والتكيف مع المتغيرات الدولية دون التفريط في ثوابتها الوطنية. وأضافت أن تراكم الخبرات المؤسسية عبر قرنين منح مصر أدوات دبلوماسية أكثر قدرة على إدارة الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء جسور الحوار مع مختلف الأطراف، بما يعزز من مكانتها كفاعل إقليمي ودولي يحظى بالثقة والاحترام.

واختتمت الشافعي تصريحاتها بالتأكيد على أن دخول الدبلوماسية المصرية مئويتها الثانية يمثل بداية مرحلة جديدة تستند إلى إرث تاريخي عريق ورؤية استراتيجية واضحة، تجعل من مصر شريكًا موثوقًا في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الحلول السياسية للنزاعات، والدفاع عن المصالح الوطنية في ظل نظام دولي يشهد تحولات متسارعة، بما يعكس المكانة التي اكتسبتها الدبلوماسية المصرية عبر قرنين من العمل الوطني والاحترافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock