أقلام حره

عبدالكريم السعيدى يكتب : تحرر من جوعك الداخلي.

كل رغبة في داخلنا تحمل خوفاً مزدوجاً:
خوف ألا نحصل على ما نريد،
وخوفاً أن نحصل عليه… ثم نكتشف أنه لم يكن يستحق كل هذا التعلق.
​لهذا يبدو الإنسان دائماً مطارَد، حتى حين يملك الكثير…
لأنه لا يعيش في ما لديه، بل في ما ينقصه.
​حين تتأمل جيداً، ستجد أن معظم حياتك ليست حياة فعلية، بل حالة انتظار طويل…
تنتظر الحب لتشعر بالكمال،
المال لتشعر بالأمان،
والاعتراف لتشعر بالقيمة…
وكأن الروح لا تكفي نفسها إلا بشروط خارجية.
​وهكذا يصبح وجودك معلقاً على أشياء قابلة للزوال في أي لحظة.
​أما الذي لا يرغب، فهو يتحرك بخفة غريبة…
لا لأن العالم منحه كل شيء، بل لأنه لم يعد يطالبه بشيء.
لقد أدرك متأخراً أن الحرية الحقيقية ليست في الامتلاك، بل في عدم الحاجة.
​إن أكثر الناس راحة ليسوا أولئك الذين نالوا ما أرادوا،
بل أولئك الذين تحرروا من وهم أن شيئاً ما قادر على إنقاذهم.
​لأن الرغبة يا أصدقائي… تخلق الوهم بالأشياء القادمة،
لكن ما إن تصل، حتى تبدأ رغبة جديدة بالتأكل…
كان النفس لا تجيد سوى مطاردة السراب.
​ولهذا، فإن الامتلاء الحقيقي لا يأتي من إضافة المزيد إلى حياتك،
بل من إزالة تلك الشهية المستمرة.
​ألا ترغب بشيء لا يعني أن تصبح حجراً بارداً أو كائناً بلا إحساس،
بل أن تصل إلى درجة من الصفاء لا يعود فيها قلبك مرهوناً بما يأتي أو يرحل.
أن تنظر إلى العالم دون جوع داخلي،
أن تكف عن مطاردة أي شيء…
لأنك في اللحظة التي لا يعود العالم قادراً على إغرائك أو إخافتك…
تصبح للمرة الأولى مالكاً لنفسك بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock